يعتبر الاتصال مقومًا أساسيًا لوجود الإنسان، ينشأ من خلاله عملية خلق وتبادل رسائل معينة في شبكة من العلاقات التي تعتمد على بعضها البعض بغرض تحقيق أمرٍ معين، تعتبر الاتصالات في أي منظمة من المنظمات همزة الوصل الرابطة لهذه المنظمات أي الجسر الموصل بينها وبين العاملين فيها وفيما وبينهم وبين العالم الخارجي لما تقوم به من وظائف تيسر العمل الإداري والفني، فالاتصالات الإدارية أساسية في أي منظمة مهما كان حجمها، وأي قصور في نظام الاتصالات من شأنه أن يعطل أو يؤخر سير الإدارات الأخرى، فقرارات المنظمة وأهدافها ووجهاتها وخططها تتعلق بعملية الاتصالات.
الاتصال عملية يقصد بها المشاركة والتفاعل مع الآخرين، وهي من الأهمية بمكان بحيث لا غنى عنها لأي نشاط تنظيمي فردي أم جماعي، فالاتصال هو نقل المعلومات والأفكار بصفة مستمرة بين الأفراد بواسطة الوسائل الشفهية وغير الشفهية للتأثير على السلوك، وتحقيق النتائج المطلوبة وإثارة رد فعل أو تحريك السلوك لدى الطرف الآخر، كما تعني عملية الاتصال تدفق التعليمات والتوجيهات والقرارات من جهة الإدارة إلى المرؤوسين وتلقي البيانات والمعلومات منهم في صورة تقارير أو مذكرات أو اقتراحات أو غيرها بهدف اتخاذ قرار معين، بالتالي الربط بين مختلف الأجهزة الفرعية والتنظيم الكلي للمنظمة بهدف نقل المعلومات بين الأفراد والجماعات للتأثير على سلوكهم وتوجيههم نحو الهدف المطلوب.
يعتبر الاتصال أساسي وهام للمجتمع الإنساني سواء كان بدائيًا أم متحضرًا؛ لأن وجود المجتمع ومن ثم استمراره يتوقف على نقل عادات العمل والأفكار من الشعب ومن الكبار إلى الناشئين، لا يمكن أن تدوم بغير هذا النقل، كما أن دوام المجتمع يتم بنقل الخبرات المشتركة بين الأفراد في عملية الاتصال بما يؤدي إلى زيادة فرص البناء والتأثير في الظروف المحيطة بهم..
وإذا تمت عملية الاتصال بالطريقة المناسبة فمن المفروض أن يترتب على ذلك إحداث عدة تغيرات مرغوبة في سلوك أهل الريف تتمثل في تغير معارفهم ومهاراتهم واتجاهاتهم من خلال الوصول إلى حلول تمثل الخبرات المتوارثة المشتركة بين المزارعين والخبرات الحديثة المستمدة من قبل الخبراء القائمين على تيسير العملية التنموية في المجتمع المحلي، وعلى هذا فإن تقييم عملية الاتصال التنموي وما يترتب عليها من نتائج يتطلب دراسة التغيرات التي حدثت في سلوك ومعارف ومهارات السكان المحليين، ويفيد في هذا المجال مقارنة الوضع قبل حدوث الاتصال وبعد حدوثه، وفي ضوء ذلك يمكن تحديد درجة نجاح أو فشل عملية الاتصال في تحقيق الأهداف المرجوة منها.
يهدف الاتصال إلى تغييرات في سلوك المستقبل لكي تحدث عملية التنمية، كما يهدف إلى تبادل المعلومات أي إحداث تغييرات مرغوبة في معلومات ومعرفة المستقبل، وهي عملية تعليمية، وإحداث تغييرات في اتجاهات المستقبل أي السلوك الوجداني النفسي الكامن نحو المعرفة الجديدة، وتغيير السلوك المعلن للمستقبل والتوجه العملي في تطبيق الفكرة وتحويلها لواقع عملي، وتحقيق التنسيق بين التصرفات والأفعال فبدون الاتصال الداخلي تصبح المؤسسة عبارة عن مجموعة من الموظفين يعملون منفصلين عن بعضهم، والمشاركة في المعلومات من خلال تبادل المعلومات الهامة لتحقيق أهداف المنظمة..
وكذلك توجيه سلوك الأفراد لتحقيق الأهداف توجيه الأفراد في أداء مهامهم وتعريفهم بواجباتهم، وتعريف الأفراد بنتائج أدائهم، واتخاذ القرارات لأن اتخاذ القرار يحتاج إلى تحديد المشاكل، وتقييم البدائل، وتنفيذ القرارات، وتقييم النتائج، والتقليل من دور الإشاعة في الوسط العمالي؛ يكون الاتصال فعالًا عندما يحقق الهدف منه، أيضًا يهدف إلى تحقيق الانتماء لأن الإنسان عنصر أساسي في التواصل يسعى مع الآخرين لإشباع حاجته للانتماء لأسرة الوطن، بذلك يقبل الفرد معايير الجماعة وعاداتها وتقاليدها وقيمها لكي يتكيف مع أفرادها، بالتالي يقوي الشعور بالأمان والانتماء، وتحقيق الاطمئنان والاستقرار..
تتداخل هذه الأهمية مع الانتماء؛ لأن الفرد يخرج من العزلة والقلق ليصبح الفرد كائنًا اجتماعيًا وينخرط مع الجماعة فيتفاعل معها مما يشعره بالاطمئنان والاستقرار النفسي، وتحقيق الذات؛ فالتواصل مع الآخرين يساعد الفرد في أن يختار العمل الذي يناسبه في حدود قدراته وإمكاناته ويحاول تحقيق أهدافه وعن طريق ذلك يحقق ذاته ويحقق النجاح والاتصال ويدفع الآخرون للمشاركة في القضايا المشتركة، وتبادل واكتساب المعلومات؛ عملية الاتصال الفردية أو الجماهيرية تقوم على المعلومات المتبادلة بين المرسلين والمستقبلين بواسطة الوسائل المتعددة لكي تحقق الأهداف المقصود منها، تبادل المعلومات واكتسابها بين القائمين بالاتصال تفرق بين الإنسان والكائنات الأخرى، عند مراجعة مراحل النمو نجد أن الإنسان في كل مرحلة يسعى للحصول على معلومات لمحاولة فهم وتفسير الظواهر المختلفة التي يراها من حوله، فقلة المعلومات قد يؤدي إلى نتائج عديدة منها صعوبة الفهم والشعور بالإحباط والارتباك.
هناك العديد من النصائح التي تجعل عملية الاتصال تحقق أهدافها المنشودة، أهمها أن يكون الهدف محددًا للمرسل إليه، وما ينبغي أن يفعله، ومقدار الجهد الذي يبذله بصورة واضحة مقبولًا بمعنى ألا يتعارض الهدف مع معتقدات وميول المرسل إليه، لذا يحقق فائدة للمرسل إليه خاصة إذا زوده بمعلومات يكون في حاجة إليها ويحقق له نفعًا ماديًا أو معنويًا، وألا يكون صعبًا ويمكن أن يحتوي قدرًا من التحدي يحمس ويحفز المرسل إليه للعمل والقيام بالتصرف أو السلوك المطلوب، فإذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، وقابل للقياس أي يجب ترجمة الهدف إلى أرقام يمكن قياسها والتحقق منها، وتحديد الأسلوب الذي ينبغي على المرسل إليه أن يعمل به يتبعه أثناء تنفيذ العمل، وأيضًا تشجيع المرسل إليه على توجيه الأسئلة والاستفسارات لما هو غير واضح بالنسبة إليه.
أهمية الاتصال بالنسبة للقادة الإداريين:
- تجعل القائد ملمًا بحقيقة ما يجري داخل المنشأة بصورة صادقة، وتزوده بالمعلومات والبيانات الصحيحة التي تساعد على اتخاذ القرار.
- تحقيق التنسيق بين القادة الإداريين في المنشآت.
- أمّا بالنسبة للمديرين: توصلت إحدى الدراسات إلى أن المدير ينفق 78% من وقته في الاتصالات بالجهات الخارجية والتعامل مع الغير.
- تمثيل المنظمة والتحدث باسمها رسميًا.
- تجميع وتحليل المعلومات ونشرها.
- دراسة وحل المشاكل؛ وتعتبر الاتصالات وسيلة للمديرين لإدارة منشآتهم الإدارية.
- كما أن الاتصالات تساعد المدير في أن يكون ملمًا بما يجري داخل المنظمة، وتزويده بالمعلومات والبيانات الصحيحة.
- تحقيق التنسيق بين الإداريين في المنشآت.
- تساعد على اتخاذ القرار.
- تحديد الأهداف الواجب اتخاذها.
- التعريف بالمشاكل وطرق حلها.
- تقييم الأداء والإنتاج وإنتاجية العمل.
- التوفيق بين المهام والواجبات المختلفة.
- تحديد مؤشرات الأداء.
- إصدار الأوامر والتعليمات والتوجيهات.
- التأثير في الآخرين، وحسن إدارتهم وقيادتهم، وتحفيز وشحذ همم العاملين.
كما يعتبر الاتصال بين الرئيس والمرؤوسين على درجة من الأهمية؛ لأنه يساعد على:
- معرفة ما يجب عمله وكيف يتم الأداء.
- رفع التقارير عما تم إنجازه.
- رفع معلومات عن مشاكل العمل والعاملين.
- رفع تقرير تقييم أداء العاملين والتوصية بشأنها.
- رفع معلومات عن كيفية سير العمل والإجراءات وتطبيقها.
- بالنسبة للمرؤوسين تزويدهم بالتعليمات اللازمة للأداء.
- تزويد العاملين بكل ما هو جديد.
- توضيح حقيقة نشاط المنظمة، وشرح رسالته وأهداف المنظمة.
- تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى بعض الموظفين؛ تعريف العاملين في المنظمة بنقاط الضعف في أدائهم وسلوكياتهم.
- إشعار العاملين بأهميتهم وقيمتهم.
- بالنسبة للمجتمع الخارجي للمنظمة تعريف المستفيدين من بأنشطة المنظمة.
- التعريف بنظام والخدمات التي تقدمها المنظمة والتعريف بشروط الحصول على الخدمات، ودور المنظمة اتجـــاه المستفيدين.
- معرفة آراء الجمهور من الخدمات المقدمة.
- معرفة مقترحات الجمهور في الخدمات المقدمة.
- دعم صورة المنظمة وسمعتها في المجتمع.
- تقوية أواصر العلاقة مع المنظمات الأخرى. لا يمكن تصور أن هناك تنظيم أو إدارة دون اتصال، ومن دون الاتصال لا يوجد هناك تنظيم، إن للاتصال دور في جميع العمليات الإدارية من تنظيم وتخطيط ورقابة وتنسيق واتخاذ قرار، تعود أغلب المشكلات في المنظمات إلى سوء ممارسة الاتصالات الإدارية بين الإدارة والعاملين، كبر حجم المنظمات وبعدها عن بعضها البعض مثل الشركات الإقليمية والمتعددة الجنسيات فالاتصال هو عصب العمليات الإدارية، ومتطلب حتمي لأي تنظيم، إن الاتصالات الإدارية لا بد لها من قوانين ومبادئ تحكمها لتسييرها بفعالية في الاتجاه الصحيح وتحقيق فاعليتها، وإنه متى ما كان الاتصال واضحًا ويسّهل انسياب المعلومات داخل قنوات التنظيم فإن ذلك يساعد على كفاءة الأداء في التنظيم.
إن مشكلة الاتصال تعتبر واحدة من أهم المشاكل التي تواجه التنمية الريفية، التي تحتاج لخدمة إرشادية فعالة ومؤثرة تعمل على إحداث تنمية زراعية وريفية متكاملة، والتي لا تتم إلا من خلال عملية الاتصال الفعال، إن محدودية خبرة مؤسسات الإرشاد التنموي وضعف معرفتها بالفئات المستهدفة، إضافةً إلى وجود جدل بين المؤسسات القائمة بعملية إعداد برامج وخطط التنمية الريفية والمستهدفين تتمثل في غياب أو ضعف عملية الاتصال بينهم؛ ممّا أدّى إلى انصراف هذه المؤسسات عن إشراكهم في برامجها التنموية، وعدم ربط برامج التنمية بالمتطلبات الحقيقية للتنمية الريفية، وفشل معظم برامج التنمية لعدم المقدرة على التعامل مع مجتمع يختلف في مقدراته على استيعاب عملية الاتصال التنموي وأحداثها وطرقها الفنية للعملية التنموية، وغياب المرشد التنموي ودوره في المتابعة والتوعية بالبرامج التنموية، ويترتب على جميع ذلك فشل البرامج التنموية بالمناطق الريفية..
