أخيراً رأيتُ النور !!


وأخيراً رأيتُ النورَ الممنوع! بعد أعوامٍ قد حُرمت فيها العيون من رؤية أنوار الحريّة مع دوام تحليق الفؤاد حرّاً في سما وطني، بعد أعوامٍ قد حُرمتُ فيها، وقد ظنّ حارمي أنّ الحرمان مؤبدٌ، بعد أعوامٍ ظنّ فيها سجّاني أنّ بقاءه ثابتٌ والثوابت متغيّراتٌ، بعد أعوامٍ شُوّهت فيها الحروف وبعثرت على يد كيانٍ غاصبٍ، بعد أعوامٍ بل أصبحت أيّاماً لا نذكرها: قُلبت المعادلات، وُضعت النقاط على الحروف، شَكلتها بزينةٍ تليق بجمالها، شَكلتها بحركاتٍ تنعم بالحريّة إذ ينسجم بها الحرف مع أخيه انسجامَ ثوبٍ طرّزته أمٌٌ عَاصرت النكبة وروت الأرض دماً وسكنت الخيم ولم ترضَ يوماً الضيم، انسجام أبٍ يَفلح أرضه ويحرث زرعه ويطحن حبّه، زيتونه وبُنّه، يضمّ في الحريّة التي رسمت الحرفَ وأخاه، يروي فيها ما أهمّه وما أغمّه في بُعده، رسمت فيما رسمت نصاً لا يستثقل فيه الحرف جاره، لا بل لا يفارقه، ستةٌ سنبقى ستةً أو نزيد، لكن لا ننقص.

في صباح يوم الاثنين المبارك بأنّه يوم ميلاد النبيّ صلوات ربّي عليه، يوم ميلاد النّور، في صبيحة يوم الاثنين السادس من شهر سبتمبر من عام 2021، أبى الأحرار الظُلمة والظلام، أبتْ عيونهم إلّا أن تشارك القلب حريّته، أبتْ إلّا أن تنال حقّها من النّور وتُعطى من السّرور، في هذا اليوم كما روت الروايات وصوّرت الأفلام والمسلسلات حفْر نفقٍ في الحديد، حفْر نفقٍ بملعقةٍ وبرغي وفؤادٍ مُشيّعٍ ويدٍ مبتورةٍ، حفْر نفقٍ واصلٍ بين الظّلام والّنور، حفْر نفقٍ لا بالأيدي، بل بالقلوب والعيون.

في صباح هذا اليوم تيقّنّا بأنّ الكفّ يواجه المخرز بل يكسره أيضاً، تيقّنّا بأنّه لابد أن يستجيب القدر، تيقّنّا بأنّ القلوب المؤمنةِ حقاً لا يخيّب ظنّها، ولا تعود عاجزةً بعد اتكالها على العزيز المقتدر عائدها.

في صباح هذا اليوم يُثبِّتُ الحقُّ أهله ويمحق الباطلُ أهله في عزّ ظنّهم بأنّهم مَلَكوا، في أشدّ وأعتى السجون للكيان المحتل، يثبّتُ الحقّ أهله بأنّهم هم الأقوى، بأنّهم هم الأبقى وأنّ إرادتهم هي الأعتى والأبسل، وأنّهم هم الأحرار وإن كَبّلوا الجسد، وأنّ عدوهم هو المكبّل وإن أطلقوا منه اليدين.

في هذا الصباح وفي كلّ صباحٍ، نثبت أنّا الحقّ وأهله، في هذا اليوم وفي كلّ يومٍ نزداد إيماناً بأنّ المعجزاتِ لمن آمن بها.

بقلم الكاتب


Internship Doctor


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

👏👏👏

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

Internship Doctor