أثر الإشعاع الكوني على سطح الكرة الأرضية

ومن يدري ربما كانت الجرعة من الإشعاعات التي تأخذها أجسامنا يوميًّا تؤثر فينا في نسلنا، ولحكمة إلهية قل تصادمها مع أجسامنا.

فيحدث التصادم بين الحين والحين، وتخطئنا الإشعاعات وتصيب الجو المحيط، فتجعل بعضًا من الهواء مشعًّا، ويصبح على وجه التحديد بعض أزوت الجو كربونًا مشعًّا، وهذا الكربون المشع جزء مما نأكل ومما نشرب ومما نستنشق، ويمكن معرفة مقداره في أجسامنا.

اقرا ايضاًاستكشاف الفضاء من الخيال إلى الحقيقة وأهميته في المستقبل

ما هى الأشعة الكونية؟

يأتي إلينا وابل من الإشعاعات الذرية بطاقات عالية وسرعات تقارب سرعة الضوء، يأتي إلينا من كل فج عميق، لا يحابي اتجاهًا دون اتجاه، فجميع الاتجاهات عنده سواء.

من أين تأتي؟

والرأي السائد أنها تأتي إلينا من أعماق الكون من بين السدم والمجرات، ثم تصل إلى الجو المحيط لتزيح ما يعترض سبيلها، وفي عملية الإزاحة تظهر إشعاعات ثانوية.

يطلق عليها مجازًا إشعاعات ما قبل التصادم مع ذرات الجو المحيط بالإشعاعات الابتدائية، وقد يصل إلينا من وقت لآخر بعض من الإشعاعات الابتدائية، ولكن يصل إلينا في الواقع كثير من الإشعاعات الثانوية.

وقد أجمع العلماء على أن الإشعاعات الابتدائية تتكون من نوى الأيدروجين والهيليوم ونوى ذرات أخرى خفيفة وثقيلة، ولعل أثقلها نوى الحديد.

وأجمعوا أيضًا على احتلال الهليوم المكان الثاني بعد الأيدروجين، فتراوحت نسبة نوى الهليوم أو ما يسمى بجسيمات ألفا بين 29% و9%، أما الثقيل من النوى كله فهو أقل من 1%.

اقرا ايضاً عودة الطاقم الروسي إلى الأرض بعد تصوير أول فيلم في الفضاء

طرق الكشف عن وجود الإشعاع الكوني

كشفنا عن هذه الإشعاعات بوسائل بدائية، ثم تقدم بنا العلم، فاستحدثنا وسائل متطورة، أذكر منها المستحلبات الفوتوغرافية لبحث مكونات الأشعة، إذا اخترق جسيم مشحون مستحلبًا فوتوغرافيًّا نرى أثر مسار الجسيم بعد التحميض والتثبيت.

وبحثت الإشعاعات الثانوية ووجد أنها بروتونات ونيوترونات وإلكترونات وبوزوترونات، وتحول النيوترونات الأشعة الكونية التي تصطدم  بالأزوت في الجو لتحوله إلى كربون مشع (كربون 14) الذي لا يختلف من الوجهة الكيميائية عن الكربون العادي.

اقرا ايضاً أهم الرحلات الفضائية وأكثرها تأثيرًا في التاريخ

هل تصل الأشعة الكونية إلينا على سطح الكرة الأرضية؟

حزام الأشعة:

لوحظ في بادئ الأمر منطقتين حول سطح الكرة الأرضية بهما إشعاعات مكثفة، وتمتد المنطقة البعيدة عنا مسافة تقدر بعدد من الأطوال، والمقصود بالطول هو نصف قطر الكرة الأرضية، وأخيرًا تحققنا من صحة هذا الأمر بواسطة إرسال أقمار روسية وأمريكية فيما بعد، عند ذلك سميت المنطقتان حزامي (فان آلن).

وقد وجد أن الحزام الداخلي والحزام الخارجي مكونان من جسيمات، وعلى كلِ فقد ثبت نظريًّا أن المغنطيسية الأرضية هي السجان المسئول عن وجود الجسيمات المشحونة في حزامي (فان آلن).

ومن ذلك نجد أن سطح الكرة الأرضية محمي بمجال مغناطيسي يجعل الجسيمات المشحونة ترتد من القطب إلى القطب، ويعمل الغلاف المغناطيسي على تحويل الأشعة الكونية ليوفر الحماية من التوهجات الشمسية.

ولكن في بعض الأحيان يصل إلينا الإشعاع الكوني فعلًا.

ولكن من دون إحداث أي ضرر، وفي المتوسط يتعرض الناس لنحو 3.5 مللي سيفرت من الإشعاعات سنويًّا، ويأتي نحو نصف هذا العدد من المصادر الاصطناعية مثل الأشعة السينية والتصوير الإشعاعي للثدي وعملية التصوير المقطعي المحوسب، في حين يأتي النصف الآخر من المصادر الطبيعية التي يمثل الإشعاع الكوني منها ما نسبته نحو 10%.

والسيفرت هو مقياس المخاطر الصحية الناتجة عن الإشعاع؛ لأنه يمثل كل سيفرت واحد فرصة قدرها 5.5% في نهاية الأمر بسرطان مستحث بالإشعاع في وقت لاحق من العمر.

اقرا ايضاً تعرف على أول امرأة أمريكية تصعد إلى الفضاء

هل تصل الأشعة الكونية أثناء ركوب الطائرة؟

نعم، يتعرض ركاب الطائرات لمستويات مرتفعة من الإشعاع الكوني، ولا سيما في أثناء رحلات الطيران ذات المستوي الأعلى من خطوط الطول والعرض.

ويتعرض أفراد طواقم الطائرات المداومون على السفر لمستويات أعلى من جرعات الإشعاع من الفضاء، بسبب كثرة المرات التي يطيرون فيها. أما أفراد الطواقم الجوية الذين يعملون على رحلات جوية منخفضة الارتفاع، مثل الطائرات التي تعمل بالوقود الدفعي، فإن الجرعة الإشعاعية التي يتعرضون لها لا تتجاوز واحد مللي سيفرت سنويًّا. في حين يتعرض أفراد الطواقم الجوية التي تعمل على مسارات قطبية بعيدة المدى لجرعة إشعاعية تقدر بستة مللي سيفرت سنويًّا.

اقرا ايضاً ماذا تعرف عن وكالة ناسا الفضائية؟

هل يمكن الاستفادة من الإشعاع الكوني؟

 

أمر مذهل أن يساعد فهمنا للضرر الخلوي الناتج عن المستويات المرتفعة من الإشعاع الكوني في تعزيز فرص تطور التكنولوجيا لعلاج السرطان باستخدام معجلات الجسيمات العالية الطاقة، بسبب الخواص الفريدة لحزم الجسيمات المشحونة، لأن هذه الحزم تدمر الخلايا السرطانية عميقة الجذور مع تقليل الأضرار التي تلحق كذلك بالأنسجة المحيطة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة