الثقافة في أي مجتمع في تصوري، هي المرآة الصادقة التي تعكس مستوى هذا المجتمع وقدراته وحسابات المستقبل إيجاباً وسلباً. والدور الأساسي الذي تلعبة الثقافة في المجتمع هو تنظيم وتيرة الآداء وسرعة الإنجاز وعدم إجهاد المواطن وضمان ايجابيته. لو أنك تملك قدراً من الثقافة في أن الوقاية من الأمراض خير من العلاج ثم قمت بتطبيق ذلك في حياتك، ستضمن حياة صحية وستحمي نفسك من خطر الأوبئة والأمراض.
ويمكن تقييم المستوى الثقافي في أي بلد في ظل الجائحة الفيروسية المنتشرة من خلال طريقة اتخاذ التدابيرالوقائية المطلوبة، فيتعامل البعض مع استخدام الكمامة بأسلوب خاطئ يأتي بنتائج عكسية وقد يمتنع آخرين عن استخدامها أو استخدام المطهرات المناسبة. وفي مجال التعامل الإداري فإن المواطن الذي يستوعب المطلوب ويدرك حقوقه جيداً والالتزامات المفروضة عليه ييسر على الجهات التي يتعامل معها في الوقت والجهد ويحد من استغلال البسطاء ممن لا يملكون ثقافة التعامل مع الإجراءات. الأم التي تملك قدراً من الثقافة في وسائل تربية الأطفال صحياً تضمن لأولادها قدراً من التفوق والنجاح. بل والثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع الحياة بذكاء. والأب الذي يملك ثقافة التعامل المالي يحمي نفسة من الارتباك في الأزمات والطوارئ المالية. وكم من أناس تعرضوا للنصب أو الزج بهم في السجون نتيجة جهلهم وسذاجتهم. لم يعد باب الثقافة موصداً أو قاصراً على فئة بعينها بل أصبح من حق أي شخص أن ينهل من ينابيع الثقافة متى شاء بضغطة زر عبر هاتفة المحمول. لقد نجحت مواقع التواصل الاجتماعي وأدوات البحث الإلكتروني مثل جوجل وغيرها في توفير كافة المعلومات المبسطة لمن أراد.
إذا تابعت المواقع التي يرتادها الشباب ستعرف قدر ووعي المجتمع، واذكر في هذا السياق هذا الشاب الذي أراد أن يتقن اللغة الإنجليزية فطلب من والدة الالتحاق بأحد المعاهد المتخصصة في تعليم اللغة الانجليزية فأخبره والده أنه لا يملك المال الذي يحتاجة لاجتياز مستويات المعهد كلها، إنما يستطيع أن يوفر له دورة واحدة أو مستوى واحد في هذا المعهد ذات التكاليف الباهظة. وافق الشاب تقديراً لظروف والدة والتحق بالمعهد واجتاز المستوى الذي كان عليه ثم بدأ يركز على تعليم نفسة عبر الإنترنت حتى أصبح متقناً للغة كما لو كان خريج أكبر المعاهد المتخصصة في تعليم اللغة الانجليزية. والتحق بعد ذلك بأكبر الشركات التي تتطلب إتقان اللغة الإنجليزية وأصبح هذا الشاب ممن تتلقفه أغلب الشركات الناجحة. أنني اتمنى من الشباب أن يستغل القدرات الهائلة والأدوات الميسرة التي يملكها عبر الإنترنت للإرتقاء بحياته والنظر إلى الأهداف العملية لمجال عمله ومستقبله وأن يمتلك الإرادة والتصميم لتحقيق النجاح المأمول فلم يعد هناك مستحيل في ظل هذا التطور التكنولوجي الذي نعيشه الآن في كل المجالات، ولم يعد هناك مكان للخاملين أو الذين ينقادون خلف نزواتهم وشهواتهم. أو يركنون للإتكالية في حياتهم.
أحسنت كالعادة ، موفق إن شاء الله !
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.