أحرار وعبيد (2)

تكمن مشكلة الأحرار والعبيد أيضاً في نفسية بعض الأشخاص وبعض المجتمعات

وتعود جذورها إلى طبيعة هؤلاء ونشأتهم، وفقاً لانتمائهم لعرق معين يضرب بجذوره في التاريخ، أو طائفة معينة تعتقد أنها الأفضل وأنهم من جنس آخر غير جنس البشر أو تعلو عليه، يتحكم في هذا المنظور ما قد يمتلكه هؤلاء من مظاهر القوة والثروة والأصول والأنساب، فيعتقد هؤلاء أنهم أسياد وأن غيرهم من البشر عبيد لا بد أن يكونوا في خدمتهم، وأن يعظموهم ويبجلوهم ويعرفوا قدرهم ومكانتهم وأنهم لا يتساوون بأي حال من الأحوال معهم، فهم دائماً متقدمون عليهم ولهم حق التحكم فيهم.

وهذا كان معروفاً في جميع الحضارات القديمة، عند العرب والروم والفرس حتى أن فلاسفة الإغريق كانوا يقولون بأن الخلق خلقوا أحراراً معتبرين وأن العبيد ليس لهم قيمة، وأنهم يجب أن يكونوا في خدمة الأحرار

حتى أنه كان ينظر للمرأة في الجاهلية قديماً على أنها أقل من الرجل، وكم عانت النساء من هذه النظرة الدونية من الرجال ولا زالت في بعض البلدان الفقيرة والمناطق المتفرقة.

والله سبحانه وتعالى خلق الخلق جميعاً متساوين في الخلق، وأن التفاوت والاختلاف الذي خلقهم به من قوة ومن ضعف وغنى وفقر ولون وجنس، إنما ليكون سبباً للتعاون والتكامل وليس ليعلو بعضهم على بعض، ولا ليظلم بعضهم البعض.

وحثت الأديان السماوية كلها على حرية الإنسان وكرامته، وعلى حق كل إنسان في الحياة مثله مثل غيره، ونبذت كل أشكال القهر والعبودية للبشر، ودعت إلى تنظيم العمل وإعطاء الحقوق وعدم إهدار كرامة الإنسان لأي سبب من الأسباب

واجتهد المفكرون أيضاً والصالحين من البشر في عمل القوانين والمواثيق التي تضمن حقوق الإنسان، وجميع بني الإنسان.

في جميع المجتمعات ولكننا للأسف لا زلنا بحاجة إلى تطبيق هذه الشرائع والقوانين داخل ضمائرنا، والتأكيد على أنفسنا دائماً أن المساواة في حفظ كرامة الإنسان أينما كان وكيفما كان هي الطريقة الوحيدة لإحلال السلام والتكيف بين بني آدم كلهم لا غير.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية