أخلاقيات الفريق: القيادة الهدف والمرونة

في هذا المقال نود أن نبين سبل النجاح الممكنة، ومن هذه السبل أن تحيط علماً بثلاث من المهارات التي سوف تمكنك من أن تمتلك مهارات القائد الناجح، وهذه المهارات الثلاث هي:

  1. العمل بروح الفريق.
  2. وضوح الهدف المطلوب إنجازه.
  3. اعتماد المرونة في معالجة المشاكل الناتجة أوقات التغيرات الكبيرة.

اقرأ أيضاً الأرباح المحتجزة والإدارة المالية

تحليل المهارات الأساسية

في سبيل الوقوف عند تلك المهارات الثلاث لا بد من تحليل كل مهارة، والكشف عن ممكناتها، وآليات تحققها، ونقلها من صعيد المقولة إلى آليات تطبيقية تمتحن صدقها العملي من عدمه.

  1. العمل بروح الفريق

هذه المهارة تنطلق من روح التعاون داخل الفريق الواحد، بوصف الفريق مجموعة ديناميكية من الأفراد تجمعهم غاية واحدة، تدفعهم إلى التكامل فيما بينهم من أجل إنجازها، بفضل وجود مدخل مشترك للعمل فيما بينهم، قوامه الانسجام الثقافي والتعليمي والوظيفي، وهذا يدفعهم إلى التنسيق، والتفاعل، والتكامل، والتمكين من اتخاذ القرارات.

إن تلك السمات تخلق تميزاً للجماعة عن غيرها من الجماعات داخل فضاء العمل الأكبر كونها أكثر تواصلاً، وتفاعلاً، واستقلالية، وعلى الرغم من هذا فإنها تمتلك مهارات مختلفة ومتنوعة، بمعنى أنها تشمل تخصصات متنوعة، لكنها تكاملية، قوامها يحقق المهارات الآتية:

- المشاركة

- التعاون.

- المرونة.

- الحساسية؛ أي تحقق جو نفسي مريح.

- تحمل المخاطر.

- الالتزام.

- الانفتاح.

- التيسير بتقديم الحلول.

- تسوية المنازعات.

- تحديد مسؤولية كل فرد فيها.

بالتأكيد هذا يمكنها من مواجهة المعوقات كفريق إذا ما فشل الاتصال، وحل محله الصراع داخل بيئة العمل، ومرد هذا العائق إلى عدم الدقة في تحديد كل من الفروق الفردية، وتحديد المهام، فهذا مرده إلى غياب روح الفريق، وحلول أخلاقية معاكسة لها كالاتكالية، والرياء، والتهميش.

هنا دور القائد يأتي من أجل إعادة بناء روح الفريق عبر إعادة إرساء أسس أخلاقية جديدة قوامها الاحترام لكل من المشاعر، والقيم، والمعتقدات عند الآخرين من خلال التفهم، والتقدير، والتعامل الناضج مع أعضاء الفريق، فإن هذا يعيد التوافق والإنصات، والشفافية، ويخلق البيئة المناسبة للإبداع والابتكار، وكل ما يمكن أن يساهم في إحياء روح الفريق من جديد والتي تحتل أهمية كبيرة في أغلب الدراسات النفسية والتربوية والاجتماعية لما لها من آثار في تطور المجتمع إنسانياً وثقافياً وحضارياً.

هكذا يكون القائد مع اختلاف اختصاصه أكثر قرباً من المجتمع، ومنفتحاً على التطور التقني والمهارات العملية وليس فقط النظري، ويساهم أيضاً في إرساء أخلاقيات المسؤولية اتجاه فريقه ومجتمعه، مما يرسي أجواء تعمها الحرية والأمن بعيداً عن الصراعات النفسية، مما يعمق الروح التربوية والأخلاقية.

  1. وضوح الهدف المطلوب إنجازه

الوضوح مرتبة مهمة في تحقيق الهدف، فالوضوح مرتبط بالتخطيط، ويلعب دوراً أساسيّاً في تطوير المهارات، إذن، الوضوح يعني التخطيط الواضح المعالم والقابل للتحقق، لذا هو ليس بالمستحيل، لكن ما معنى أن يكون لنا هدف نسعى إلى تحقيقه عبر استراتيجية واضحة وممكنة؟

الهدف مرتبط بشبكة من العلاقات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية التي ترتبط بالرغبات والحاجات التي نسعى إلى اشباعها، لكن إشباعها مرتبط إلى حد كبير بقيمنا المعنوية، وبقدراتنا على الإشباع، هنا تأتي ضرورة وضع استراتيجية لها أهداف واضحة تراعي قيمنا وقدراتنا معاً، وهذه هي وظيفة الهدف التي تُعرف عادةً بخطوتين:

الأولى: تعريف الهدف المراد تحقيقه.

الثانية: وضع خطوات عملية وأطر زمنية واضحة تساعدك على الوصول إليه.

فالمهارات التي تُمتلك في وضع أهداف ناجحة في مجال معيّن، ستجعل من وضع الأهداف في المجالات الأخرى أسهل وأبسط، وهذا يدفعنا إلى إدراك أهمية وضع الهدف، لكونه سوف يساعدنا على التركيز على ما هو مهم لدينا، ويقضي على عوامل الفقر الستة، وهي: النوم، والتراخي، والخوف، والغضب، والكسل، والمماطلة. إن تجاوز تلك العناصر يحقق لنا القوّة الدافعة التي توصلنا إلى غايتنا، والمفتاح الأساس لتحقيق النجاح في جميع المجالات، والنتيجة تكون بتحقق ارتفاع القدرات الذهنية، واكتساب مهارات جديدة، وتوسيع المدارك، والشعور بالسعادة، لكن ماهي المبادئ التي نعتمدها في وضع الأهداف؟ سؤال ضروري وأساسي، والإجابة تأتي بكون تلك المبادئ تنقسم إلى ما هو عملي متمثل، والتي تتضمّن ما يأتي:

- الالتزام الذي يبين درجة تعلّق الفرد بهدفه، وتصميمه للوصول إليه، والرغبة في تحقيق الهدف، مع القدرة المُتصورة على تحقيقه، إذ لا بدّ من أنّ تمتلك الرغبة الكافية أوّلاً، والفهم التامّ لما تحتاجه من أجل تحقيقه حتى تتمكّن من النجاح في هذه المهمّة.

- الوضوح فالأهداف الواضحة المحدّدة تضعك على الدرب الصحيح للنجاح، على عكس الهدف الغامض، فإنّه يفقد قيمته التحفيزية.

- الصعوبة والواقعية فلا بدّ للأهداف التي تضعها أن تكون صعبة، ولكن قابلة للتحقيق في الوقت ذاته، حيث إنّ الأهداف التي تتحدّى قدراتك، ستدفعك لتطوير أدائك، من خلال زيادة حافزيّتك للبحث عن الاستراتيجيات الملائمة واكتساب المهارات الضرورية لتحقيق هذا الهدف.

- درجة تعقيد المهام فقد تفرض المهام شديدة التعقيد المرتبطة بهدف معيّن عددًا من الضغوطات التي تطغى على الآثار الإيجابية لوضع الأهداف؛ لأنها تتيح الفرصة لإعادة تقييم مدى تعقيد الهدف، ثمّ مراجعة الأداء وتحسينه من أجل النجاح والوصول إلى الهدف المُراد تحقيقه.

- التغذية الراجعة تزيد من فعالية الهدف؛ لأن التغذية الراجعة تسهم في تحديد درجة تحقيق الهدف، ومقدار التقدّم الذي تحرزه.

- مشكلات يسببها تدني تقدير الذات وكيفية معالجتها، فهناك مهارات لازمة لوضع الأهداف إن كنت تواجه مشكلة في تحقيقها عليك تعلمها، فذلك يعني أنّك ربما تفتقر لبعض المهارات الأساسية المرتبطة بوضع الأهداف.

يمكننا تلخيص أهمّ المهارات اللازمة لوضع الأهداف إلى مهارات التخطيط، ومهارات تحفيز الذات، ومهارات إدارة الوقت، والمرونة.

اقرأ أيضاً عن مفهوم الإدارة بالأهداف

طرق وضع الأهداف وتحقيقها

أما ما له علاقة بوضع الأهداف، يمكننا تصنيفها ضمن واحدة من الفئات الرئيسة الثلاث الآتية:

- الأهداف الزمنية: وهي قصيرة الأمد كالتي تحتاج عدة أيام أو عدة أسابيع، وأهداف طويلة الأمد قد تتراوح مدة تحقيقها بين شهر واحد إلى عدّة سنوات.

- الأهداف المركزة هي الأهداف الكبيرة وأخرى صغيرة قصيرة الأمد سهلة التحقق.

- الأهداف الموضوعية وهي الأهداف التي تتعلّق بموضوع معيّن، كأن تكون أهدافًا شخصية، أو مالية أو أكاديمية... إلخ.

في البداية لا بد من دراسة استراتيجية متعلقة بوضع الأهداف التي من الممكن أن تكون خارطة طريق لما يتعلق بالمستقبل، هناك ثلاث خطوات أساسية في تحديد الأهداف تبدأ بما هو عام ثم ما هو خاص ثم ما هو أكثر خصوصية؛ أي إن الأمر يتعلق بثلاث خطوات:

- الخطوة الأولى وهي عبارة عن عصف ذهني يمارسه من يريد أن يرسم استراتيجية لحياته القادمة، فالخطوة الأولى أن تحاول أن تكتب كل الأهداف التي تجدها ضرورية من أجل حياة أفضل لك، كأن تبدأ لخطة خماسية ثم تتصاعد هذه الخطة حتى تأخذ عشرين عاماً، فهذه الخطوة عبارة عن عرض عام للأهداف التي ترغب أن تحققها في حياتك المقبلة.

الخطوة الثانية: الأمر هنا مختلف من حيث الزمن، ما هي الأهداف التي تجدها ضرورية لك وتضعها ضمن المدة الزمنية المحددة، كأن تكون خلال فترة قصيرة مع مراعاة التصاعد: سنة، 3 سنوات، 5 سنوات، 10 سنوات، أو 20 سنة؛ أي الأهم ثم المهم وما هو بعد ذلك.

الخطوة الثالثة تكمن في أن تختار الأهداف الأهم الآن، قم بمراجعة القائمة مرّة ثالثة، واختر أفضل أربعة أهداف تعتقد أنّك تحتاج إلى سنة واحدة فقط لتحقيقها، هذه الأهداف هي التي تجعلك متحمّسًا حقًا، وتستحقّ أن تبدأ في العمل على جعلها واقعًا.

اكتب بجانب كلّ واحد منها فقرة صغيرة تشرح فيها الأسباب التي ستضمن لك تحقيق هذه الأهداف خلال 12 شهرًا، احرص على ألاّ تستغرق في القيام بهذه الخطوة أكثر من 20 دقيقة.

