أخطاؤنا الشائعة في إدارة وتنظيم الوقت
..
هل هنالك ثمة أخطاء يرتكبها الكثيرون منا في التعامل مع إدارة وتنظيم الوقت؟
في الواقع هنالك جملة من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها أغلبنا في تعاطينا مع الوقت وكيفية إدارته، نقع فيها من غير أن نشعر بها، لأنها تتسرب من بين أيدينا مثل تسرب الوقت والعمر تماما.
لمناقشة هذه الأخطاء والوقوف عليها اسمحوا لي أن أستعير مقولة من تراثنا الإسلامي، تعود لحضرة أمير المؤمنين الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز التي يقول فيها: "إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما".
بالتأكيد لا يخفى علينا إشارة الخليفة إلى قيمة الوقت وأهميته وتأثيره المباشر علينا؛ لأننا في الحقيقة نعيش في الوقت، وبالتالي علينا أن نستفيد منه أو نتركه يعمل فينا مثلما قال الخليفة.
كل واحد منا يعمل بكل قوته وكامل طاقته من أجل أن يُنظم وقته بكفاءة وحرفية عالية ودقة متناهية، ومع ذلك يرتكب مجموعة من الأخطاء في عملية تنظيم وإدارة الوقت، أو أنه لا يشعر بالرضا.
في تقديري أن هنالك مجموعة من الأسباب تقف خلف ارتكابنا لهذه الأخطاء أو شعورنا بعدم الرضا، منها أننا نطبق بشكل أعمى كل ما سمعناه أو قرأناه عن إدارة الوقت، ونغفل عمّا هو أهم وهو خصوصية ذاتنا؛ لأنه ببساطة شديدة أن لكل انسان ظروف وخصوصية وطبيعة تختلف عن الآخرين، وبالتالي ليس بالضرورة أنّ ما نجح مع البعض أن ينجح معنا لذات الخصوصية التي ذكرتها سابقاً.
في هذه المقالة سأحاول بقدر المستطاع أن أحصر بعض الأخطاء الشائعة التي نرتكبها في إدارتنا الوقت حتى لا نقع فيها، ومن تلك الأخطاء ما يأتي:
حشو قائمة المهام بما لا تُطيق
أحيانا نتعامل مع الوقت بطريقة الجائع الذي ظل أياماً بلا أكل، فنحاول أن نملأ قائمة المهام بتفاصيل كثيرة بهدف الاستفادة من كل دقيقة في وقتنا، ثم نكتشف بعد فوات الأوان أننا لم نكن نحتاج لحشو القائمة بكل تلك المهام؛ لأنها ببساطة لا تتحمل مثل بطن الجائع الذي ورد ذكره في المثال السابق.
لذلك عليك أن تُضمن القائمة أولاً ما تستطيع إنجازه، أو أنت بحاجة له حتى لا تعجز في النهاية عن تنفيذ كل ما ورد في قائمة تنظيم وقتك، وبالتالي ستُصاب باليأس والإحباط، وأنت ما زلت في أول الطريق.
بمعنى أدق لا تكتب في قائمة مهامك إلا المهام الضرورية فقط، ولا تشتغل بغيرها، لأنك كلما ركزت على ما هو أكثر أهمية كلما حققت نتائج أكثر إنتاجية وأكثر فعالية في عملية إدارة وقتك.
تأدية أكثر من مهمة في وقت واحد
بلا شك أن تركيزنا على سرعة إنجاز الكثير من المهام في وقت واحد يجعلنا نخسر الوقت ونحن نظن أننا نكسبه، لأننا في واقع الحال ليس لدينا القدرة والمهارات اللازمة لإنجاز أكثر من مهمة في وقت واحد، وإن فعلنا ذلك فسيكون على حساب الجودة، وسلامة التنفيذ، لذلك علينا أن نتوقف فوراً عن هذه الممارسات التي تجعلنا نُهدر الوقت من أجل إنجاز مهام سيئة الجودة،
لذلك علينا أن نرفع شعار "مهمة واحدة لكل وقت" حتى نضمن جودة الإنجاز ونوفر الوقت.
القيام بدور الآلة
لماذا نقوم بأدوار لا تناسبنا؟ ونستهلك جهدنا في ما لا يفيد، فنحن لسنا آلات صماء تعمل بشكل متواصل دون ملل أو توقف، لذلك لا تقوم بدور الآلة في تأدية وإنجاز مهامك، فأنت تحتاج وقتاً للراحة والتفكير وتجديد الدماء، لذلك لا تجعل حماسك يحولك إلى آلة، وبالتالي تُخالف المهام التي حددتها مسبقاً في القائمة.
لذلك اجعل لك أوقاتاً متفرقة خلال اليوم للراحة؛ لأنها ستكون دافعك للإنتاجية والعمل؛ لأنها تمنحك الطاقة والتركيز.
التركيز على تحقيق الأهداف قصيرة الأجل
تذكر أن حشو قائمة المهام بالأهداف قصيرة الأجل يُنسيك ويُبعدك عن تنفيذ المهام طويلة الأجل، لأنها تستنزف وقتك في الانشغال بها، لذلك خصص دائماً وقتاً معلوماً للأهداف طويلة الأجل حتى لا تكون ضحية للأهداف قصيرة الأجل.
الالتزام بمهمة واحدة حتى الانتهاء منها
كثير منا يلتزم بتنفيذ مهمة واحدة فقط حتى الانتهاء منها، ظناً منه أنه يقوم بتنظيم وقته على الوجه الأمثل، فيعمل في مهمة واحدة دون توقف حتى إكمال تنفيذها، ثم ينتقل إلى المهمة التي تليها مخافة الوقوع في خطأ القيام بأكثر من مهمة في وقت واحد، لكنه نسي أن إعطاء بعضٍ من الوقت لمهمة أخرى على حساب مهمة سيكون فرصة جيدة للتفكير ومراجعة الأخطاء التي صاحبت تنفيذ المهمة التي توقف عن تنفيذها بعضاً من الوقت، وبالتالي سوف يستفيد من الوقت المستقطع في تنفيذ مهمة أو مهام أخرى.
الثقة المطلقة في الاستفادة من الوقت على نحو أفضل
بعض الناس يدفعهم تنظيم وترتيب وقتهم بشكل أكمل إلى الثقة بأنهم يستفيدون منه بشكل يحقق لهم معدلاً عالياً من الإنتاجية، لكنهم في الواقع لا يتنبهون إلى بعض الأخطاء التي تجعل الوقت يتسرب من بين أيديهم دون علم منهم،
وحتى لا تقع في هذا الخطأ غير المرئي لا تعتمد على رأيك الشخصي في تقييم استفادتك من الوقت، بل اختر ورقة وقلم وتتبع عملية سير وقتك اليومي حتى تقف على ما قمت به من أنشطة ومهام على مدار يومك بشكل أكثر تفصيلاً، وعندها فقط ستكتشف أنك أضعت كثيراً من الوقت وأنت لا تدري.
المغالاة في الاهتمام بإدارة الوقت
لا تتحكم في وقتك بطريقة المغالاة والمبالغة وعقلية صراع طواحين الهواء، لأن الوقت قيمة محددة وثابتة فنحن لا نملك أكثر من ليل ونهار يعملان فينا كما قال الخليفة عمر بن عبد العزيز، فخلال 24 ساعة تقطعنا أو نقطعها كما يقول المثل العربي: "الوقت مثل السيف إن لم تقطعه قطعك"، لذلك يجب أن نتعلم ألا نصارع الوقت، بل نتحكم في تنظيمه وترتيبه حتى نكون أكثر إنتاجية وأكثر نفعاً.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.