في إطار الحديث عن شعر الغزل سوف نلقي الضوء على بعض القصائد الغزلية للشاعر المتنبي الذي برع في شعر الغزل العفيف، والغزل العفيف يصف فيه الشاعر حبيبته باستخدام ألفاظ واضحة تتسم معانيها بالعفة، إذ يحرص على انعدام معانٍ غير لائقة أو فاحشة فيه.
وفي ما يلي سنعرض لكم في منصة جوك قصيدة اليوم أرق على أرق، وقصيدة أركائب الأحباب إن الأدمعا، فتابع معنا أجمل ما قال المتنبي في الغزل.
اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن الشاعر المتنبي؟
أجمل ما قال المتنبي في الغزل
سنتعرف على أجمل ما قال المتنبي في الغزل، ولكن أولًا سنتعرف على المتنبي، فالمتنبي واحد من أعظم الشعراء على مر التاريخ وينتمي إلى الدولة العباسية، وتميز المتنبي بالذكاء فكان شعره واضحًا ويتسم بجمال معانيه وكلماته.
وكان من صفات المتنبي الشجاعة فكان مقدامًا لا يخاف من شيء، وكان شخصًا ذا طموح عالٍ ويحب المغامرات، وكان معتزًا بشعره ولديه ثقة عالية بنفسه كذلك.
والآن سنتعرف على أجمل ما قال المتنبي في الغزل، وأجمل قصائد غزلية في عصره، ومنها ما يلي:
قصيدة المتنبي "أركائب الأحباب إن الأدمعا"
"أَرَكائِبَ الأَحبابِ إِنَّ الأَدمُعا
تَطِسُ الخُدُودَ كَما تَطِسنَ اليَرمَعا
فَاِعرِفنَ مَن حَمَلَت عَلَيكُنَّ النَوى
وَاِمشينَ هَونًا في الأَزِمَّةِ خُضَّعا
قَد كانَ يَمنَعُني الحَياءُ مِنَ البُكا
فَاليَومَ يَمنَعُهُ البُكا أَن يَمنَعا
حَتّى كَأَنَّ لِكُلِّ عَظمٍ رَنَّةً
في جِلدِهِ وَلِكُلِّ عِرقٍ مَدمَعا
وَكَفى بِمَن فَضَحَ الجَدايَةَ فاضِحًا
لِمُحِبِّهِ وَبِمَصرَعي ذا مَصرَعا
سَفَرَت وَبَرقَعَها الفِراقُ بِصُفرَةٍ
سَتَرَت مَحاجِرَها وَلَم تَكُ بُرقُعا
فَكَأَنَّها وَالدَمعُ يَقطُرُ فَوقَها
ذَهَبٌ بِسِمطى لُؤلُؤٍ قَد رُصِّعا
كَشَفَت ثَلاثَ ذَوائِبٍ مِن شَعرِها
في لَيلَةٍ فَأَرَت لَيالِيَ أَربَعا
وَاِستَقبَلَت قَمَرَ السَماءِ بِوَجهِها
فَأَرَتنِيَ القَمَرَينِ في وَقتٍ مَعا
رُدّي الوِصالَ سَقى طُلولَكِ عارِضٌ
لَو كانَ وَصلُكِ مِثلَهُ ما أَقشَعا
زَجَلٌ يُريكِ الجَوَّ نارًا وَالمَلا
كَالبَحرِ وَالتَلَعاتِ رَوضًا مُمرِعا
كَبَنانِ عَبدِ الواحِدِ الغَدَقِ الَّذي
أَروى وَآمَنَ مَن يَشاءُ وَأَفزَعا
أَلِفَ المُروءَةَ مُذ نَشا فَكَأَنَّهُ
سُقِيَ اللِبانَ بِها صَبِيًّا مُرضَعا
نُظِمَت مَواهِبُهُ عَلَيهِ تَمائِما
فَاِعتادَها فَإِذا سَقَطنَ تَفَزَّعا
تَرَكَ الصَنائِعَ كَالقَواطِعِ بارِقا
ـتٍ وَالمَعالِيَ كَالعَوالِيَ شُرَّعا
مُتَبَسِّمًا لِعُفاتِهِ عَن واضِحٍ
تَغشى لَوامِعُهُ البُروقَ اللُمَّعا
مُتَكَشِّفًا لِعُداتِهِ عَن سَطوَةٍ
لَو حَكَّ مَنكِبُها السَماءَ لَزَعزَعا
الحازِمَ اليَقِظَ الأَغَرَّ العالِمَ الـ
فَطِنَ الأَلَدَّ الأَريَحِيَّ الأَروَعا
الكاتِبَ اللَبِقَ الخَطيبَ الواهِبَ الـ
نَدُسَ اللَبيبَ الهِبرِزِيَّ المِصقَعا
نَفسٌ لَها خُلُقُ الزَمانِ لِأَنَّهُ
مُفني النُفوسِ مُفَرِّقٌ ما جَمَّعا
وَيَدٌ لَها كَرَمُ الغَمامِ لِأَنَّهُ
يَسقي العِمارَةَ وَالمَكانَ البَلقَعا
أَبَدًا يُصَدِّعُ شَعبَ وَفرٍ وافِرِ
وَيَلُمُّ شَعبَ مَكارِمٍ مُتَصَدِّعا
يَهتَزُّ لِلجَدوى اِهتِزازَ مُهَنَّدٍ
يَومَ الرَجاءِ هَزَزتَهُ يَومَ الوَعى
يا مُغنِيًا أَمَلَ الفَقيرِ لِقائُهُ
وَدُعاؤهُ بَعدَ الصَلاةِ إِذا دَعا
أَقصِر وَلَستَ بِمُقسِرٍ جُزتَ المَدى
وَبَلَغتَ حَيثُ النَجمُ تَحتَكَ فَاِربَعا
وَحَلَلتَ مِن شَرَفِ الفَعالِ مَواضِعًا
لَم يَحلُلِ الثَقَلانِ مِنها مَوضِعا
وَحَوَيتَ فَضلَهُما وَما طَمِعَ اِمرُؤٌ
فيهِ وَلا طَمِعَ اِمرُؤٌ أَن يَطمَعا
نَفَذَ القَضاءُ بِما أَرَدتَ كَأَنَّهُ
لَكَ كُلَّما أَزمَعتَ شَيئًا أَزمَعا
وَأَطاعَكَ الدَهرُ العَصِيُّ كَأَنَّهُ
عَبدٌ إِذا نادَيتَ لَبّى مُسرِعا
أَكَلَت مَفاخِرُكَ المَفاخِرَ وَاِنثَنَت
عَن شَأوِهِنَّ مَطِيُّ وَصفي ظُلَّعا
وَجَرَينَ مَجرى الشَمسِ في أَفلاكِها
فَقَطَعنَ مَغرِبَها وَجُزنَ المَطلَعا
لَو نيطَتِ الدُنيا بِأُخرى مِثلِها
لَعَمَمنَها وَخَشينَ أَن لا تَقنَعا
فَمَتى يُكَذَّبُ مُدَّعٍ لَكَ فَوقَ ذا
وَاللَهُ يَشهَدُ أَنَّ حَقًّا ما اِدَّعى
وَمَتى يُؤَدّي شَرحَ حالِكَ ناطِقٌ
حَفِظَ القَليلَ النَزرَ مِمّا ضَيَّعا
إِن كانَ لا يُدعى الفَتى إِلّا كَذا
رَجُلًا فَسَمِّ الناسَ طُرًّا إِصبَعا
إِن كانَ لا يَسعى لِجودٍ ماجِدٌ
إِلّا كَذا فَالغَيثُ أَبخَلُ مَن سَعى
قَد خَلَّفَ العَبّاسُ غُرَّتَكَ اِبنَهُ
مَرأىً لَنا وَإِلى القِيامَةِ مَسمَعا"
قصيدة المتنبي "أرق على أرق"
"أرَقٌ عَلى أرَقٍ وَمِثْلي يَأرَقُ
وَجَوًى يَزيدُ وَعَبْرَةٌ تَتَرَقْرَقُ
جُهْدُ الصّبابَةِ أنْ تكونَ كما أُرَى
عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وقَلْبٌ يَخْفِقُ
مَا لاحَ بَرْقٌ أوْ تَرَنّمَ طائِرٌ
إلاّ انْثَنَيْتُ وَلي فُؤادٌ شَيّقُ
جَرّبْتُ مِنْ نَارِ الهَوَى ما تَنطَفي
نَارُ الغَضَا وَتَكِلُّ عَمّا يُحْرِقُ
وَعَذَلْتُ أهْلَ العِشْقِ حتى ذُقْتُهُ
فعجبتُ كيفَ يَموتُ مَن لا يَعشَقُ
وَعَذَرْتُهُمْ وعَرَفْتُ ذَنْبي أنّني
عَيّرْتُهُمْ فَلَقيتُ فيهِ ما لَقُوا"
قصيدة المتنبي "حشاشة نفس ودعت"
"حُشاشةُ نَفسٍ وَدّعتْ يوْمَ وَدّعوا
فَلَمْ أدرِ أيّ الظّاعِنَينِ أُشَيِّعُ
أشاروا بتَسْليمٍ فَجُدْنَا بأنْفُسٍ
تَسيلُ مِنَ الآماقِ وَالسَّمُّ أدْمُعُ
حَشَايَ على جَمْرٍ ذَكيٍّ مِنَ الهَوَى
وَعَيْنايَ في رَوضٍ من الحسنِ تَرْتَعُ
وَلَوْ حُمّلَتْ صُمُّ الجِبالِ الذي بِنَا
غداةَ افترَقْنا أوْشكَتْ تَتَصَدّعُ
بمَا بينَ جَنبيَّ التي خاضَ طيْفُهَا
إليَّ الدّياجي وَالخَلِيّونَ هُجّعُ
أتَتْ زائِرًا ما خامَرَ الطّيبُ ثَوْبَها
وكالمِسْكِ مِن أرْدانِها يَتَضَوّعُ
فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ توسعُ الخُطى
كَفاطِمَةٍ عن دَرِّها قَبلَ تُرْضِعُ
فَشَرّدَ إعظامي لَها ما أتَى بهَا
مِنَ النّوْمِ والْتَاعَ الفُؤادُ المُفَجَّعُ"
ختامًا فقد تعرفنا عزيزي القارئ على قصائد غزلية للمتنبي، وعلى بعض اللمحات من حياته، وتعرفنا كذلك على قصيدة أركائب الأحباب إن الأدمعا وقصيدة أرق على أرق.
ولا تنس عزيزي القارئ، إذا رغبت في مزيد فقط كل ما ع هو زيارة جوك، فستجد مزيدًا من قصائد الغزل التي تخص المتنبي أو غيره من الشعراء العرب.
تعرفنا في هذا المقال عزيزي القارئ على قصائد غزلية في عصر المتنبي، وعن أجمل ما قال المتنبي في الغزل؟ وأيضًا عن لمحة من حياة المتنبي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.