اقرأ أيضاً عن الإدارة المالية

  1. اعتماد المرونة في معالجة المشاكل

إن القائد المرن في إدارته يمكّن المؤسسات من التعافي من الأزمات التي تتعرض لها، ويمكنها من تجاوزها، أما عن كيفية تحقق هذا فالإمكانية تأتي من خلال تشجيع القائد ودعمه لفريقه الذي يقوده، وهو يواجه الأزمات المتعاقبة في إدارة المؤسسة، ويمنح فريقه الشجاعة والجرأة في اقتراح حلول جديدة فيها كسر توقع عما تعودت عليه من وسائل وآليات تقليدية، وبالتالي إمكانية العمل على أشياء لم تكن قادرة على العمل بها من قبل، كل هذا بفعل الثقة التي منحها القائد للفريق العامل بقيادته، ومن هنا يمكن أن نعرف القيادة المرنة (Resilient Leadership) بوصفها مفهوماً إدارياً حديثاً، يعرف الدور الذي تلعبه القيادة المرنة في تحقيق النجاح في الوصول إلى سقف الأهداف المرسومة، وقد تضمنت تلك التعريفات لهذا المفهوم ما يجب القيام به، وما يجب تجنبه من أجل تحقيق أفضل النتائج للمؤسسة أو المنظمة.

والمرونة تعني سرعة الاستجابة للأزمات وتقديم الحلول الضرورية والسريعة، وهي آلية ضرورية نتجت بفعل التغير السريع الذي تتعرض له الأسواق بفعل التنافس المتزايد الذي تفرضه تحديات جديدة، وما يرافقه من مشاعر التوتر والقلق وتراجع أداء العمل، كل هذا يتطلب استجابة سريعة من قبل إدارة تمتلك الخبرة وتتمتع بالمرونة.

لكن ما هي سبل بناء المرونة أو تملكها كآلية أو ملكة يتمتع بها القائد؟ سؤال مهم وإجابته يجب أن تكون من النتائج التي مرت بها القيادات المرنة، كونها تجارب ممكنة للدرس والاستثمار كي نحولها إلى آليات للتعلم وإعداد القائد المرن، والمؤسسة المرنة.

والإجابة واسعة باتساع تلك التجارب الغنية عالمياً إلا أن المفتاح الأساس للإجابة ممكن تكثيفه بالقول: هي المهارة القادرة على تعديل النهج بما يتوافق مع الظروف الجديدة عبر آليات المخاطرة، والتكيف، ومراجعة الخطط، ودمجها بالأفكار الجديدة، هكذا هي المرونة تمثل الاستجابة السريعة للأحداث الطارئة والانفتاح على ما هو جديد.

فالأمر الأساس في تحقق المرونة يقوم على نهجين هما تطوير آليات المخاطرة والحوكمة، وزيادة ثقافة القائد، وبالتالي المؤسسة مما يجعل له قدرة ثقافية إدارية رصينة، إذ من الضروري أن يكون لديك لجنة دائمة، بقيادة أحد أعضاء الإدارة العليا، تقدم تقارير منتظمة حول الإمكانيات والاستعدادات إلى الرئيس والمجلس.

تساهم هذه التقارير بالانفتاح على الخبرات العلمية التي لها خبرات عميقة بالسوق وما فيه من ثوابت ومتغيرات، وهذا يتطلب وضع خطط للطوارئ تعكس خبرات علمية رصينة تجمع بين التجربة والنظرية ومن ثم تساهم بضع توقعات لجميع كبار المسؤولين لتولي واجبات المسؤولين الآخرين إذا لزم الأمر،  ومن ثم إنشاء تسلسل قيادي لحالات الطوارئ، وهيكلٍ تنظيمي لقيادة عمليات الطوارئ لفترات الأزمات الطويلة، مع مراعاة توفر المستشارين من أرباب الخبرات العلمية والمهنية الخارجيين الذين يمكن استقدامهم لمساعدة كبار القادة إذا لزم الأمر، مع مراعاة الجوانب النفسية من خلال وضع التخطيط لاحتياجات الصحة النفسية للعاملين في الفريق البحثي.

الخلاصة

يبدو أن الخلاصة التي جاءت بالعنوان هي ذاتها ما يمكن أن نصل إليه، القيادة فن إدارة الثلاثية: الفريق الناجح، والهدف الواضح، والمرونة التي تقتضي الانفتاح على التغيرات والاستجابة السريعة لها.

اقرأ أيضاً هل أنت قائد أم مدير؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة