قصة قصيرة/ قصة وعبرة
"أتقني اللامبالاة" هذه عبارة قالها نور لمنى في مشهدٍ تأثري، كنتُ أراقبها من بعيد، أراها تركن على شجرة شاردةً في اللاشيء، ظللتُ أراقب، ولكنها لم تلاحظ حتى وجودي، بدأ نور يتحرك قليلاً ليرى ماذا يحدث عن قرب؟ سمع صوت أنينها.
الأنين يعلو ويعلو ويزداد، وفجأة أصدرت مُنى صراخاً عالياً مع كلمات مؤلمة:
- ماذا أفعل أيها الأوغاد؟ ماذا أفعل؟ لا يتركونني وشأني، أريد أن أكون حرة..
حيث إن بعضاً من أبناء مدينتها يتنمرون على كل شيء تصنعه؛ فإذا كانت منعزلة يقولون إنها تعيش مع اكتئابها، وإذا انطلقت وخرجت من عزلتها يقولون إنها فارغة وعندما تتمسك بأحلامها وإن كانت مستحيلة رأت ضحكات سخرية واستهزاء، إنها تهرول نحو السراب، وإن تركته قالوا إنها فاشلة، لا تعلم كيفية الحلم، وهكذا في كل شيء تسمع أصواتاً متناقضة وهجوماً شديداً.
- ماذا أفعل أيها الأوغاد؟ ماذا أفعل؟ اتركوني وشأني، اتركوني، أريد أن أمتلك حريتي، أريد أن أجد نفسي..
هذا ما قالتهُ مُنى في صراخ وانهيار، ثم سمعت عبارة أوقفتها "أتقني اللامبالاة".
- مَن؟ نور؟ لم أستشعر وجودك..
هنا اقتحم نور وقال لها وهو واقف أمامها في مشهد تأثري:
- أتقني اللامبالاة...
هدأت مُنى وكأن مطراً بارداً نزل على حرقة الصدر والروح...
- هذا حقاً ما ينقصني أن أتقن اللامبالاة...
أتقني اللامبالاة...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.