من هنا أتى التساؤل:
هل هناك وسائط اتصال كافية لنجاح التنمية الريفية؟ إن كان فما هو دورها وأثرها الذي يمكن أن تحققه؟ كيف يتم تحديد متطلبات المستهدفين من هذه المشاريع التنموية، هل هناك آلية محددة متفق عليها؟
إن كانت موجودة فهل هي رسمية أم عفوية؟ هل للاتصال التنموي أثر على تشجيع مشاريع التنمية؟ هل يتمتع المرشد التنموي بالخبرة الكافية؟ كيف يتعامل مع الفئات المستهدفة بالتنمية الريفية؟
لذلك استهدف من خلال هذا المقال معرفة أثر الاتصال والاتصال الإرشادي على نجاح عملية التنمية الريفية، وبيان أهمية الاتصال الذي يربط سكان المناطق الريفية مع خطط وبرامج التنمية الريفية، وأثر توفير خدمات الإرشاد التنموي على الفئات المستهدفة بالتنمية الريفية، وأهمية مطابقة برامج التنمية الريفية مع ظروف واحتياجات الفئات المستهدفة، وبافتراض أن وجود وسائط متخصصة في عملية الاتصال يؤدي إلى توفير البيئة المناسبة لعملية التنمية، وأن عدم إشراك للفئات المستهدفة ببرامج وخطط التنمية يضعف نجاح التنمية الريفية، وأيضًا عدم وجود خبراء في الإرشاد التنموي يضعف عملية المتابعة والرقابة على برامج التنمية الريفية.
تتعدّد أساليب الاتصال، منها: الأسلوب الجماهيري، الجماعي، الفردي، لكن من أهم الأساليب التي تتعلق بالتنمية هو أسلوب المشاركة الشعبية في تنمية المجتمع الريفي التي يساهم من خلالها سكان الريف في صنع القرارات الخاصة بالمجتمع المحلي، من خلال العمل معًا في البرامج التنموية التي تستهدف سد احتياجاتهم، وحل مشاكلهم، والمشاركة هنا لا تعني فقط المشاركة السياسية وحسب، بل المشاركة في كافة مجالات الحياة، ومشاركة كافة الأجهزة الرسمية وغير الرسمية، أفرادًا وجماعات ومواطنين ومؤسسات... إلخ.
إن اشتراك السكان المحليين في برامج التنمية المحلية تعتبر من الدعامات الأساسية التي تستند عليها عمليات التنمية في المجتمعات المحلية في الدول النامية، وذلك للخروج من حالة التخلف والفقر، إن المشاركة الشعبية هي أساس ووسيلة لتحقيق الديمقراطية (حكم الشعب)، فالديمقراطية هي مشاركة الناس في صنع القرار وفي العمل على تحسين ظروف معيشتهم؛ أي يجب على كل إنسان أن يملك الفرصة لإظهار قدراته الفكرية الخلاقة والسماح لها بالنمو، وإن الجهود الموحدة للسكان المحليين في تخطيط وتنفيذ المشروعات تزيد من قدرة وفعالية المجتمع المحلي كنظام اجتماعي على مواجهة مشاكله.
من أهم فوائد عملية المشاركة الشعبية:
- توفير فرصة لكل فرد ليتعلم، وينمو، ويكتسب مهارات وخبرات، في حين أن السلبية تعتبر عائقًا للتقدم والتطور فمن خلال المشاركة يتعلم الناس كيف يحلون مشاكلهم، وتساعدهم في نمو القيادات المحلية.
- وكما أن القرارات وعملية صنعها تثري المعرفة والقدرة على الحكم بوضوح من السكان المحليين.
- المشاركة في صنع القرار من خلال السكان المحليين يساعد أكثر على لمس الواقع الفعلي فهم الأدرى باحتياجاتهم.
- إن اشتراك الأهالي في صنع القرار الخاص بالعملية التنموية في مجتمعهم يعمل على مساندتهم للعمليات التنموية حيث إنهم يشعرون بمسؤوليتهم عن قراراتهم التي تعمل لصالحهم.
- مشاركة السكان المحليين في البرامج التنموية توفر الكثير من الموارد المالية وغير المالية حيث أن هذه البرامج يمكن تعبئتها من الموارد المحلية فالحكومة وحدها قد لا تستطيع القيام بالأعمال لوحدها، من الهام أيضًا أن يشترك سكان المجتمع المحلي في تقييم نتائج البرامج التنموية ومدى تحقيقيها للأهداف؛ أي أن المشاركة لا بد وأن تكون من البداية إلى النهاية، ويساعد هذا الناس في الانخراط بمشاريع جديدة قد تطرح عليهم في المستقبل.
لضمان استمرار برامج التنمية في المجتمعات المحلية من الهام جدًا أن تنبع من الناس أنفسهم؛ أي أن تمثل الواقع الفعلي، فعملية إغفال ونسيان الأهالي في المشاركة والمساهمة في عملية التخطيط للمشروعات التنموية خطأ كبير يعمل على فشل المشروع وعدم جدواه، يوجد الكثير من النقاش حول مقدار مشاركة الأهالي في العملية التنموية وإلى أي مدى يمكن الاستفادة منه، فهناك من يعتقد أن مشاركة الأهالي مضيعة للوقت والجهد والمال، وعلى الطرف الآخر من يعتقد أنه دون مشاركة الأهالي فإن مشاريع التنمية فاشلة لا محال، إذ أن من الحكمة أن تكون هذه المشروعات هي في البداية والنهاية لتنمية مهارات وخبرات الأهالي من أجل تلبية حاجاتهم ومتطلباتهم، لذلك يوجد تفاوت لوجهات النظر اتجاه دور المشاركة الشعبية في تأسيس وتحديد الحاجات، وتخطيط وتنفيذ وتقييم البرامج والخطط، أي أنه يوجد درجات نسبية لعملية مشاركة الأهالي.
قد تكون المشاركة الشعبية مشاركة كاملة في جميع خطوات ومراحل المشروع، أو مشاركة شعبية كاملة في مراحل وخطوات معينة من خطوات بناء البرنامج، أو مشاركة جزئية واستشارية في جميع مراحل وخطوات البرنامج، أو مشاركة جزئية واستشارية في مراحل وخطوات معينة من خطوات البرنامج، وإغفال تام للمشاركة الشعبية في جميع المراحل والخطوات.
لذا تعتبر التنمية الريفية بالمشاركة والممارسة عملية تعلم مستمر يتم من خلالها تبادل الخبرات المتوارثة، وتحديد الاحتياجات والمشكلات والمعوقات لدى سكان المجتمع الريفي، ومقابلتها مع الخبرات الحديثة لدى الأخصائيين التنمويين، ومن خلال الحوار المستمر والممارسة المشتركة للمعلومات أو التوصيات المقترحة. لا تعتمد التنمية الريفية الناجحة فقط على قدرتها على نقل المعرفة الفنية إلى الريفيين بل أيضًا على قدرتها في نقل مساعدتهم على تنمية قدراتهم في الإدراك الواعي لأوضاعهم، وتحليلهم لتلك الأوضاع وتحديد احتياجاتهم وأولوياتها، وتنمية قدراتهم على حل المشكلات واتخاذ القرارات..
وأخيرًا مراجعة ما تم من أعمال وتقييم نتائج تلك الأعمال والتخطيط للمستقبل، وعملية تبني المستحدثات التكنولوجية ينبغي أن تتم من خلال عملية التنمية الريفية بالمشاركة والممارسة، حيث يتعاون الباحث والأخصائي التنموي مع الريفيين في ابتكار وتطبيق ما هو جديد خطوة بخطوة بدءًا من تحديد المشكلة، وانتهاءً بتقييم نتائج تطبيق ما تم التوصل إليه من حلول، وتؤكد الخبرة على أن الريفيين يقبلون على تطبيق ما يفهمونه وما هو مقنع لهم، على العكس لما هو شائع من فرض التوصيات وإصدار التعليمات الصادرة من الجهات الرسمية أوما يجبرون على القيام به دون فهم أو اقتناع.
وعليه يتضح أن التنمية الريفية المهتمة بأسلوب التعامل في العمل مع سكان الريف، والمتمركز حول عملية التعلم والتطبيق يكون أكثر فاعلية من التنمية الريفية المهتمة بالمحتوى (التوصيات) مستخدمًا الطرق المختصرة والمتمركز حول عملية التدريس.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.