أحمد شوقي.. أكثر الشعراء القدماء والمعاصرين في الشعر

يُعد شوقي أكثر الشعراء القدماء والمعاصرين شعرية؛ لأن مجموع الأبيات الشعرية التي قالها في الشوقيات وحدها يفوق مجموع ما قاله أي شاعر غزير الإنتاج. ولا يوجد جدول يشير إلى أن إسهامات شوقي من أهم الإسهامات العربية المعاصرة. وليس من المبالغة القول إن حركات الإحياء لم تستطع أن تصرف الذوق العربي عن شعره، بل أسهمت أحيانًا في ترسيخه وتعزيزه.

اقرأ أيضاً أحمد شوقي ( 1870 – 1932 م ) أمير شعراء العصر الحديث

تميز شوقي عن باقي الشعراء 

ينفرد شوقي بين الشعراء المعاصرين بأنه ظاهرة مؤثرة قدمت خلاصة صافية للتراث الشعري بكل تراثه: الشكل والمضمون، الصورة والفكر، اللغة والأداء.

وهذه الظاهرة هي في الوقت نفسه سخية ومتعددة وغزيرة الإنتاج وليس من السهل تعريفها في سياق مدرسة معينة.

ويُعد شوقي ظاهرة ليس فقط بسبب خصائص شعره الفنية، بل أيضًا بسبب تأثيره القوي في الشعراء المعاصرين، وما أثاره من جدل ونقد وحوار بين المعارضين والمؤيدين الذين اختلفوا على نحو كبير في تحديد معيار القيمة من فنه.

ولا شك أن عباقرة الأدب والشعراء والعلماء والنقاد يجدون دائمًا في نتاجهم جديدًا يمكن قوله، فلا عجب إذا سمعت أن التصنيفات على الكاتب الكبير (شكسبير) وصلت إلى خمسة آلاف صنف.

وقد يظن البعض أن شوقي، قد نال حظًّا وافرًا من الدراسات والنقد، غير أن نظرة موضوعية للدراسات والآراء الفكرية والنقدية التي أثارها شعره تؤكد لنا مدى الغُبن العظيم الذي أصابه، ولحق شعره من الخصوم والأنصار على السواء.

اقرأ أيضاً أمير الشعراء

دراسات تناولت شوقي

أما الدراسات التي تناولت شوقي، فيمكن تصنيفها من حيث طريقة التناول إلى الأنواع التالية:

1-دراسات ذات طابع تاريخي: تناولت تاريخ حياته، وبيئته، وصلاته، وحركاته، وسكناته، ككتاب سكرتيره الخاص: (اثني عشرًا في صحبة أمير الشعراء)، وكتاب ابنه حسين شوقي: (أبي شوقي)، وكتاب أنطون الجميل بعنوان: (شوقي)، وكتاب أحمد محفوظ بعنوان (شوقي)، وكتاب عمر فروخ بعنوان: (أحمد شوقي: أمير الشعراء في العصر الحديث)، وكتاب فوزي عطوي بعنوان: (أحمد شوقي: أمير الشعراء).

2-مؤلفات المقابلة أو الموازنة بينه وبين شعراء قدامى أو مُحدثين: ولا تخرج جملتها عن المقارنة التفاضلية الانطباعية، ومنها، كتاب زكي مبارك (الموازنة بين الشعراء) وكتاب طه حسين (حافظ وشوقي)، وعباس حسن (المتنبي وشوقي)، وحسن كامل الصيرفي (حافظ وشوقي). وكتاب عبد السميع المصري (شاعري العروبة).

3-مؤلفات تناولت موضوعاته الشعرية: وهي كتب انطباعية تبتعد عن الروح العلمية. ومنها كتاب أحمد الحوفي (وطنية شوقي)، وكتاب ماهر حسن فهمي (شوقي شعره الإسلامي)، وكتاب علي النجدي ناصف (الدين والأخلاق في شعر شوقي)، وكتاب أحمد الحوفي (الإسلام في شعر شوقي)، وكتاب شكيب أرسلان (شاعر العروبة).

4-مصنفات جمعت ما كُتب عن شوقي في الدوريات: ومنها (ذكرى الشاعرين) لأحمد عبيد، و(أمير الشعراء شوقي: بين العاطفة والتاريخ) لمحمد خورشيد.

5-دراسات تحليلية للنصوص: ومنها كتاب شوقي ضيف (شوقي شاعر العصر الحديث)، ولا معول على هذا الكتاب، فقد أسهب المؤلف في التحدث عن (الصناعة) و(المؤثرات).

أما التحليل الشعري فهو ملخصات وقصص ونتائج كالقرارات البديهية.

اقرأ أيضاً بين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم.. الحياة والنشأة

أهم الكتب في دراسة الشوقيات 

إن اللهجة المتحيزة واضحة بوضوح في جميع أنحاء هذه الوثيقة. ومن بينها أيضًا كتاب إيليا الحاوي (أحمد شوقي) الذي يسود فيه التحيز والمبالغة في القرارات والغموض في تفسير الظواهر.

ومنها كتاب محمد الهادي الطرابلي (خصائص الأسلوب في الشوقيات) وهو ربما من أهم وأثمن الكتب في دراسة الشوقيات.

ويعد هذا الكتاب محاولة لوضع أسس الأسلوبية التطبيقية في اللغة العربية وتكشف عن ثبات أو تحول أسسها.

وللتعرف على خصائصه المميزة ومحاولة استكشاف حدود المستويات اللغوية في الكلام وتحديد وظائف اللغة في بلورة هذه المستويات، اعتبر بحث شوقي وسيلة لإبراز دور الفرد في اللغة.

وعلى الرغم من أهمية الكتاب، فقد شكك بعض العلماء في الأسلوبية التي طبقها المؤلف على شعر شوقي بشكل خاص، وفي إمكانية تطبيق الأسلوبية بشكل عام، لأنه يؤدي إلى صعوبات لا يمكن للعلماء الهروب منها.

وإذا أمكن استخدامه فلا بد أن يكون محدودًا وصفيًّا، خاليًا من أي مقاييس أو معايير للتقييم؛ لأن الأسلوبية وإن كانت مرتبطة بالنقد تختلف عنها.

ورغم أن المؤلف يبسط تحليله لظواهر معينة بصبر العلماء وصبرهم، إلا أننا نختلف معه في نقاط كثيرة، ولعل أهمها الاستنتاج الذي صاغه، وهو أنه لا توجد بصمات لشوقي في كتابه شوقي، ولم يعثر إلا على بصمات عمالقة الشعر العربي القديم.

اقرأ أيضاً قصيدة أحمد شوقي في رثاء عمر المختار

حرص شوقي على التعامل مع شعره أولاً كشعر

إن أحمد شوقي بالرغم كثرة الأعمال التي كتبت لدراسة شعره، ما زال في حاجة ماسة إلى من يتعامل مع شعره أولًا كشعر، قبل أن يصبح وثيقة اجتماعية أو تاريخية أو فكرية، وأكثر ما كتب عن شوقي.

ولم يكن في مصلحة الدراسة الأدبية، وأغلب ما كتب يدور حول شخص شوقي، وليس شعره، وكثير منه يتعلق بالموضوعات الشعرية، وليس شعره.

والحقيقة أن أي معالجة للشعر لا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنص نفسه لا قيمة لها، ومهمة الناقد هي تحليل النص وليس إدخال أحكام خارجية عليه. ولا تقتصر مهمة النقد على اكتشاف العيوب والعيوب، ولا على إسراف النقد والمدح، بل هي قبل كل شيء محاولة احتضان التجربة الشعرية في وعي صاحبها، لإيجاد الحلول واكتشاف أبعادها.

كان الشاعر الكبير أحمد شوقي كثير الأنصار، غير قليل الأعداء والخصوم، وكان شأن الفريقين من أنصاره وخصمه الإسراف، وجعل الأهواء بالمحل الأول والمنزلة العليا.

اقرأ أيضاً وظيفة النقد الأدبي ومقاييس الناقد الجيد

ما قاله أنصار شوقي عن شعره

فقد قال أنصاره فيه وفي شعره ما لا يجوز أن يُقال عن البشر وآثارهم.

ومن أمثلة ذلك:

حافظ محمود: شعر شوقي إنجيل الزمان وقرآن الدهور، لا ترى له آيات، ويخلد بشعره كل ما يقول فيه.

أحمد الكاشف: شوقي شاعر القرون العشرة، لم يأت مثله منذ ألف سنة، ولا خليفة له.

علي محمود طه: شوقي صفحة ذهبية من كتاب المجد والفَخار.

محمد أمين واصف: لا أجد شبيهما لشوقي في شعراء العربيَّة، وهو كثير الشبه بـ(شاتوبريان)، لا يُبقى لغيره بقيّة من ضروب الجمال، إذا تناولت شعره وجدت خيالًا واسعًا وتفكيرًا عميقًا.

أحمد محرم: بناء أدبي شاهق، أخذ بنصيب كبير من وسائل القوة وعناصر الخلود، وينبوع فياض.

أنطون الجميل: كل قصيدة لأمير الشعراء شمَّاء، وكلّ منظومة غراّء، كلماته الدّرّ النّظيم، ومعانيه الجوهر البتيم.

محمد صبري: أكبر شعراء العربية على الإطلاق، لا يدانيه إلا نفر قليل من الشعراء في علو النفس والخيال.

الباحثة عائشة فهمي الخلفاوي: شوقي شاعر كامل، فاق المتنبي، ما جلست يومًا أقرأ شعره إلا وأحسست أني أستمع لكمان نطق به قوس الّلاعب، فهام في كل واد.

مجموعة أخرى من نقاد شوقي 

أما المجموعة الأخرى من النقاد، فزعموا أنهم لو كانوا صادقين في ذلك لحذف اسم أحمد شوقي من الديوان الشعري، وأننا سنرتكب جريمة تزوير أدبي لو تعرفنا على شعرية شوقي.

يقول إبراهيم عبدالقادر المزني: وليس شوقي عندي بالشاعر ولا شبهه، وإنه قطعة قديمة متلكئة من زمن غابر، لا خير فيه، يُغني عنه القديم، في حين لا يُضيف هو إلى قديم أو حديث، وما أعرفني قرأت له شيئًا إلا أحست أني أقلب جثّة مُلئت صديدًا أو شاع فيها الفناء.

وكان عباس محمود العقاد أبرز من هاجم شوقي، مدعومًا بأنصار ومعجبين متحمسين، واستخدم العنف الثوري باسم التجديد، في منطقة لا يكون العنف الثوري فيها هو الطريق المناسب لتصحيح الأوجاع والآلام.

ومنتقدو العقاد مدفونون تحت كومة من الغضب والشتائم والسخرية والسخرية، وليست كلها في صلب الانتقادات. ومثال على ذلك قوله إن شوقي الحانوتي ندبة جردته من كل شيء. التفرد والأصالة.

وفي هجماته وهجوم أنصاره، استهزأوا بالأخطاء، ونكروا الفضائل، واتبعوا العيوب، وأهملوا المزايا الفنية، مما فتح الطريق أمام متاعب عدة.

وكان للعقاد طريقته في الجدال، التي تقوم على عرض كل جوانب الفكرة التي تخدم رأيه، وإخفاء الجوانب الأخرى التي لا تخدم الفكرة، ورفضها وكأنها غير موجودة.

ويركز نقد العقاد على مسألة الصدق الشعري عند شوقي.

نقد العقاد 

ومنهجه ذو شقين: منهج رومانسي يعتبر شعر الشاعر تعبيرا عن الروح. أما المنهج (السيرة الذاتية) فيتعامل مع شعر الشاعر بكونه صورة لأحداث حياته وانعكاسًا لسيرته الذاتية. أما الشعر الذي لا يركز على السمات الأساسية لشخصية كاتبه فهو الشعر الزائف.

يرفض النقد الحديث تفسير الأدب بناءً على وقائع حياة المؤلف أو الظروف الشخصية المحيطة بإنتاج العمل الفني.

وإن العمل الفني ليس مجرد نسخة من حياة الكاتب أو وثيقة شخصية، ويمكن أن يكون عمل الشاعر. وأن يكون قناعًا أو تقليدًا مقدمًا بصورة فنية.

وإن النقد الحديث في اتجاهه العام نحو المنهج (السيرة الذاتية) متشكك، بل ومعارض، لكن النقد الحديث يعارض بوضوح المقولة التي تصف العمل الشعري بالجيد؛ لأنه يعبر عن أحداث حقيقية من حياة الشاعر.

وأوضح كثيرون أن حملة عباس العقاد ضد الشاعر أحمد شوقي لم تكن عملًا فكريًا بحتًا، له إطاره ومكوناته الخاصة، بل هي حملة سياسية، ورغم ادعائها بالموضوعية، إلا أنه فشل في التخلص من ذاتيته المغرضة في نقده لشعر أحمد شوقي، ويمكن القول إن المبادئ الفنية التي رسمها عباس العقاد للشعر الحديث لم تكن منارة له ولأتباعه، ولم يكونوا مجتهدين في شعرهم.

والذي دعا إلى نبذ الألوان التقليدية، وانحرف عن هدفه والتزم بهذه الألوان فيما بعد، وانغمس فيها، وابتعد أتباعه عن أساليب النقد التي طوروها، ويعترف المازني بالانتقادات التي وجهها ما أغراني هو: غباء الشباب، وأسقطه بين الأشياء التي كتبها، ولم يكن آسفًا على الإطلاق على استسلامه.

وكان جمهور النقاد في ذلك الوقت من أصحاب المجلات الأسبوعية، وقاموا بابتزاز أحمد شوقي بوجود ثغرات وعيوب في شعره، زاعمين أن أموال الشاعر أحمد شوقي لا يمكن كسبها دون السخرية.

وعرف شوقي بالغيرة على شعره، وإسكات ألسنتهم، وقصف أقلامهم بالهدايا والمزايا. وكان يبذل بسخاء لمن مدحه ومن أهان أعداءه، وكان يدفع رسمًا شهريًا لبعض الصحف مثل الصاعقة وعكاظ.

وبهذا النهج استطاع هؤلاء المرتزقة تشويه النقد الأدبي وتشويه الحقائق.

عداء بعض النقاد من أحمد شوقي 

وعلم صاحب صحيفة المؤيد (علي يوسف) أن شعر شوقي تعرض للهجوم لمجرد الاشتباه في أنه ليس وسيطًا لمساعدة الصحف.

وهناك مجموعة من النقاد اتخذوا موقفًا عدائيًّا تجاه الشاعر أحمد شوقي، بسبب عدائهم للتراث العربي والإسلامي.

ودعا مجموعة من النقاد الواقعيين إلى اللغة العامية وفضلوها على العربية الفصحى، وفي مقدمتهم سلامة موسى، الذي كان يكره كل ما له طابع إسلامي، وقطع علاقاته بالثقافة المصرية المعاصرة.

وعن الثقافة الأم العربية وهجومها على شوقي قال: «يا للعار، يا للخجل، من هذا الأدب الصعب، الأدب المملوكي، والله لو ألف أدباء الشعب قصائدهم وقصصهم ومقالاتهم بلغة العامة، وكسروا ألف قاعدة من قواعد النحو، لكانوا أشرف من أحمد شوقي...».

توجد فئة نقدية مؤثرة تطلق أحكامًا على شعر شوقي دون مبرر، حتى إنهم وجدوا أن بيتًا واحدًا من أبي تمام يرجح على ديوان شوقي كله.

وهذا بالطبع يعود إلى عدم عدالة الناقد وابتعاده عن الموضوعية والأهواء التي تسيطر على نقده.

وتوجد فئة تتجه إلى تمجيد الكتاب الذين يعالجون الأزمات الوطنية والأخلاقية والاجتماعية.

وعلى سبيل المثال، فضَّل الكاتب محمد حسين هيكل شعر حافظ إبراهيم على شعر شوقي، وهو نفسه كشف السبب، وأرجعه إلى نشأته الفلاحية وثورته على شعر المديح الذي عدَّه شعر التسول، وهذه الأسباب منعته من قراءة شعر شوقي والاستمتاع به.

والحقيقة أن الموضوعية ترفض أن يكون الشعر مرتبطًا بهدف أو منفعة معينة، ويفهمها أصحاب الربط بين الشعر والأخلاق، ويفهمها أصحاب الربط بين الشعر والقضايا المجتمعية.

ومحاولة الارتباط هذه محاولة شديدة الخطر؛ لأنها تفرض على الشعر قوانين لا يعترف بها.

وجهة نظر بعض النقاد عن الشعر

ويوجد فريق من النقاد يرى أن الأساس الذي يجب أن يقوم عليه الشعر المصري الحديث هو مدى ارتباطه بنضال الشعب من أجل الحرية والاستقلال. ولذلك رأوا أن شوقي كان عاجزًا عن الابتكار، وكان شعره يتصف بالإعلان والركود؛ لأنه لم يكن مرتبطًا بقضية الشعب.

والحقيقة أن الشعر هو تعبير عن لحظات عاطفية في الحياة، وموضوع التعبير نفسه لا علاقة له به.

والمهم هو درجة العاطفة العاطفية للموضوع.

وقد يجد الشاعر نفسه أمام أحداث مدمرة. تقع أحداث في وطنه، وهذه الحوادث لا تثير انفعاله لسبب ما، لكنه قد يجد نفسه يتعامل مع حادثة صغيرة وغير ذات أهمية.

ويصبح منزعجًا ومتحمسًا، وليس الشعر مضطرًا إلى الحديث عن الصراع الطبقي، ولا عن النهضة الصناعية، ولا هو مضطر إلى التحول إلى مواعظ عن الفضيلة والرذيلة، ولا عن الصراع السياسي والاجتماعي، إلا إذا أصبح أحد هذه المواضيع تجربة شعرية لا سيما بالشاعر، الذي يشعر به من الداخل ويعبر عن نفسه بطريقة موحية ومؤثرة.

ثم إن الإعجاب بهذه المواضيع وقصائدها هو إعجاب وطني، ونادرًا ما يكون إعجابًا فنيًّا وجماليًّا.

وقد عجز بمقياس ارتباط الشعر بكفاح الشعب كل من شعر الغاياتي وأحمد الكاشف، مع أنهما كانا يمثلان اتجاهًا وطنيًا حاسمًا، لا تأرجح فيه ولا مهادنه، وبشهادة أصحاب هذا الاتجاه، وواضح أن شعرهما لم يختلف عن شعر شوقي وبشهادة أصحاب الاتجاه نفسه أيضًا؛ لذا فإن الموقف النضالي الذي هو أساس الإبداع كما يقولان، لم ينفع هذان الشاعران في تجويد فنهما في كثير ولا قليل، وهذا من شأنه أن يشكك في هذا المقياس.

ونقتصر في المساحة على عرض الأشكال الأخرى من النقد الذي تعرض له شوقي، أو المعارك الأدبية بين مؤيديه ومعارضيه، ونختتم بحقيقة مفجعة حقًا، فهذه المعارك لم تكن أدبية بحتة، نظرًا لذاتيتها المفرطة، وأحكامها المسبقة. والخصومات الشخصية والسياسية وما يصاحبها. الجروح والشتائم والشتائم تشعل الجو الأدبي وتشحن بالكهرباء.

وللأسف فإن جيلنا الأدبي تثقف بهذه المدارس أو المعارك، حتى تحول معنى المعارك الأدبية إلى مشاجرات وأحقاد وضغائن وشتائم وشتائم متبادلة باسم النقد الأدبي والأدب.

التعصب اتجاه شعر أحمد شوقي

إن التعصب والمحاولات المتنوعة لتحويل شعر شوقي إلى ميدان صراعات وحروب متواصلة أفسدت أدبه وفنه، وكان أفظعها وأخطرها هو التعصب الذي تردد صداه في أساليب البحث وأساليب الدراسة العلمية، التي حولت الجهد العلمي إلى مجموعة من القواعد الخاضعة لأهواء النفس ومشاعر الرضا والسخط الظالمة.

ولم يقتصر ضرر التعصب على شوقي في حياته فحسب، بل ازداد بعد أن أصبح قصة، وانتقل التعصب إلى قاعات البحث والدراسة بالجامعة، ويظهر أتباعه الكثير من التساهل والتملق.

وهكذا وجدنا أنفسنا على طريق مضلل، يتسم بالتناقض الغريب.

والحل السليم هو العودة إلى النصوص الشعرية والانطلاق منها، والنظر إلى شعر أحمد شوقي، والتحرر من المشاعر الموروثة التي تنحاز لشوقي أو ضده، والتحرر من أي انحياز لما نعتقد أن أحمد شوقي كشاعر العروبة والإسلام والوطنية.

ويحاول النقد المعاصر اختراق نسيج العمل الشعري وعَدُّه بنية علاقات، لدرجة أن الشعر، في أحد تعريفاته المعاصرة، يفكر في الصور؛ لأن الشعر في جوهره يشير إلى صورته التي هي العنصر الأساسي للتعبير، ووسيلة التأثير الفني والنفسي للشاعر.

 ومن هذا المنطلق جاء الاختيار والاهتمام بموضوع "الصورة الشعرية في الشوقيات" والأهم من ذلك أنه جاء منسجمًا مع الصفة الغالبة على شعر أحمد شوقي، ألا وهي التصوير، فهو كما يقولون رسام يعمل بالريشة أكثر ما يكتب بالقلم. وديوانه متحف يملك من التصاوير أجملها، ومن التعابير أدقها وأخلدها على الزمن، وهو معرض دائم للعيون والأسماع والقلوب والأذهان، تتوالى عليه الأجيال، كما تتوالى على غيره من المتاحف الفنية مأخوذة بمفاتنه، معجبة بآياته.

المرجع: هندم، حسن أحمد، (1987م)، الصورة الفنية في الشوقيات: مضمونها وبناؤها الفني، المشرف على الرسالة بوزيه، لويس، رسالة دكتوراه، جامعة القديس يوسف، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فرع اللغة العربية، بيروت.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة