أخطرهن الخامسة.. 7 خطوات لعلاج تعلُّق طفلك بالشاشات

تعاني معظم الأمهات من مشكلة جلوس أطفالهن بالساعات يوميًّا أمام الشاشات بأنواعها، سواء شاشة التلفزيون، أو الموبايل، أو الكمبيوتر. فما الحل أو العلاج لتعلق الأطفال بالشاشات؟ هذا ما سنناقشه في هذه المقالة.

سحر الشاشة

تتمتع الشاشات بسحر الحركة والألوان وجاذبية الصورة، فضلًا على الصوت والمؤثرات الصوتية والموسيقى التعبيرية وغيرها من الأشياء التي تجذب اهتمام وانتباه الكبار قبل الصغار، فلا يشعرون بالوقت الذي يمر عليهم بالساعات أمام هذه الشاشات، إذ يتحول التعلق بها إلى نوع من الإدمان.

وكما يقول الدكتور صالح عبد الكريم -الاستشاري النفسي والتربوي- فإن التعلق المرضي بالشاشات له آثاره السلبية على الصغار والمراهقين حتى الكبار، لدرجة أنه قد وُضع إدمان الشاشات ضمن قائمة الأمراض النفسية.

حتى إن الطفل يصل إلى مرحلة من التعلق إذا حاول فيها الأب أو الأم منعه منها يغضب جدًا، ويشعر بالقلق والتوتر والوحدة، وقد يصل لدرجة الشجار مع الكبار.

كن قدوة لطفلك

الأب والأم هما القدوة والنموذج الأول الذي يحتذي بهما الطفل في سلوكياته وأفعاله، فالأب الذي اعتاد طفله أن يراه ممسكًا بكتاب أو قارئًا لمجلة أو صحيفة، يشب محبًّا للقراءة، وكذلك الطفل الذي يرى الأب جالسًا حتى ساعات الليل المتأخرة أمام شاشة التلفزيون لمشاهدة أفلام الأكشن، كذلك يستهويه مشاهدة هذه الأفلام والجلوس أمام الشاشات، على الرغم من المخاوف والهلاوس التي تنتابه ليلًا في أثناء نومه بسبب مشاهدته مشاهد العنف هذه.

كذلك الطفل الذي يرى أمه مشغولة بشاشة الموبايل بالساعات، في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي يصح أن نطلق عليها وسائل الانفصال الاجتماعي في الأقل داخل الأسرة الواحدة، فقد ترى الأب مشغولًا في شاشة هاتفه، وكذلك الأم، في حين أن الأبناء كل واحد منهم ممسك بشاشته اللوحية حيث لعبته المفضلة، ولا يكاد يكون بينهم تواصل لفظي بكلمة واحدة.

المخاطر الصحية للجلوس أمام الشاشات

على الطفل أن يدرك الأضرار التي تصيبه من جرّاءِ الجلوس بالساعات أمام الشاشات، من جفاف العينين، لآلام الظهر والرقبة والكتف، والسمنة وترهل الجسد، فضلًا على تأخر النطق والكلام، وظهور أعراض اضطراب التوحد عند فئة منهم.

أيضًا من المشكلات الشائعة من جرّاءِ الجلوس أمام الشاشات، الشعور المتواصل بالصداع المزمن، وتأثر أعصاب اليدين نتيجة تعرضها للضغط المتواصل، خاصة عندما يجلس الأطفال ساعات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية.

ليس هذا فحسب، فالتعرض للشاشات بالساعات يقلِّل تركيز الطفل والنسيان، وهي مشكلات تلقي بظلالها على تحصيل الطفل الدراسي لاحقًا.

تحديد وقت مشاهدة الشاشات

هذه الخطوة تحديدًا تمثل نصف العلاج، ويتطلب أبوين حازمين في تنفيذها، فلا يضعفان أمام بكاء طفلهما أو امتناعه حتى عن الطعام لحين تحقيق مطالبه، فالحزم هنا مطلوب، وكذلك التدرج.

إذ لا ينبغي أن يُمنع الطفل بالكلية من مشاهدة الشاشات، خاصة إذا كان قد وصل إلى درجة كبيرة من التعلق، فنبدأ تدريجيًّا بتقليل ساعات المشاهدة، إلى أن نصل إلى عدد الساعات المسموح بها لكل مرحلة عمرية.

فالأطفال أقل من عامين لا يُسمح لهم بأي حال من الأحوال بتعرضهم للشاشات، والأطفال من سن 2 – 5 مسموح لهم بساعة يوميًا تُقسم على أجزاء اليوم، أما الأطفال أكبر من 6 سنوات فلا يُسمح لهم بالجلوس أمام الشاشات أكثر من ساعتين يوميًا.

أود الإشارة هنا إلى أنه توجد بعض التطبيقات التي يمكن للآباء الاستعانة بها في تحديد وقت جلوس الطفل أمام الشاشات للتحكم في عدد ساعات مشاهدته لها.

أين البدلاء؟

 لا يمكن تطبيق ما سبق، إلا إذا أوجد الوالدان بديلًا للجلوس أمام الشاشات، وهي خطوة غاية في الأهمية، إذ لا يمكن منع الطفل من الجلوس أمام الشاشة التي يفضِّلها دون توفير بديل له من الألعاب الحركية أو توفير أدوات للرسم، أو الاشتراك له ببعض الأنشطة الرياضية الفردية أو الجماعية في أقرب نادٍ للأسرة.

وذلك تحديدًا وقت الإجازة، حيث الفراغ الكبير بعد الانتهاء من الدراسة والامتحانات، فأخطر عدو لأطفالنا هو الفراغ، وإن لم نشغل وقت فراغه بالحق، شغله أهل الباطل، وهنا تقع مسؤولية الآباء في تنظيم وقت الطفل وشغله طوال النهار بالأنشطة المفيدة والمحببة له حسب عمر وجنس الطفل.

والمراهق تحديدًا من أكثر الفئات احتياجًا لشغل وقته بما يفيده، وإلا فجلساء السوء والإنترنت سيكونان البديل، وهنا الكارثة، لذلك تتحدد مسؤولية الآباء تجاه المراهق في توفير بيئة عمل صحية وآمنة له، لكي يشعر بتحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، فضلًا على اللذة التي يجدها في الحصول على أموال نتيجة عمله تمكِّنه من شراء واقتناء الأشياء التي يرغب بشرائها.

توجد نوعية من الآباء ترفض عمل أبنائهم لمبررات واهية، الخيارات أمام هذه النوعية من الآباء أيضًا متاحة لشغل وقت فراغ ابنه المراهق، بواسطة كورسات تنمية المهارات المختلفة في العلوم والتكنولوجيا واللغة وما أكثرها.

لا للمحمول قبل الجامعة

من بين النصائح التي أنصح بها كل أب يعاني مشكلة تعلق طفله بالشاشات أن يتعلم الدرس جيدًا في تربيته لأبنائه، بالحزم الشديد في عدم اقتناء هاتف محمول قبل سن الجامعة. ومن أعجب ما أرى أن يشتري الآباء أحدث أجهزة الموبايلات لأبنائهم في مرحلة الشهادة الإعدادية أو الثانوية، ظنًّا منهم أنها تساعدهم في المذاكرة.

مبررات الأبناء هنا أن استخدام الهاتف النقال يكون بهدف الاستفادة العلمية عن طريق مشاهدة مقاطع الفيديوهات التعليمية والتواصل مع الأساتذة والزملاء ومعرفة مواعيد الدروس ونشر المادة العلمية على جروبات واتساب وغيرها.

وهو ما يمكن الاستعاضة عنه عن طريق اشتراك الأب أو الأم بجروبات أبنائهم المختلفة ومعرفة ما يُنشر عليها بسهولة دون أن يكون الهاتف بحوزة الأبناء. فإذا كان بعض وإن شئت فقل كثير من الكبار لم يعد باستطاعته التحكم في الوقت الذي يجلس فيه أمام شاشة الموبايل لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يخرج من فيسبوك إلى تليجرام ومنه إلى واتساب ثم يتصفح إنستجرام وهكذا طوال اليوم، فما بالنا بأطفالنا الصغار منهم حتى المراهقين؟!

ولأن بعض الآباء لا يعجبهم هذا الكلام، بدعوى أنه يثق في ابنه أو ابنته، وأنه لا يمكن لهم استخدام الهاتف المحمول بشكل خاطئ، فقد أحسن تربيتهم، نقول لهذه النوعية من الآباء، إن كنت مصرًّا، فأقل ما يكون عليك حذف التطبيقات التي لا فائدة منها التي من شأنها أن تضيع وقت ابنك في الجلوس أمامها، كالألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

ممارسة الرياضة

من أفضل ما ينصح به الآباء لشغل وقت أبنائهم هو ممارسة الرياضة بأنواعها المختلفة سواء أكانت فردية أم جماعية، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة العمرية وجنس الطفل، فضلًا على اختيار اللعبة أو الرياضة التي تناسب شخصية الابن.

فالطفل الانطوائي الخجول، يفضل الاشتراك له في أنشطة رياضية جماعية ككرة القدم أو السلة أو اليد وغيرها من الألعاب التي تحتم التعاون بين الأطفال. أما إذا كان طفلًا عدوانيًا فيجب عدم ممارسته للرياضات العنيفة مثل الكاراتيه والملاكمة والمصارعة وغيرها، بل يفضَّل ممارسة السباحة مثلًا، وهكذا بحيث تكون الرياضة مناسبة للطفل.

الخلاصة

خلاصة القول.. إن الشاشات بأنواعها المختلفة هي سحر العصر الذي يستهوي كثيرًا من الأبناء، وإن لم يتدخل الوالدان في الوقت المناسب، فإن العواقب ستكون وخيمة، صحيًّا ودراسيًّا وأخلاقيًّا، فالأب يجب أن يتابع ابنه، وكذلك الأم، ويعملا سويًا على توفير البدائل وشغل أوقاتهم بما يفيد.

أما إذا كنت أيها الأخ الكريم والأخت الفاضلة، زوجين حديثين لم تُرزقا بعد بالذرية، فنصيحتي لكما بتجنب تعرض الطفل بالكلية للشاشات أو جلوسه أمامها؛ لما لها من آثار سلبية على صحته ونطقه وتفاعلاته الاجتماعية وغيرها، وبدلًا من ذلك نجلس معه نلاعبه ونحاوره، مع توفير بعض الألعاب الحركية التي تنمي مهاراته ونطقه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة