أحجار الأبواب عند السومريين

نبذة عن صنارات (نجارين) الأبواب في ضوء المصادر المسمارية والأدلة الأثرية.

أولًا: الصنارات (النجارون) في ضوء المصادر المسمارية.

اقرأ ايضاً صناعة الأثاث عند الآشوريين وموادها

المدلول اللغوي للصنارة (النجران)

​على الرغم من أن موضوع الدراسة يتعلق بصنارات الأبواب، وهو اسم شائع يطلق لدى معظم الآثاريين على الأحجار التي يعثر عليها بمستوى الأرضية أو دونها بسنتمترات، فقد تنوعت تلك الأحجار المستخدمة لهذا الغرض بأشكالها وأحجامها من عصر إلى آخر.

وغالبًا ما يتوسط وجه الحجرة فتحة دائرية الشكل مقعرة تمثل نقطة الارتكاز التي ينتصب عليها، ويدور فيها العمود الخشبي (عمود أو وتد الباب) الذي ينتهي بحذاء من نحاس يعد بمنزلة تلبيسة أو كسوة تقي العمود الخشبي من التلف في أثناء الاستخدام.

وكانت حجرة الصنارة هذه توضع داخل صندوق أو فوق قاعدة رصاصية تحاط بكسر من الآجر أو الحصى؛ وذلك للمحافظة عليها.

​وثمة تسميات عدة على هذه الحجرة، وهي: (صنارة، نجران، رزة، مفصلة الباب)، وسنفصل معنى كل تسمية من هذه التسميات، ومن ثم نجد اللفظ المناسب والمطابق للوظيفة المتوخاة من هذه الحجرة، وبما يتلاءم مع تعريفنا لها المذكور آنفًا.

ولنا أن نبدأ بلفظة صنارة: وهي مشتقة من جذر الفعل الثلاثي (صَنَرَ)، فالصنارة: بكسر الصاد: هي الحديدة الثقيلة المعقوفة التي في رأس المغزل، وكان أهل اليمن يطلقونها على أذن الباب، والتسمية الأخيرة ذاتها التي تطلق في وقتنا الحاضر على الجزء الذي يدخل في الجدار لتثبيت الباب، إذ يقال: (أذن الباب).

​أما التسمية الثانية فهي نجران: وهي مشتقة من جذر الفعل الثلاثي (نجر) والنجران: هي الخشبة التي تدور فيها رجل الباب، وعن ابن الأعرابي نقرأ البيت الشعري الآتي:

صببت الماء في النجران صبًّا

​تركت الباب ليس له صرير

​وكانت العرب تقول لأنف الباب الرتاج، ولدرو نده (النجران)، فالنجران إذن: هي خشبة لتثبيت الباب التي ربما كانت تصنع في العصور القديمة من الحجر، وأحيانًا أخرى من المعدن وبغض النظر عن مادة صنعها فهي كتلة يتوسطها تجويف يدخل فيه عمود الباب الذي يمكن أن نطلق عليه رجل الباب؛ لأنه يساعد على تحريك الباب بسهولة، لذا نرجح أن تسمية نجران هي أقرب ما يمكن إطلاقه على هذه الحجرة.

​أما التسمية الثالثة فهي رزة الباب: وهي مشتقة من جدار الفعل الثلاثي (رز) فالرزة: هي ما يثبت فيه، وهي التي تثبت في الجدار، وأحيانًا هي الحديدة التي يدخل فيها مزلاج الباب.

​ويمكن أن تتطابق هذه المفردة مع النجران (الصنارة) من ناحية الوظيفة لكنها لا تتطابق معها من ناحية الشكل، ويمكن أن نطلق هذه التسمية على الجزء العلوي لصنارة الباب التي يدخل فيها عمود الباب من الأعلى، وهي حلقة من الحديد أو الحجر تثبت بالجدار؛ ليدخل فيها عمود الباب.

وهذه المفردة (الرزة) لا تزال مستخدمة حتى وقتنا الحاضر، لا سيما في البيوت القديمة فنجد حديدة معقوفة على هيئة البوق تدخل في الجدار تساعد على تحريك الباب بسهولة ويسر.

اقرأ ايضاً أصول الحكمة عند السومريين والأكديين والآشوريين

ما اسم الصنارة في جنوب العراق؟

​وتتداول تسمية أخرى في اللهجة الدارجة (اللغة المحكية)، ففي جنوب العراق تسمى الصنارة (صوارة الباب)، وهي تسمية نسمعها من سكان بعض المناطق المحيطة بالمدن، وتكون موجودة في البيوت القديمة، وفي أبواب الحظائر.

ولو أخذنا التسمية باللغة الإنكليزية، وهي: door-sockets نجد أن الباحثين الآثاريين ومنذ زمن قد استعملوا أقرب كلمة إليها توافقها في المعنى والوظيفة، فقصد بـ sockets المفصل، ولهذا السبب سميت الصنارة لدى بعض الآثاريين بمفصلة الباب، وهي كذلك فعلًا، فهي تؤدي عمل المفاصل في الجسم؛ لأنها تساعد على تحريك الأجزاء المترابطة ببعضها.

وبعد كل ما تقدم من تسميات وتحليل لها نرجح أن تسمية نجران هي التسمية الأكثر قربًا وفق التفسير اللغوي وبما يتطابق مع الوظيفة. وعلى الرغم من ذلك فإن تسمية الصنارة هي أكثر شيوعًا لدى أوساط العاملين بحقل الآثار والتنقيبات، وهي التسمية التي اعتمدناها في عنوان البحث.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة