الأب له قيمة كبيرة في حياة كل إنسان، فهو نبع الحياة والمربي الذي يحتوي أبناءهم ويعلمهم، والأب هو أساس البيت وسنده الذي يبذل كثيرًا من أجل أسرته.
يتحمل كثيرًا من الأعباء لتحقيق طلبات أولاده وأسرته، وحبه لهم لا يشترط أي قيود، فهو مصدر الحنان والأمان والعطف، ومصدر الحكمة والقوة في المنزل لذا يحب الأبناء كتابة الشعر والقصائد عن آبائهم، للتعبير عن حبهم وعن مشاعرهم الدفينة، وقد كتب العرب كثيرًا من القصائد في حب الأب.
اقرأ أيضاً أجمل ما قيل من عبارات حب عن الأب
أجمل ما قاله الشعراء عن الأب
استطاع الشعراء على مر العصور استخدام الكلمات لوصف مدى حبهم لآبائهم وتخليدًا لدور الأب وتضحياته وتقديرًا لأهميته.
واختلف الشعراء في الحديث عن الأب، فمنهم من تكلم عن الحب، ومنهم من رثى والده، ومنهم من تكلم عن الأب المتوفى وكذلك الأب الحنون.
وكتب الشاعر إيليا أبو ماضي في رثاء والده فقال :
طَوَى بَعْضَ نَفْسِي إِذْ طَوَاكَ الثَّرَى عَنِّي
وَذَا بَعْضُهَا الثَّانِي يَفِيضُ بِهِ جَفْنِي
أَبِي! خَانَنِي فِيكَ الرَّدَى فَتَقَوَّضَتْ
مَقَاصِيرُ أَحْلَامِي كَبَيْتٍ مِنَ التِّبْنِ
وَكَانَتْ رِيَاضِي حَالِيَاتٍ ضَوَاحِكًا
فَأَقْوَتْ وَعَفَّى زَهْرَهَا الْجَزَعُ الْمُضْنِى
وَكَانَتْ دِنَانِي بِالسُّرُورِ مَلِيئَةً
فَطَاحَتْ يَدٌ عَمْيَاءُ بِالْخَمْرِ وَالدَّنِّ
فَلَيْسَ سِوَى طَعْمِ الْمَنِيَّةِ فِي فَمِي
وَلَيْسَ سِوَى صَوْتِ النَّوَادِبِ فِي أُذْنِي
وَلَا حَسَنٌ فِي نَاظِرَيَّ وَقَلَّمَا
فَتَحْتُهُمَا مِنْ قَبْلُ إِلَّا عَلَى حُسْنِ
وَمَا صُوَرُ الْأَشْيَاءِ، بَعْدَكَ غَيْرَهَا
وَلَكِنَّمَا قَدْ شَوَّهَتْهَا يَدُ الْحُزْنِ
قصيدة أبي لنزار قباني
أماتَ أَبوك؟
ضَلالٌ! أنا لا يموتُ أبي
هُنَا رُكْنُهُ.. تلكَ أشياؤهُ
تَفَتَّقُ عن ألف غُصْنٍ صبي
جريدتُه تَبْغُهُ مُتَّكَاهُ
كأنَّ أبي بَعْدُ لم يذْهَبِ
وصحنُ الرمادِ.. وفنجانُهُ
على حالهِ.. بعدُ لم يُشْرَبِ
ونَظَّارتاهُ.. أيسلو الزُجاجُ
عُيُونًا أشفَّ من المغرب؟
بقاياهُ، في الحُجُرات الفِساحِ
بقايا النُسُور على الملعبِ
أجولُ الزوايا عليه، فحيثُ
أمرُّ .. أمرُّ على مُعْشِبِ
أشُدُّ يديه.. أميلُ عليهِ
أُصلِّي على صدرهِ المُتْعَبِ
أبي.. لم يَزلْ بيننا، والحديثُ
حديثُ الكؤوسِ على المَشرَبِ
يسامرنا.. فالدوالي الحُبالى
تَوَالَدُ من ثغرهِ الطَيِّبِ..
أبي خَبَرًا كانَ من جَنَّةٍ
ومعنى من الأرْحَبِ الأرْحَبِ..
وعَيْنَا أبي.. ملجأٌ للنجومِ
فهل يذكرُ الشَرْقُ عَيْنَيْ أبي؟
بذاكرة الصيف من والدي
كرومٌ، وذاكرةِ الكوكبِ..
أبي يا أبي.. إنَّ تاريخَ طيبٍ
وراءكَ يمشي، فلا تَعْتَبِ..
على اسْمِكَ نمضي، فمن طّيِّبٍ
شهيِّ المجاني، إلى أطيبِ
حَمَلْتُكَ في صَحْو عَيْنَيَّ.. حتى
تَهيَّأ للناس أنِّي أبي..
أشيلُكَ حتى بنَبْرة صوتي
فكيف ذَهَبْتَ.. ولا زلتَ بي؟
إذا فُلَّةُ الدار أعطَتْ لدينا
ففي البيت ألفُ فمٍ مُذْهَبِ
فَتَحْنَا لتمُّوزَ أبوابَنا
ففي الصيف لا بُدَّ يأتي أبي..
وكتب ريان عبد الرزاق شعرًا عن الأب فقال:
قلبي يحدثني حديث معاتب
ويحيك في صدري خيوط مراكبي
هذي مراكب وحدتي
تنساب في طرق الأثير
فوق الحقول تعانق السهل الوثير
تمضي يسابقها العبير
والشوق يجعلها تسير
للحب، للذكرى، لرابية الروافد والمصير
أبتاه دعني أبتدي
أبتاه دعني أستريح من المتاعب والمسير
عندي يقين
عندي مراتع ذكريات
عندي معاني الحب تسمو فوق هامات الجبال
عندي حنين يشتري شهب السماء
عندي هيام يقطف العبرات من جوزائها
فيحيلها قصبا، وشجو الناي في أرجائها
أين المسالك، أين مسرى وجهتي
أين المرابع، بل إلى أين المسير؟
وإليك قصيدة للشاعر أبي القاسم الشابي الذي كتبها لوالده:
مَا كنتُ أَحْسَبُ بعدَ موتكَ يا أَبي
ومشاعري عمياءُ بالأَحزانِ
أَنِّي سأَظمأُ للحياةِ وأَحتسي
مِنْ نهْرِها المتوهِّجِ النَّشوانِ
وأَعودُ للدُّنيا بقلبٍ خافقٍ
للحبِّ والأَفراحِ والأَلحانِ
ولكلِّ مَا في الكونِ من صُوَرِ المنى
وغرائِبِ الأَهواءِ والأَشْجانِ
حتَّى تَحَرَّكَتِ السُّنونُ وأَقبلتْ
فِتَنُ الحَيَاةِ بسِحْرِها الفتَّانِ
فإذا أَنا مَا زلتُ طفلًا مُولَعًا
بتعقُّبِ الأَضواءِ والأَلوانِ
وإذا التَّشاؤُمُ بالحَيَاةِ ورفضُها
ضرْبٌ من البُهْتانِ والهَذَيانِ
إنَّ ابنَ آدمَ في قرارَةِ نفسِهِ
عبدُ الحَيَاةِ الصَّادقُ الإِيمانِ
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.