أحمد خالد توفيق واقتباساته وهل كتباته تستحق القراءة؟

كان أول كتاب قرأته للدكتور أحمد خالد توفيق "تويتات من العصور الوسطى" بعد أن استمعت إلى روايته يوتوبيا، كان الكتاب عبارة عن نصوص قصيرة، يتحدث فيها الكاتب عن الكثير من الموضوعات سواء كانت فنية أم عاطفية، أم سياسية أم اقتصادية، هذا الكتاب هو نصوص أو خواطر جاءت بعد كتابه الأول "قصاصات قابلة للحرق" والذي نال استحسان جمهور أحمد خالد توفيق.

اقرأ ايضاً يوتوبيا.. المدينة الفاضلة في عيون أحمد خالد توفيق

أحمد خالد توفيق وروعة كتابه

جاء الكتاب كفكرة تويتات موقع تويتر القصيرة والتي لم يفهمها الكاتب أو لم يحبها مثلها مثل فيسبوك، حينما قرأته كنت في العام الجامعي الثاني، وكان الكاتب جديدًا عليّ، بل كان العالم كله جديدًا عليّ، لا أخفي أنني انبهرت بما كتبه الكاتب على الرغم من أن أحمد خالد توفيق نفسه أوضح أن مادة الكتاب تجمع بين خواطر كتبت في تلك السنة وأخرى في زمن دراسته الثانوية.

في المجمل كنت أرى المكتوب وأنا منبهرة بعينين تشع بالألق، ولكنني حينما أعدت قراءة الكتاب وأنا أكبر قليلًا شعرت أن مضمونه عادي، وأن النصوص المكتوبة ليست بتلك الروعة التي رأيتها ذلك اليوم، وعلى الرغم من ذلك فإن هناك اقتباسًا لا أنساه أبدًا منها وهو:

"أروع صورة للحب هي صورة الحب الذي لم يكتمل مثل ذراعيّ تمثال أفروديت المبتورتين في تمثال فينوس ميلو، لم يستطع أحد أن يصل لوضع مناسب لهما، واكتشف النحاتون أنه مهما جربت يظل عدم وجودهما أفضل حل ممكن، هكذا الحب الذي لم يكتمل يبقى في أروع صورة ممكنة له".

اقرأ ايضاً قفلة الكاتب وكيف تتغلب عليها

أحمد خالد توفيق الكاتب الصادق

اليوم الكثير من الناس يستشهدون باقتباسات أحمد خالد توفيق ويقومون بوضعها بمناسبة أو دون مناسبة، يرون أن كلماته معبرة دائمًا عن الوضع، وهذا حقيقي جدًا بالمناسبة، فلغزارة إنتاج أحمد توفيق تشعر بأن كل موقف قد وضح رأيه فيه مسبقًا، ليس على مستوى المقولات فقط، بل والروايات أيضًا، فهو قد كتب أدبًا واقعيًا، أدبًا أراني فيه وأرى الجميع فيه بقدر الفانتازيا التي اشتهر بها إلا أنه كان واقعيًا حينما يكتب مقالًا أو يقول رأيه، أو يكتب رواية واقعية حتى في روايته يوتوبيا والتي اعتبرها الكثيرون نبوءة، لم يفعل شيئًا أكثر من نقلنا من الواقع، وإضفاء المزيد من السوداوية، والقتامة على حيواتنا لذلك فإن أول العوامل التي جعلت كتابته تنتشر ذلك الانتشار الواسع هو الصدق الذي يخرج منها، وكذلك حس الدعابة الساخر الذي يطغى دائمًا على الكتابات والذي يسلينا أو ربما هو ما يعطي الكتابات ذلك الطابع المميز.

فعلى الرغم من أن الكتابات تشع بالسوداوية إلا أن الحس الساخر يجعلك تقبلها، وتهضمها وتشعر بأنها كلامٌ مقبولٌ، بل أحيانًا في غاية الروعة، فحينما يحدث شيء -أي شيء- سرعان ما أرى كلماته تتصدر المشهد، وربما هو العامل الثالث الذي يجعل كلمات أحمد خالد توفيق خالدة، وهو أنه لم يكتفِ بخوض ميدان واحد، بل قد قدم الكثير من الروايات إلى النصوص والمقالات كما أنه كان مطلعًا على الكثير من المجالات مما انعكس على كتاباته.

أنا خجول لهذا قد أبتلع بعض آرائي وأفضل الصمت، لكن لا توجد قوة على الأرض تجعلني أقول ما لست مقتنعًا به؛ أي إنني قد لا أقول كل الحقيقة، لكن لا أقول شيئًا سوى الحقيقة.

اقرأ ايضاً حياة الكاتب وطقوس الكتابة

أحمد خالد توفيق، هل الصدق وحده علامة جودة؟

هل يعد الصدق عامل الجودة الوحيد، يعنى هل يكفي أن يكون الكاتب صادقًا ليستحق وتكتسب كلماته الشهرة الواسعة، وتحقق غايات عليا، وتتصدر الرفوف معلنة نفسها، وهل تقاس الجودة بما يقوله الجمهور، في بعض الأحيان يرى الفرد أن الكثير من الاقتباسات عادية جدًا، ولكن ما يجعلها بارزة هو الاسم الذي تحمله.

ربما لو كتب أحد غير أحمد خالد توفيق هذه النصوص لما حقق أي شيء، ربما تركها البعض وربما اتهمه البعض بأنه يحط من مكانة الأدب بما يكتبه، فالكثيرون قد نصّبوا أنفسهم على قمة الهرم الأدبي، ولكن الأمر أن كل تلك الاقتباسات تحتوي على النوعين: الجيد وقليل الجودة، الرائع والأقل روعة، الممتاز والرديء، ما تحبه وما لا تستطعمه، وهكذا.

فمثلاً ذلك الاقتباس: "جو الشتاء الحزين، ودفء البيت، والحنين لشيء ما كل هذا يغريك بأن تلصق أنفك بزجاج النافذة وتحلم، لكن هناك منذ ميلاد البشرية ما يرغم الإنسان على الخروج تحت الأمطار ذاهباً لمكان ما"، لو كتبه أحد في روايته لكان شيئًا عاديًا، ولكن لأن أحمد خالد توفيق هو من كتبه، فإن الكثيرين يضعونه في الشتاء، يتحدثون عن جمالية الوصف، وروعته، ودقته وغيرها على الرغم من أن الكاتب قد كتب ما هو أفضل من ذلك.

"لقد سلبني القدماء أعظم أفكاري" لا أعرف من قال هذه العبارة، لكنها أروع من أكون أنا صاحبها.

انتحال صفة أحمد خالد توفيق

منذ فترة ولع مستخدمو الفيسبوك بدوستويفسكي جدًا للدرجة التي جعلتهم يشاركون أي اقتباسٍ منه، سواء كان هذا من روايته أم لا، سواء كانت كلمات أم لا، ومؤخرًا فعل البعض ذلك مع أحمد خالد توفيق، فبعض الصفحات قد اتخذت من اسمه غطاء لكتابة ما يريدونه، وهو بالطبع ما يختلف عنه، وأكاد أجزم أن الكاتب الراحل لو كان بيننا لما كان ليرتضي بذلك الأمر، وقد كان الكثير من الناس أيام بناء العاصمة الإدارية يقومون بتناقل اقتباس "سيتركون العاصمة القديمة...... إلخ" كجزء من رواية يوتوبيا، ولكن هذا الأمر غير صحيح، والكتاب لا يحتوي ذلك الجزء أبدًا، ربما من كتبه يحب أسلوب دكتور أحمد خالد توفيق بدرجة كبيرة، لكنه لم يكن هو من كتبه، فكما قلت مسبقًا لا تستمد تلك الاقتباسات جودتها من الصدق أو حتى القرب من الناس إنما ما يجعلها بتلك الروعة هو أن دكتور أحمد خالد توفيق هو من كتبها.

"اتركوا لي ما تبقى مني "

قصاصات قابلة للحرق - أحمد خالد توفيق

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة