أدب أمريكا اللاتينية

أدب أمريكا اللاتينية يشمل الأعمال الأدبية، والشعرية المكتوبة باللغة الإسبانية في الجزء الغربي من الكرة الأرضية (تسع عشرة دولة). كذلك أدب البرازيل، وبورتوريكو الناطق بالبرتغالية. ورغم تنوع اللغات، والأعراق، إلّا أن "الكيان التاريخي الواحد، والمصير المشترك" صنع أدباً متميزاً، له سماته الجوهرية، ومكانته العالمية، ورموزه الثقافية.

ينقسم أدب أمريكا اللاتينية (بالإسبانية: Literatura hispanoamericana) إِلى ثلاثة مراحل محورية: منذ وصول الإِسبان أواخر القرن الخامس عشر (1492م) حتى القرن التاسع عشر، ثم استقلال بلدان القارّة عن السيطرة الاستعمارية (بعد أكثر من 300 سنة) حتى أوائل القرن العشرين، ثم ازدهار الأدب اللاتيني وانتشاره عالميًا في العصر الحديث.

وتكون الأدب الباكر، خلال فترة الاستعمار، من كتب التاريخ والقصص التي كتبها الجنود (ومن عاونهم). فوصفوا ما شاهدوه من مناظر طبيعية، وحضارات مستقرّة. ومزج المؤلفون الخيال الواسع بالواقع في وصفهم للمغامرات والاحتكاك بسكان وحيوانات ونباتات لم يألفوها من قبل. وكانت يوميات "كريستوف كولومبس" عن رحلته الأولى بمثابة الإرهاصات النثرية الأولى حول أمريكا اللاتينية.

وهناك رسائل المستعمر الإسبانيّ "إرنان كورتيس" لإمبراطورية الأزتيك إِلى الملك "كارلوس الخامس" يخبره فيها بفتح مملكة إِسبانيا الجديدة (المكسيك). ويطلعه فيها على أحوالها. وهذه التقارير عبارة عن خمسة رسائل كتبت ما بين 1519- 1526م.

ثم توالت كتابات المؤرّخين الذين رافقوا الإسبان مثل "برنال دياث ديل كاستييو" الذي خدم في الحملات الأزتكية تحت قيادة "كورتيس"، وألّف "التاريخ الحقيقيّ لفتح إِسبانيا الجديدة" عام 1568م. و"جونثالو فيرنانديث دي أوبييدو" في كتابه "التاريخ العام والطبيعيّ لبلاد الهند".

أما كتاب "القصّة الموجزة لتدمير بلاد الهند" (1552م)، للراهب طبارتولومي دي لاس كاساس"، فكان واحدًا من الأعمال الهامة التي تناولت مرحلة الاستعمار. وأدان "القسوة والمعاملة الوحشية التي لقيها الهنود، سكان القارّة الأصليين، على أيدي الإسبان الغازين". بينما عكس كتاب البيروفي "إنكا غارثيلاسو دي لا فيغا" عام (1609م) الصورة الدامية لمعاناة شعب الإنكا على يد الإسبان.

كما أسهم كتابه "التاريخ العام للبيرو" في اعتباره رائدًا للتاريخ الأمريكي اللاتيني. وأرّخ الشاعر "ألونسو دي أرسيلا إيه زونيجا" بقصيدته "لا أروكانا" (1569م) للمرحلة الأولى من حرب "الأراوكو" بين المستعمرين الإسبان، ومجموعة الهنود التشيليين الشجعان "المابوتشي". وكان "بنتوتكسيرا بينتو" أول شاعر في فترة الاستعمار يكتب بالبرتغالية. وعالج موضوع الفرد، والطبيعة في ملحمته "بروسوبوبيا" (1601م).

وتُعدّ المكسيكية "سور خوانا إينيس دي لا كروث" رائدة الكتابات الباروكية في القارة الجنوبية، حيث كتبت العديد من الأعمال المسرحية والنقد اللاذع، والعديد من الأعمال الفلسفية، وبعض الضروب الشعرية.

ونظّم البيروفي "خوان ديل بايي إي كابيديس"، والبرازيلي "جريجوريو دو ماتوس" شعرًا هجائيًا انتقد فيه الفساد الذي رآه في مجتمع عصر الاستعمار. وكتب الشاعر البرازيلي "توماس أنطونيو جونثاجا" إبداعات شعرية غنائية باللغة البرتغالية وبشكل خاصّ قصيدته العاطفية "ماريليا دو ديرسوا". أمّا الشاعران البرازيليان "خوسيه باسيليو داجاما"، و"خوسيه دو سنتاريتا دو دوراو" فتابعا السير حسب تقاليد الشعر الملحمي.

تصف ملحمة داجاما بعنوان "أروجواي عام 1769م" الحرب بين المستعمرين الأوروبيين والهنود. أمّا قصيدة "كارامورو عام 1781م" للشاعر "دو دوراو" فتروي قصّة اكتشاف البرازيل واستعمارها

أدب الاستقلال

مارس الأدب الأمريكيّ اللاتينيّ في القرن التاسع عشر الحرية التي تم الحصول عليها. وحدّد هويته الثقافية الذاتية. وقد بدأت حروب الاستقلال عن إسبانيا والبرتغال عام 1810م، واستمرّت لمدّة ستة عشر عامًا، وكانت هذه الحروب مصدر إلهام الشعراء، القصاصين وغيرهم

واُعتبرت رواية "الببغاء الغاضب" (1816م) للمكسيكي "خوسيه خواكين فيرناندز دي ليزاردي" أول رواية أمريكية لاتينية، تنتقد المجتمع الاستعماريّ الفاسد في مدينة المكسيك، فيما كتب الإكوادوري "خوسيه خواكين دي أولميدو" قصيدته الوطنية الشهيرة "أنشودة إلى بوليفار" (1825م).

وشاع أدب "الغاوشو"، وهم رعاة بقر رحّل، صُوّروا ـ بشكل رومانسيّ ـ بمثابة "خارجين على القانون". كتب "خوزيه هيرنانديز" (الأرجنتين) أفضل أنموذج لهذا الأدب، ملحمة "مارتن فيرو" (1872-1879م). ويتحدّث عن الحياة الموحشة لبطل من الغاوشو ومعاركه مع الهنود الأمريكيين والمعاملة القاسية التي يلقاها من حكومة لا تبالي.

الرومانسيون، والواقعيون

كان الكوبي "خوسيه ماريا إيريديا" أحد أوائل الرومانسيين. إذ له أعمال شهيرة عن الطبيعة منها "على هرم خولولا"(1820م). كما اتصف شعر الفنزويلي "أندريه بيلو" بعناصر رومانسية رائعة. وعبّر الأرجنتيني "اصطبان اخيفيريا" عن حبّه لسهول "البامبا" الأرجنتينية الواسعة في شعره الغنائي.

أمّا أدب وصف المناظر الريفية، والنماذج الإنسانية، والعادات والتقاليد البشرية في الأقاليم الإسبانية اللاتينية فسمي "كوستمبرستا". ومن مشاهير هذا الأدب: "خافيـيردو فيانا" (الأوروجواي)، و"روبرتو جي بايرو" (الأرجنتين)، و"توماس كاراسكيلا" (كولومبيا).

وازدهرت الرواية خلال الفترة الرومانسية فكتب "جورج إسحاق" ـ من كولومبيا ـ رواية "ماريا" (1867م). وهي قصّة حبّ حميمية تعتبر من أكثر الأعمال شعبية في أدب أمريكا اللاتينية. ومزج كاتبُ سياسيُ آخر هو دومينجو فوستينو سارمينتو من الأرجنتين المقالات وأدب القصّة في كتابه الحضارة والبربرية: "حياة خوان فكندو كويروغا" (1845م).

وخلال القرن التاسع عشر الميلادي أصبح المفهوم الرومانسيّ (للمتوحش النبيل) موضوعًا شائقًا. وقد اعتبر الرومانسيون أن الشعوب غير الأوروبية مثل الهنود هم الأفضل، لأن الحضارة الأوروبية لم تفسدهم. وفي البرازيل امتدِحَ شعر "أنطونيو جونكالفيز دياز" لتمجيده الهنود. وكان الهنود هم أبطال رواية "أوغوراني" (1857م) للكاتب "خوسيه دو ألينكار" (البرازيل)، ورواية "كومندا" (1879م) للكاتب "جوان ليون ميرا" (الأكوادور)، والقصيدة الملحمية "طباري" (1888م) للشاعر "خوان زوريلادو سان مارتن" (الأورجواي).

بينما حاول بعض الروائيين أمثال "فلوبير" في روايته "مدام بوفاري" تصوير الواقع الفعلي وكل ما هو وضيع وتافه، ونبيل ورفيع، وكان يُقصي انفعالاته عن العمل الأدبي، أمّا مذهب الطبعانية الذي يمثله "إميل زولا" فدافع عن تصوير المجتمع تصويرًا موضوعيًا دقيقاً، ومن كل زواياه. ومن قادة الحركة الواقعية الروائيين "ألبرتو بلست جانا"، و"بلدوميرو ليلو" (تشيلي)، و"كلورندا ماتو دي تيرنر" (بيرو)، و"يوجنيو كامباسيريس" (الأرجنتين)، و"فدريكو غامبوا" (المكسيك).

ولربما كان الروائيّ البرازيلي "جواكيم ماريا ماشادو دي أسيس" أهم كاتب واقعي. ومن أشهر أعماله "في ذكرى رابح صغير" (1881م)، و"دوم كاسمورو" (1900م)، وبرع فيهما في التشخيص والتقنية القصصية. وكان "فلورنثيو سانشيث" (الأورجواي) أشهر كاتب مسرحيّ واقعيّ. كتب مسرحيات تعالج الصراع الإنسانيّ في الأرجنتين الريفية.

بينما ابتدع الكاتب "ريكاردو بالما" (بيرو) شكلاً أدبيًا فريدًا أُطلق عليه اسم "الترادسيون". وتألف هذا الشكل الأدبيّ من صور نثرية جمعت بين التاريخ والأسطورة والإشاعات والقصص والفكاهة. وقد جُمعت صُوَرُ بالما هذه تحت عنوان تقاليد من بيرو نشرت ما بين 1872-1910م.

الحداثة، والقرن العشرين

يعتبر "أدب الحداثة، وبخاصّة الشعر" من أبرز الفترات الأدبية في أدب أمريكا اللاتينية (1888- 1910م). وأعطى الشاعر النيكاراجوي "روبين دارييو"، والأرجنتيني "ليوبولدو لوجونيس" لهذه "الحداثة" شكلها.

وآمن بأنه "يجب على الشاعر الابتعاد عن أيّ أهداف تعليمية، والتحرّر من الأساليب التقليدية، ومحاولة الحصول على الجمال في أنقى أشكاله". وتوجّه شعراء هذه المرحلة نحو المصادر الغربية كالأساطير الشرقية، واليونانية، والإسكندنافية. ومن إرهاصات هذه المرحلة ديوان شعر بعنوان "أزرق" (1888م).

ولقد ترك "خوسيه إنريك رودو" (الأورجواي) الأثر نفسه الذي خلفه "دارييو". إذ أصبحت مقالته "إريال" (1900) علامة رئيسة في الفكر اللاتيني. لقد ناشد "رودو" شباب أمريكا اللاتينية الاهتمام بالمثالية، والأهداف الروحية العالية التي هدّدتها المادية الحديثة. أمّا الكوبي "خوسيه مارتي" فترك أثراً واضحاً أيضاً. واشتهر كشاعر، وصحفي وكاتب مقالات، ونال التكريم كوطني بعد أن توفي وهو يحارب من أجل استقلال كوبا.

كما قام عدّة شعراء في عشرينيات القرن العشرين بتجارب على الشكل، والتقنية الشعرية. وكان من أهمّهم "فِيسَنْت هويدوبرو"، و"بابلو نيرودا" (تشيلي)، و"سيزار فاليجو" (بيرو)، و"ماريو دو أندراد" (البرازيل)، و"خورخي لويس بورخيس" (الأرجنتين). لقد رفض هؤلاء الشعراء الأشكال التقليدية لتكوين الشعر بأخيلة غير عادية، وابتغوا من قصائدهم كشف مجالات "العقل الباطن".

وتُعتبر قصيدة "المدينة المهلوسة" (1922م) للشاعر "أندراد" مثلاً بارزا على "الشعر التجريبي" لهذا العصر، كما ذاعت شهرة الشاعر المكسيكي "أوكتافيو باز" الذي عالج الهوية المكسيكية والتاريخ المكسيكي، وكتب أيضًا مقالات في النقد الأدبي والفن والسياسة.

كما سادت موضوعات متنوعة على أدب أواسط القرن العشرين، وقد عبّر الكاتب "إِدواردو ماليا" (الأرجنتين) عن شعور "بالعزلة، وفقدان التواصل" في روايتيه: "خليج الصمت" (1940م)، و"كل ما هو أخضر سيُـفْـنَى" (1941م).

وعبّر "سيرو ألجيريا" (بيرو) عن الاحتجاج الاجتماعي على سوء المعاملة التي يلقاها الهنود في بيرو في مؤلفه: "الدنيا" (1941م). وسرد "خورخي لويس بورخيس" قصصًا قصيرة، فلسفية واسعة الخيال في مؤلَّفه "الفن القصصي" (1944م).

وجمع كتّاب مادةً أصيلةً وموضوعات متنوعة وتجارب لغوية ليصوغوا منها الرواية الجديدة، وأصبح الروائيون أكثر إدراكًِا لهويتهم الثقافية، وتجنبوا "التعبير الشوفيني عن القومية" في أعمالهم. وتبرز نماذج "الرواية الجديدة" في أعمال مثل: "السيد الرئيس" (1946م) للكاتب "ميجيل أنجل أستورياس" (جواتيمالا)، و"طرف العاصفة" (1947م) لـ "أوغسطين يانيز" (المكسيك)، و"آدان بوينوسيريس" (1948م) للكاتب "ليوبولدو مارشال" (الأرجنتين)، و"وُلد مذنبًا" (1951م) لـ "مانيوِل روخاس" (تشيلي)، والدرجات المفقودة (1953م) "لأليجو كاربنتيير" (كوبا)، و"بيدرو بارامو" (1955م) "لخوان رلفو" (المكسيك).

فترة الازدهار

حدثت "طفرة" كبيرة للأدب اللاتيني مع نُشر أعمال روائيين على نطاقٍ واسع عالمياً، وعالجت الروايات مشكلات اجتماعية، وثقافية، وسياسية. وألهمت الثورة المكسيكية عام 1910م "ماريانو أزويلا" فكتب رواية "المضطهدون" (1916م).

ومن الروائيين ظهر الكولومبي "خوسيه أوستاسيو ريبيرا" الذي وصف غابات الأمازون في كتابه "الدوامة" (1924م)، وصورها على أنها مكانًا للرعب والجمال في آن معًا. وقصّ الأرجنتيني "ريكاردو جويرالديس" مغامرات صبي يتلقى الإرشاد الروحي من أحد "الغاوشو" في رواية "دون سيجوندو سومبرا"(1926م).

بينما سرد البرازيلي "خوسيه لينز دو ريجو" وقائع طفولته في روايته "دورة قصب السكر" في إحدى مزارعه بالبرازيل. وتحدّث الفنزويلي "رومولو جايجوس" عن السهول المدارية في "دونيا باربرا" (1929م).

وانتقدت رواية "غراسيليانو راموس": "حيوات عقيمة" (1938م)، ورواية "جورج أمادو": "الأرض العنيفة "(1942م) الأوضاع الاجتماعية البرازيلية، كما صورت المعاملة السيئة التي يلقاها الهنود في رواية "هواسيبنجو" (1934م) للكاتب "جورج إِكازا" (الأكوادور)، ورواية "الهندي" (1935م) للكاتب "غريغوريو لوبيز إي فونتيز" (المكسيك)، ورواية "ياوار فيستا" (1940م) للكاتب "خوسيه ماريا أرغويداس" (بيرو).

رموز الأدب اللاتيني

من أوائل الشاعرات المبدعات.. التشيلية "جبريالا ميسترال" التي حصلت ـ كأول كاتبة أمريكية لاتينية ـ على جائزة نوبل للأدب عام 1945م. وذاع صيت "بابلو نيرودا" (شيلي)، و"خوليو فلورينثيو كورتاثر ديسكوتي"(الأرجنتين)، و"جابرييل غارثيا ماركيز" (كولومبيا)، و"كارلوس فوينتس ماسياس" (المكسيك)، و"ماريو بارجاس يوسا" (بيرو)، وتحدى هؤلاء الكتاب القواعد التقليدية. واتسمت إبداعاتهم بالجرأة، والحماسة، والتجريبية، والزخرفة، والفلسفة، والتنميق، والواقعية السحرية، والرمز، وحرية الخيال الجامح.

"بابلو نيرودا"

ولد "ريكاردو أليسير نيفتالي رييس باسولاتو بابلو نيرود" Pablo Neruda (م1904-1973) بقرية "بارال" بوسط شيلي. وهو من أشهر شعراء عصره، وأكثرهم تأثيراً، كما أنه مرشح سابق للرئاسة في بلاده.

نال "الجائزة الوطنية للأدب" بتشيلي (1945م)، وجائزة نوبل في الأدب (1971م)، وجائزة "لينين" للسلام. كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد. يصفه الروائي "جابرييل غارثيا ماركيز" بقوله: بابلو نيرودا من أفضل شعراء القرن العشرين في جميع لغات العالم". وكتب عنه الناقد الأدبي "هارولد بلووم": "لا يمكن مقارنة أي من شعراء الغرب بهذا الشاعر الذي سبق عصره".

وتظهر شاعرية الإحساس باليأس، والوحدة والعاطفة في قصائده الشهيرة "عشرون قصيدة حب، وأغنية يائسة).

وقد كتب عندما كان في العشرين من عمره، وانتشرت أولاً في تشيلي، ثم في كافة أرجاء العالم. لتجعل منه الشاعر اللاتيني الأكثر شهرة في القرن العشرين. ومن ثم استحق جائزة نوبل في الأدب (1971م).

ولم يعرف باسمه "بابلو نيرودا" حتى عام 1920م، فقد كان ينشر أغلب نتاجه الأدبي باسمه "نفتالي رييس"، حتى جاءت مناسبة نشر قصيدته "رجل" التي وقعها باسم بابلو نيرودا ليستمر فيه حتى وفاته، وليعطي هذا الشاعر لهذا الاسم أكثر من دلالة ومغزى.

فهو خير من يلخص حياته، بتجاربها، وتركيبتها العميقة والواسعة، ومعاقبتها بالبحث عن الجديد دوماً، وقد جمع "نيرودا" في مجمل أعماله بين المشهدين الأساسين: الأدبي والاجتماعي لعصره، ولم يضحِ بواحد على حساب الآخر: يقول في قصيدته "عيناي" (1918م):

"أتمنى لو تكون عيناي قويتين وباردتين وأن تمسا بالعمق صميم الفؤاد،

وأن لا تكشفا شيئاً من أحلامي الضائعة... بلا أمل، ولا غاية،

أتمنى.. أن لا تتكهنا بما هو دنيوي دائما

مثل الأزرق المخضب، والمخفف بالأصفر الهادئ،

وأن لا تريا الآلام البشرية، ولا رغد العيش،

إلا أن عيني هاتين منطفأتان، وحزينتان

ليستا كما أحب أو كما أحب أن تكونا

لأن عيني قد رآهما فؤادي.. وآلمه أنهما تبصران".

"خوليو فلورينثيو كورتاثر ديسكوتي"

كانت أكثر روايات "خوليو فلورينثيو كورتاثر ديسكوتي"Julio Florencio Cortázar Descotte (م1914- 1984) أثرًا هي "الحجلة/ لعبة القفز" (1963م) وهي طفرة في تقنية فن القصّة، وتثور على الاستعمال التقليديّ للّغة الإسبانية.

ويعتبر الكثير من النقاد قصص "كورتاثر "القصيرة أفضل من رواياته. فهو "مايسترو" القصّة والسرد القصير، والنثر الشعري. وتتميّز مجموعاته القصصية مثل "تغيّر في الضوء" (1974م) بالخيال الجامح، والرمز السريالي، والفلسفة، والعمق النفساني. وهو مفكر وكاتب ومترجم، وحاصل على الجنسية الفرنسية، ووظف العاصمة الفرنسية لتدور فيها أحداث بعض رواياته.

وبعد وفاته (عام 1984م) منحته مؤسسة "كونيكس" جائزة الشرف نظيراً لإسهامه الكبير في الأدب الأرجنتيني. وتمت ترجمة أعماله للعديد من اللغات.

"جابرييل غارثيا ماركيز"

أمّا "جابرييل خوسيه دي لا كونكورديا غارثيا ماركيز" Gabriel García Márquez (م1927-2014) فروائيّ، وصحفيّ، وناشر، وناشط سياسيّ.

ولد في أراكاتاكا، ماجدالينا في كولومبيا، وقضى معظم حياته في المكسيك، وأوروبا، وتميّز بعبقرية أسلوبه الجامع بين الخيال والواقع في عالم هادئ من الخيال المثمر، وبدوره يعكس حياة وصراعات القارّة.

وقد أثارت صداقته مع الزعيم الكوبي "فيدل كاسترو" الكثير من الجدل في عالم الأدب والسياسة، ويُعدّ "ماركيز" من أشهر كتاب "الواقعية العجائبية". وتعتبر روايته "مائة عام من العزلة" (1967م) هو الأكثر تمثيلًا لهذا النوع الأدبيّ الذي يسرد الأحداث الصارخة، والشخوص غير الاعتيادية، وعنصر الإثارة والفكاهة غير العادية.

واعتبرت الرواية جزء من الكلاسيكيات العظيمة الناطقة بالإسبانية في كل العصور، وأكثر الأعمال تأثيراُ على أمريكا اللاتينية، وتم ترجمتها إلى أكثر من عشرين لغة، وحازت أربع جوائز دولية، وفي عام 1970م، نشرت الرواية باللغة الإنجليزية واخُتيرت كواحدة من أفضل اثني عشر كتابًا في الولايات المتحدة في هذا العام، ووصفها الكاتب التشيلي "بابلو نيرودا": "بأنه أعظم إنجاز في تاريخ اللغة الإسبانية منذ كتابة ثيربانتس لروايته دون كيخوطي في بدايات القرن السابع عشر".

كما يشتمل الإنتاج الأدبي له على العديد من القصص القصيرة، والروايات، والأعمال الصحفية. فضلاً عن كتابات أخرى، وتتناول الغالبية العظمى منه مواضيع مثل البحر، والعزلة، وتأثير ثقافة الكاريبي. وطويلة هي قائمة أعمال "ماركيز" منها: الإذعان الثالث (1947م)، وحواء في هرتها (1947م)، ومرارة ثلاثة سائرين أثناء النوم (1949م)، وحوار المرآة (1949)، وأحدهم يفسد تنسيق هذه الأزهار (1952م).

وبحر الوقت الضائع (1961م)، وأرملة مونتييل (1962م)، وجنازة الأم الكبيرة (1962م)، وموت مؤكد فيما وراء الحب (1970م)، وأثر دمك على الثلج (1976)، وأؤجر نفسي لكي أحلم (1980م)، والقديسة (1981م)، وطائرة الحسناء النائمة (1982م)، واثنا عشر قصة قصيرة مهاجرة (1992م)، ولم آت لإلقاء خطاب (2010).

ومن أعماله الروائية: الأوراق الذابلة (1955م)، وليس للكولونيل من يكاتبه (1961م)، وخريف البطريرك (1975م)، والحب في زمن الكوليرا (1985م)، وسيرته الذاتية "عشت لأروي" (2002م). ونال "ماركيز" العديد من الجوائز والأوسمة مثل: جائزة كيانشانو (1969م)، وجائزتي "رومولو جايجوس"، و"نيوستاد" الدولية للأدب (1972)، ووسام "جوقة الشرف" الفرنسية (1981م)، وجائزة "نوبل" في الأدب (1982م)، ووسام "النسر الأزتيك" (1982م).

"كارلوس فونتيس ماسياس"

تعكس الروايات الرئيسة "لكارلوس فونتيس ماسياس" (Carlos Fuentes Macías) (1928-2012م) صورة شاملة للحياة في المكسيك العصرية. وتتضمن أعماله الهامة روايتي "حيث الهواء صاف" (1958)، و"وفاة أرتميو كروز" (1962). وهو أيضاً عالم اجتماع ودبلوماسي، ولد في بنما، ويُعدّ واحداً من أهم كتاب أمريكا اللاتينية، تمّ ترشيحه لنوبل في الأدب في عدّة مناسبات. وحصل على جائزة "رومولو جايجوس"، وجائزة "أمير أستورياس" للأدب (1994م)، وجائزة "الصليب العظم لإيزابيل الكاثوليكية" (2009م)، وتم تعينه كعضو شرفيّ لأكاديمية المكسيك للغة في أغسطس 2001م.

"ماريو فارغاس يوسا"

يعتبر الأديب والصحفيّ والسياسيّ البيروفي "خورخي ماريو بيدرو فارغاس يوسا Jorge Mario Pedro Vargas Llosa، "(1936-) واحداً من أهم روائيين أمريكا اللاتينية، المبدعين باللغة الإسبانية.

فقد "جسّد صراعات عدّة، وصور بعمق أحوال الأفراد، وطبيعةِ مشاعرْهم، وتمرّدهم، وفشلهم، وهزيمتهم، وسعيهم اللاهث لمزاوَّجُة الجمالَ بالحريَّةِ. مع النظرة الإنسانية دقيقة التفاصيل، الطمحة لتحليل الفعل ورد الفعل، ورصد العنف الجالب لمزيد من العنف.

وبرز "يوسا" في عالم الأدب بعد نشر روايته الأولى "المدينة والكلاب" التي ترجمت لأكثر من عشرين لغة. ونال عليها عدّة جوائز منها جائزة "ببليوتيكا بريفي" (1963م)، وجائزة "النقد" (1998م).

ولما كتب "دفاترِ دون ريغو بيرتو" ظهرت "كثافة إيحاءاتها، والرهافة في تكثيف الأحاسيسِ عاليةٌ، وتداعيات الحلم موجعةٌ. هناكَ بعد فلسفيّ ورمزيّ للعواطف، واعتراف بخسارةٍ ما، أو غضبٍ مُبرِّحٍ". وتتالت أعماله الأدبية (له أكثر من 30 كتاباً) الساعية لاكتشاف "معنى الحياة وسرِّ جمالها، ومثاليتها، وسعادتها".

ومن هذه الأعمال: مسرحية "الهاربة من الإنكا" (1952م)، و"الزعماء" (1958م)، و"البيت الأخضر" (1966م)، و"الكلاب الصغار" (1967م)، و"حوار في الكاتدرائية" (1969م)، و"پانتيليونوالزائرات" (1973)، و"العربدة الدائمة" (1975م)، و"حرب نهاية العالم" (1981م)،" مَنقتل پالومينو موليرو؟ "(1986)، و"لغة الشغف" (2001م).

وتعدَّدت الجوائز التي حصل عليها، وقد كان من أشهرها حصوله على جائزة "روميلو غاييغوس" (1967م)، وجائزة "أمير أستورياس" للآداب (1986م)، وجائزة "بلانيتا" (1993م)، وجائزة "سيرفانتس" في الأدب (1994م)، و"نوبل" في الأدب (2010م). ونال الجنسية الإسبانية عام 1993م بعد ثلاث سنوات على هزيمته في الانتخابات الرئاسية البيروفية أمام "ألبرتو فوجيموري". 

"إيزابيل الليندي يونا"

وتصنّف كتابات الرّوائية التشيلية "إيزابيل الليندي يونا" (Isabel Allende Llona) (وُلدت في 2 أغسطس 1942م)، في إطار "الواقعية السحرية الممزوجة بالتاريخ".

وهي تنشط في مجال حقوق المرأة والتحرُّر العالمي، وأهم رواياتها "بيت الأشباح" (1985م)؛ و"إيفا لونا" (1987م). ونتيجة لترحال أسرتها الطويل، اختزنت في ذاكرتها الكثير من الحكايات، والتفاصيل الدقيقة، لتتحول هذه الخبرات إلى تفاصيل حميمية رائعة تشغل رواياتها، وتكسبها زخماً مميزاً.

ولها مؤلفاتها العديدة، منها: "عن الحب والظلال" (1984م)، و"حكايات إيفا لونا" (1989م)، و"الخطة اللانهائية (1991م)، و"ابنة الحظ" (1999م)، و"بلدي المُتخيل" (2003م)، و"مملكة التنين الذهبي"(2003م)، و"غابة الأقزام" (2005م)، و"زورو" (2005م)، و"إنيس.. يا حبيبة روحي" (2006م)، و"حصيلة الأيام" (2008م)، و"الجزيرة تحت البحر" (2010م).

وإجمال القول: إنها محاولة للتعرُّف على هذا "الكيان التاريخيّ" الذي تمثله أمريكا اللاتينية، كما يتبدّى في أدبها بلغاته، وكلّ تنوّعاته، وملامحه، ومشكلاته، ولعلّ عوامل شبه كبيرة، وظروف اجتماعية عديدة، ووشائج كثيرة تربط هذا الأدب، وأدبنا العربيّ.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.