اجتماع مصيري


لستُ فضولياً ولا يعنيني أحد، ولا أهتم بما يُقال، بشكل أوضح أنا مكبل الفضول، أرفض التدخل بأي شيء لا يعنيني لكن منذ أن رأيتكِ وأتت تلك الصدفة الرائعة لترميني أمامك لأراكِ أول مرَّة كأني كنت أنتظرك منذ ولادتي، كأنك انتزعت من ضلعي، وهنا بدأ الصراع داخلي
حين لمحت عيناي عيناكِ نطقت روحي تلك الروح المنتظرة بدأت الأحداث داخلي...

تسارعت نبضات قلبي حتى أحسست أن قلبي يركض داخل صدري يحاول الخروج إليك لا أعلم ما أصاب قلبي، جُن جُنونه بك، ذاك الأخرق ناداه العقل أيها الأحمق ما بكَ تريث اهدأ هذه الأمور لا تتم
بالجنون والتسرع، التفت القلب وقد قطب حاجباه، وصرخ بأعلى صوته، تلك هي ما كنت أنتظر جاءت الروح ملهوفة ونظرت للقلب والعقل، وقالت أظن أني قد وجدت ضائعي تلك الفتاة ما كنتُ قد ضيَّعت، تلك هي كل انتظاري ونصفي الثاني
...

قال العقل بصوت هامد تريثوا واستهدوا بالله، لستُ أهلاً لتحمل حزنٍ قد يؤدي إلى نهايتي أعذروني لستم أهلاً للاختيار لكن رأيكم يفيدني، جاء الكبرياء مدرعاً مستلاً لسيفه ووقف أمام العقل وانحنى ثم نهض، وقال: رجوتك بالله لا تجبرني على سلّ سيفي بوجه تلك الفتاة الفاتنة تريث قليلاًً بالله لم أرَ لها شبيهة... تنهدَ العقل مراتٍ ومرات، والقلب والروح  والكبرياء ينتظر، جاء من بعيد صوت رقيقٌ يقول: تلك هيَ تلك هيَ، التفت الجميع وإذا بها العاطفة قد أتت ومعها المشاعر...

قال العقل: ها قد أتاني الصداع، يا وجع الرأس، هذا ما كان ينقصني، ثم تنهد وبصوت هادئ قالما بكِ أيتها العاطفة، ما حالك يا مشاعر
قالتا معاً: كأنها ماسة نادرة إنها ما كنتَ تنتظر، ما بك قد اختلط عليك الأمر، لا تتردد لحظة لن تجد مثلها...

قالت الروح: أنت القائد وأعلم حجم المسؤولية الموكلة إليك، لكنا قد اجتمعنا هنا نرجوك أن تختار تلك الفتاة، أعلم أنك لا تثق باختيارات القلب لكن عين القلب أبصر من العين أحياناً...

قال القلب: يا عقل أعلم أني أهوج ومتسرِّع، لكني أؤكد لك أن تلك الفتاة ما كنتَ تنتظر، لديها من السحر، والجمال، والروح، واللباقة، والأناقة، والأسلوب، واختيار الكلمات، والنطق الحساس المرهف ما كنتَ تبحث عنه، أعلم أنك تخاف من الألم وتتجنب الإصابة به، إن لم يكن الاختيار صائباً، لكنها هي... أعذرني لم يكن باليد حيلة هي من اختارت نفسها.

صرخ العقل بأعلى صوته حتى أرعب الجميع وقال: كل منكم يغني على ليلاه وعند الوقوع بالجرح بسبب سوء الاختيار، أحمل كل اللوم على عاتقي، وأتحمل كل الأذى، ليس الأمر بسهل، ليس الأمر كما تظنون، تريثوا قليلاً، أعطوني بعضاً من الوقت...

بدا الحزن والقلق على وجوه الجميع وبدأوا يتهامسون أن العقل جبان وكثير الخوف والشك، ويجب أن يكون هناك شيء من الجراءة والشجاعة باتخاذ القرار، وما كان الحب قرار، بل هو يأتي فجأة وقد أتى، لنستقبله كما يليق به...

جلس العقل على عرشه يفكر ويتأمل تفاصيل تلك الفتاة، وبدأ يتحدَّث مع نفسه، أترى تلك التي أنتظر إنها تملك من القبول ما يسلب القلوب، ويذل الكبرياء، ويسحر العواطف، ويتملكُ داخل الروح، حقاً إنها مميَّزة،
تملك من الجمال ما يدفع الجمال للانحناء أمامها، رقتها كالورد وبسمتها كربيع بعد شتاء قاسٍ، عيناها الخضراوين بحر من الغزل، تعجز الحروف واللغات عن تشكيل كلماتٍ تصف سحر جمالها، تُطلق سهاماً تُصيب القلوب فترمي كبار العقول مضجرين بغرامهم بها...

طلتها تسلب من العيون النوم، تسكن الذاكرة من نظرة، تتربع على عرش الأمنيات من اللحظات الأولى، أما شفاها كحلوى مارشيلو وردية تسيل اللعاب عند رؤيتها، تفاصيل جسمها كتضاريس منحوتة اجتمع عليها الفنانون، حتى لا يرى الناظر أي عيب بها، سبحان الخالق خلقها فأبدع وميَّزها حتى يخونك الظن أنها ليست كالبشر، بل ملاك من الجنة تائه...

فتاة كالبدر أو أشد جمالاً، كل الكلام في محياها قليل، كل الغزل أمام طلتها سخيف، حتى القلوب في تقلب ودها اجتمعت ووحدت كلمتها أن لا تقلب بعدها، تلك الجميلة أغوتني وسكنت داخلي، وقف العقل فسكت الجميع، وقال تلك الضلع التائهة، تلك ما خلق لي ربي وأمرني أن أكمل ديني بها، لكم ما أردتم، جميعنا نريدها هنيئاً لنا بها لكن إياكم أن تبخسوا من حقها والاهتمام بها، غمرت السعادة وجوه الجميع، وارتفعت أصوات الضحك، وعمَّ الفرح المكان وسُمح للقلب أن يحب.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب