أجل مقاربة قضية المرأة و التعليم والهوية

في هذه المقال نحاول توظيف الجانب التواصلي منفتحين على متغيرات خطاب التواصل ، لاشك أننا أمام مسرح مفتوح لعالم مختلف، أهم الثوابت هو التجدد والمفاجآت والدهشة، وقانونه الحاسم هو تسارع معدلات الأداء والإبداع والحركة، ولا يمكن اعتمادك لاعباً في  مضماره إلا إذا تجلت قدرتك على الاستجابة والإضافة وسرعة التفاعل والمبادرة، إنه عالم لا يعبأ بالقاعدين من المتفرجين والمتلقين غير المشاركين، عالم ليس لديه وقت للمماحكات والاستجداء والشفقة، إنه عالم مشغول بظواهره وإبداعه، واقتصاد المعرفة هو واحد من أهم هذه الإبداعات .نحاول ان نتوقف عند ثلاث سمات تبدو مستقل من قبل ، نحاول ان نخلق بينها قاسم مشترك من خلال هذه المقالة القصيرة إذ نحاول ان نستعيد حيوية مفهوم الهوية عبر مقاربة معرفية، وأخلاقية ،ودينية ،والمواطنة المتساوية في الحقوق ، والواجبات ،كل هذا يستلزم بالمناقشة الديمقراطية كمعيار يصبح مقبولا من لدن الجميع حتى يتم  ترجمته كرؤية استراتيجية في رسم مستقبل الكيان السياسي والاجتماعي ويتجاوز الصدع الحاصل بين المكونات ضمن رؤية تواصلية معاصرة تستثمر المنجزات المعاصرة في إشادة مفهوم جديد للهوية، والذاكرة ،والعلاقة بينهما .

إما المقابل "الاسماني" مفاده (ليس هناك جوهر ، بل وجودٌ ممكن ) وهو تصور يعود إلى هيراقليطس الذي كتب :" لا يمكن للمرء أن يسبح مرتين في النهر نفسه ". كما تنسب إلية عبارة :"كل شيء يسيل "، لا يوجد جوهر أبدي ، بل كل شيء يخضع للتغير- وهو مفهوم لا يؤمن بالثبات والتعالي الذي يقود الى التحجر والشمولية كما ظهر لنا في الباب الثاني – اذ تبقى هناك سمات فردية الى جانب اخرى جماعية للهوية هنا يظهر البعد الإيديولوجي للهوية ، بين علاقة الجماعة بلغتها وثقافتها ، وما تختزنه من تصورات إيديولوجية للجماعة نفسها ، من هذا نفهم إن الانتقال من المفهوم الفردي للهوية إلى الهوية الجمعية، يبقى مجرد تصور مرده إلى الفعالية التخيلية ، والتواصلية ، التي يتم إقامتها بين الجماعة ، والإرث الثقافي الذين أرادوا إن يكون معبر عنهما، والذي ترسب من خلال المؤسسات التعليمية، والدينية ،والعادات، والتقاليد ،ولا نعدم الاستعارة ، والتثاقف مع الأخر، ولا نعدم الصراع ومحاولة التمايز عن الاخر باختراع أو تخيل هوية جمعية مختلفة يتم اصطناعها من خلال الإرث المشترك .وهذا المفهوم ممكن يكون موجه الى مسيرة الدولة بوصفه ناظم وإطار كلي ناتج من تمازج أربعة عناصر هي: الأُمة المكوّنة للجماعة السياسية، والقيم والقوانين المكوّنة للنظام، والإقليم المكوّن للوطن، والمؤسسات الإدارية المكوّنة للسلطات،.. وروح وجوهر هذا الرابط والناظم الكلي المسمى بالدولة هي الهوية التي تمثل حاصل التمازج والتناغم والإتحاد لعناصر الدولة الأربع.

اما البعد الثاني فهو مجتمع المعرفة " راهنية التربية والتعليم " يندرج الموضوع ضمن الاهتمام الموصول بقضايا النهضة الفكرية للأمة على المستوى الوطني والاقليمي .اهمية التربية والتعليم في تطوير الانسان فرداً او مجتمعاً وامةً .

اما البعد الثالث إذ فجاء من اجل مقاربة قضية المرأة ونقد التمركز الذكوري بحقها وابعاده الثقافي على مختلف الصعد ،اذ تتنصب دراستنا في موضوع النسوية على كشف ميكانزمات الخطاب الذكوري الاقصائي وفحص متطلبات انجاح ازاحته عن تمركزاته ونهاياته، والتي لا تزيدنا إلا ضعف على ضعف.

عندما يتعلق الأمر بالترتيب، ينظم ما يمكن التفكير فيه عن طريق تقابلات (ثنائية، يستحيل التوفيق بينها؛ أو جدلية، يمكن تلطيفها). وكل التقابلات هي في الحقيقة أزواج (كما في رجل/امرأة). ماذا يعني هذا؟ هل أن كون الكلمة مركزية تخضع الفكر.  كل المفاهيم، الشيفرات، القيم  لنظام ذي طرفين، هل له علاقة بالتقابل  رجل/امرأة؟طبيعة/تاريخ ، طبيعة/فن،طبيعة/عقل،عاطفة/فعل ؛ لأنه ما من شكّ أنّ التحولات التي شهدتها المجتمعات العربية، إن كان ذلك على مستوى نمط العيش أو أشكال التواصل أو نمط المعرفة القائم على استثمار ما أفرزته الحداثة من قيم قد أجبر الإصلاحيين على النظر في منزلة الأنثى ومن ثمة طرحت قضية التعليم وقضية العمل وحق المرأة في الخروج وغيرها من القضايا.

كل هذا يدفعني؛ من منطلق الحب لهذه المنطقة والانتماء اليها، والحرص على حاضرها ومستقبلها، والطموح لإعادة بنائها وتطورها ونموها علميا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والقلق الشديد على حياة أبنائها واستقرارهم ومستواهم المعيشي وصحتهم الجسدية والنفسية؛ أن اوجه كلماتي الى أحبتي واصدقائي؛ بل وحتى الذين يعتقدون انهم منافسين ومصارعين وأعداء؛ من كل الأديان والمذاهب والمدارس الفكرية؛ أوجهها بكل حسن نية وبراءة واستقلال فكري وسياسي؛ باعتباري أحد أبناء هذه المنطقة ومثقفيها لا أكثر؛ من اجل خلق تكيف بيننا وبين العصر، محاولة في إحداث معالجة نفسية اجتماعية تراعي ما يعانيه الفرد من انجراحات وهوامات مسيطرة،  تلك الذات التي هي رهينة الخطابات الهاجعة العرفية واللاهوتية والاجتماعية التي لابد من الحوار معها تأويلا وتحويلا من اجل المعافاة .

 

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة