أحببت مجهولة


الجزء الأول بدايتي معها

أحببت شخصية مجهولة غامضة لا أعرف هويتها ولا شخصيتها جنيَّة كانت أم بشرًا... لا أعرف شيئا منها!

تعلقت بها وأحببتها، وأصبحت أحلم بها في الليل، وأتخيلها في الصباح، لا أعرف كيف دخلت في عالمي وحياتي حتى أعطيتها مفتاح القلب والفؤاد بدون استيعاب!

هل كنتُ مجنونا حين رأيت صورتها الرائعة على الفيس فأعجبتني! فأرسلت لها على الفور طلب صداقة، فقبلت طلبي فتدرجت بالحديث معها حتى أرسلت لها كلمة (أحبك)، ثم أغلقتُ الهاتف منتظرًا منها الجواب، وإذا في الحين رن الهاتف بإشعار ترمز بأحد رموز الحب إشارة بالموافقة والقبول...

هيهه حينها بدأتُ مشواري معها... كانت الحياة مملوءة بريح المسك المرفقة بالسعادة والجمال، كانت الكلمات المعسولة بيننا تتراقص ذهابًا وإيابًا، دفعت لها مفاتيح قلبي ففتحتها، وأدلجت نفسها في الفؤاد وكسر باب السويداء، إشارة باء البقاء الأبدية في حجرة القلب والفؤاد بلا خروج... حقًا كنَّا نريد أن نرسم ونخلد في التاريخ أبهى وأسمى آيات الحبّ والرومانسية، حيث تمثلت معها جميع دور أبطال العاشقين، تارة أكون امرؤ القيس معها وتكون ليلى معي، وأخرى أكون عنترة وتكون عبلة...

هكذا كنا نمشي في دروب الحبّ والأيام تدور، وأنا في دولة السنغال، وهي في دولة الصومال، عجبا لهذا الحب حب بلا لقاء ولا سابقة معرفة، كدت أقول إنها ليس حب، بلّ أوهام، شخصية أتوجع عند سماع صوتها! وأتوجع عند سماع آلامها! وأفرح لفرحها! أحزن لحزنها مع أني لا أعرفها، الله أهي ملاك؟ أم جنية؟؟ أم إنسان؟؟ حقا إنها لعجب العجاب!

الجزء الثاني نعم العلاقة هذه!

الحب يحرِّك مشاعر الشخص ويجعله أكثر صدقا وإخلاصا، الحب يفعل المستحيل ويغني من الجوع... ما جربت الحبّ كيف هي طعمها يا معشر العشاق...

كانت علاقتي بها أول علاقة لي في الحب، إنها شعور رائع، كم كانت تغمرني السعادة عندما كنت أتكلم معها بالمكالمات الصوتية فأجد نفسي في عالم آخر عالم العشاق، كانت كلماتها تزيد التهاب حماستي العشقية، جننت على صوتها الدافئ قبل صورتها الجميلة! لقد أعطيتها نصف قلبي وأنا أكتم لها النصف الآخر مترقبا منها للقاء لتصبح قلبي كلها هدية لها.

كثيرا ما كنت أطلب منها اللقاء وأقول لها: (حب بلا لقاء كسمك يعشق الماء)، وهي كانت في نفس الحال... وا رحمتاه، كنَّا نتعذب في جحيم الحب الشوق يقتلنا لكن أنَّى للقاء المسافة بعيدة والزاد قليل، كنتُ أنا في الثانوية حيث لم أتخرج بعد، تكفلت عائلتي بتكاليفي المدرسية لم أزل مقيدًا لا أسير إلا على نهج عائلتي فكيف أطير مطلقا إليها ""الحبيبة المجهولة"، استعرت من الطيور أجنحة لكن ما زلتُ تائها فكيف بالإنسان يطير.

إن الصبر هو الملجأ الوحيد لذا لجأنا إليه وتوكلنا على الله تواعدنا على إنهاء الثانوية على أسرع وقت كي نتزوج ونعيش حبنا ونهجر هذا الجحيم الذي نحن عليه الآن، فالعمر قصير جدًا فلا بد من استدراكه واستغلاله قبل فوات الأوان، استمررنا في الصبر ونحن ننتظر اللحظة الحاسمة نعدّ الأيام والشهور والسنوات... وها نحن الآن نتخرج من الثانوية بعد نجاح بتفوق غمر الفرح والسرور على عائلتي وانطلقت التهاني والتبريكات وسألني أبي ماذا تريد أن نكافئك به يا بني فقلت بلا تردد: "أريد السفر إلى الصومال".

الجزء الثالث معدات السفر 

أوه السفر إلى الصومال! تردد أبي وانشغل بالتفكير، فهو ما كان يريد أن تخيب آمالي؛ لأني بذلت جهدا كبيرا في سبيل النجاح والتخرج، والآن ثمرة هذا النجاح تحت قبضة أبي، فإذا هو رفض فسأنهار؛ لأنه يخيب أملا من آمالي، لكن يا ويحي فأنا لم أفهم والدي قط، حيث كنت أخمن أنه أغنى الآباء على وجه الكوكب كعادة الصغار، وأنه ينفذ كل أمرٍ لي بسبب تدليله لي ومراعات مشاعري ورغباتي، لكن للأسف فوالدي كان لا يملك إلا دخله الوظيفي فشراءه لي تذكرة يعني مكوث العائلة لشهرين بلا أكل، لأنه لا يملك مصدرا آخر للرزق غير الوظيفة التي كان يكد فيه ويدر منها دخلا بخسا قليلا، لذا بدأ والدي يراوغ معي مراوغة الثعلب الماكر، ويكلم الأقارب بشأني ومن يستطيع مساعدتي، مع كتمانه الشديد علي على أي خبر له علاقة بذهابي إلى الصومال؛ خوفا من خيبة أملي لكني ما لبثت مدة حتى بدت آثار اليأس والخيبة تشحبان وجهي مما سبب لي المرض لعدة أيام.

وذات يوم بينما كنت أجول في أنحاء الحديقة ناداني أبي بصوت حنون: يا مسافري الصغير غدا موعد رحلتك، فاحزم أمتعتك بسرعة غدا الساعة العاشرة صباحا ستقلع الطائرة، آه عانقت أبي بشدة لكي أتيقن أني لست في حلم، وعادت صحتي عليّ أفضل، فشرعت في الاستعداد السريع، وشراء كل ما يلزم، وبدت الليلة طويلة عليّ حيث كنت أتمنى لو أستطيع أن أطويه وأمد صفحة الصباح، تدردش مع الحبيبة المجهولة، وكنا نتحدث عن المستقبل، والحياة الزوجية بعيدا كل البعد عن الحديث في أمر السفر والتلاقي، وأنا كنت أقصد ذلك حيث كنت أريد أن أجعل ذلك مفاجأة رائعة بالنسبة لها...

لكن ما زالت تباشير الفجر تلوح حتى توادعنا عبر الدردشة، وقلت لها سأخبرك بمفاجأة سأطير غدا إليك سآتي إلى الصومال لأجلك تفاجأت ثم تنفست ببطء، وبدأ القلق في نبرة صوتها حينها سألتها لست سعيدة؟ فتردد ثم أردف قائلا بكل برودة يا خديم بصراحة أنا رجل متنكر بصورة امرأة نجحت في إخفاء هويتي الحقيقية لك لعدة سنوات لأهداف لا أعرفه تظاهرت بصورة امرأة على الفيس كنت أريد أن أدمر حياتك وأوقعك في حفرتي الجحيمة وشباكي المصيدة حتى أستطيع من خلال هذا ابتزازك وأخذ المال منك عنوة، كما فعلت مع أناس كثير لكنك أنت الأول الذي نجا من شباكي لذا فشلت معاك، فسامحيني أعرف أني جرحت مشاعرك لكن يا خديم أواجهك الحقيقة، أنا من المبتزين عبر الانترنت نجحت في ابتزاز أشخاص كثيرين لكنك نجحت... فأنا سلكت معك جميع طرق الإغراء ومحاولة كسب الثقة لكن حقا أنت أسد فأنا نجحت فقط في كسب الثقة، وهذا بسبب طيب قلبك آسف أعلم أنك لا تستحق هذا... لا أعرف ما دفعني لاقتراف ذنب مقزز كهذا، لكن اعرف أنت الأخير وسأتوب توبة نصوح فسامحيني سامحيني...

الجزء الأخير العبرة من القصة

هنا ننبه على كل من وثق بوسائل التواصل الاجتماعي كافة، أقول له إنك في غفلة من أمرك، انتبه! فهو شيطان ماكر يستقبلك بابتساماته الشرسة لكي يهوي بك في شفرات الجحيم.

 

إن الناس مختلفون: فيهم الطيب والخبيث، والصالح والطالح، والجيد والرديء، وكل الأنواع موجودين في مختلف الأماكن، فهكذا وسائل التواصل الاجتماعي، لا أمقتها ولا أصفها بالدناءة والخبث بذاتها، لا... فهي لا شأن لها وإنما هي بذاتها أداة تستخدمها كلا الطرفين الطيب والخبيث للوصول إلى أهدافهم المترامية، لهذا يجب عليك أخذ الحيطة والحذر فأنت لا تعرف من يختبئ خلف تلك الشاشات، واعلم أن الطيبين نادرون وفئة قليل في كل زمان ومكان؛ ما يجعلك تعرف أن عالم الإنترنت بحر المالح فيها أكثر من العذوبة فيها.. فكم من أناس دمرت حياتهم هذا الإنترنت وأصبحوا في أنظار الناس تماثيل الرذيلة والحقارة، احذر! احذر! وبالأخص أنت يا طفلي فأنت بريء بقلبك الطيب النقي، لكن هناك ذئاب تحوم حولك ينتهز الفرصة لكي يوقعك في عض أنيابه... لا تتواجد في المشورات الإباحية الماجنة الهادفة لهدمك، ولا تضع (لايك) دعما لهم، بل اسبح إلى موقع العذوبة في بحر الإنترنت لكي تكون في هناء وأمان إن أردت النجاة من الغرق يا حبيبي...

بقلم الكاتب


مترجم وكاتب وباحث وطالب علم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

كلنا مرينة بهيك ضروف

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

كلنا مرينة بهيك ضروف

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أحسنت القول وأوجزت النصيحة

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نصيحة في مكانها، وهذا هو حال شباب اليوم هداهم الله.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم