أحبك

أُحِبُّك !

حقيقةً لا أدري ما الحُب تماماً، لكنّه شيءٌ تمّ تحذيري منه بدايةً ... وكنت كالجميع لا أؤمن بما يُرى في الأفلام أو يُقرأُ في الروايات، وكانت بالنسبة لي كذباً وزيادةً عليها، على الرغم مِن أنّه حتى الأفلام والروايات كانت تُظهر وجهيّ الحُبّ، مِن شقاءٍ حين الفراق وسعادةٍ حين القرب والوصال ...

 أنا لم أحضِّر نفسي له، ولم أكن أدري حقيقة هل هو موجودٌ أو هو تخيُّلاتٌ في رأسِ الكُتّاب، ثم حين إلتقيتُ بِه عرفته، وعرفتُ أنّه كما يُقال عنه، ولا كما يُقال عنه !

أنه جميلٌ بطريقةٍ ما، وبه لوعةٌ قويّة، أنه يُحرِقُ أحياناً، وأنه يُحزِنُ أحياناً، أنه يُشعِرُنا بالسعادة، ويجعلنا نعيشُ الثانية عُمراً كامِلاً ... 

الحب للذين يتقبّلون شوكة الورودِ مقابِل جمالِها، للذين يرون الصورة كاملة ولا توقِفُهم مناطِقُ سوداءُ مِنها، للذين يتجاوزون عنِ السيِّئات، للذين يغفِرون ولا يحمِلون الحِقد في القلوب، 

الحُبُّ للقلوبِ الطاهِرة، التي تبذلُ وتضحِّي في سبيلِ الطرفِ الآخر، دون الحاجة للمقابل، ودون إنتظارٍ له،

أنا كنتُ أعلمُ منذ البداية أنّ الحب به محطّاتٌ قاسية، كنت أعلم أنه ليس مِن السهل الإستمرارُ في هذه الطريق، وكنت أعلم أنه طريقُ وعِرةٌ وجميلة في الآن ذاتِه، أنها تحمِل في طيّاتِها كلّ المتناقِضاتِ التي يُمكِنُك تخيُّلُها ... 

ولم يكُن بالإمكان بأيِّ حالٍ من الأحوال ألّا أستمر، ولم يكُن القلب ليسمح لي بهذا حتّى لو أردت، وما كانت روحي لترضى البُعدَ عن روحِها !

والحُبُّ ينمو ويكبر، ويستمِرُ في الكِبر والنموِّ حتّى لأنّك تحسبه كالنهايات الرياضية، كالمالانهاية، كأنّه لا ينتهي ولا ينضب، وكأنّ مع كِبره يتّسِعُ القلبُ أكثر له، وكأنّ القلب كونٌ بحدِّ ذاتِه لا حدود له، ومحبوبك داخِله يتمتّعُ بالمكانِ كُلّه، فهو له مُنذُ البداية، حتّى قبل لقائك به !

هو لم يقتحِم قلبك، ولا دخله عنوةً رغماً عنك، هو كان هناك نائماً حتّى إذا رأى عينيه من خلال عينك عرف نفسه فاستيقظ داخِلك، وهمس لك مِن داخِل قلبك، أن أنا هي، أنا الشاخصة أمامك أناديك من قلبك، فهل عرفتني ؟

ولا يُمكِنك بكُلِّ حالٍ من الأحوال أن تقاوم هذا، لا يمكنك أن تدفع قلبك لتجاهُلِ ما هو جزءٌ منه، لا يمكن لقلبك إلّا أن ينصاع لقطعته التي أصبح يراها أمامه جميلةً كالقمر ! بلِ هي الجمالُ كلّه، وهي ما يُشبّهُ بِها الجمال لا العكس !

والحُبّ لا يلمِسُك مِن جانِبِ محبوبك فقط، بل هو ينعكِسُ على كُلِّ جوانِبِ حياتِك الأخرى، حتّى لأنّك ترى الشجر والدواب والحجر كأنّك تراهُم لأوّلِ مرّة، ولأنك تلتمِسُ الجمالَ في كلّ شيءٍ حولك، وكأنّه يضع على عينك نظّارةً خارقة تُحيل الحياةَ جميلة وتملأها بجمالِ محبوبك، بل وكأنّك ترى الوجود مِن خلالِ عينيه الجميلتين !

والحُبّ قد يُغرِقُك في السعادة، كما قد يُغرِقُك في الحزن !

والحُبُّ يصيرُ أسهل بالرضى، يصير أجمل بأنّ نستمتع بسعادته ونصبِر على حزنه، فلا يدفعنا مرض محبوبِنا للغرق في الحزن، ولو أنّ الأمر يؤلمنا كما يؤلِمُه، ولا تدفعُنا دمعةٌ على عينيه لأن ننسى البسماتَ على وجهه، ولا تدفعنا زلّاته لأن ننسى كلِماتِه الجميلة المذهلة !

ما خلصت له أنّ الحبّ حياة !

وهو بحرٌ مِن المشاعِر لا قرار له، هو يحمِلُ كلّ ما يمكنك تخيُّلُه مِن مشاعر يمكِن للإنسانِ أن يشعُر بها، فهو يحمِل الخوف والسعادة والحزن والتعجّب، والإستغراب والحنان ... 

هو الحُبّ !

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب