يُعد أبو فراس الحمداني واحدًا من أبرز شعراء العصر العباسي، فهو نموذج فريد للشاعر الفارس الذي عاش حياته بين ساحات الوغى ومجالس الأدب في البلاط الحمداني. إن شعر أبي فراس الحمداني ليس مجرد نظم للكلمات، بل هو سجل صادق لحياته كأمير وفارس ومحب، يظهر ببراعة الأصالة والجزالة في الشعر العباسي.
في هذا المقال، سنتعمق في تحليل قصائد أبي فراس، ونستكشف خصائص شعر أبي فراس الفنية، مع التركيز بشكل خاص على الغزل عند أبي فراس الحمداني الذي عكس شخصيته المتفردة.
من هو أبو فراس الحمداني؟ نبذة عن حياته
هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أمير وشاعر وفارس، وابن عم سيف الدولة الحمداني.
وُلد في الموصل عام 932م وعاش في كنف ابن عمه سيف الدولة بحلب، الذي رعاه وقربه إليه.
واشتهر بفروسيته وشجاعته في قتال الروم، ووقع في الأسر مرتين، وكانت فترة أسره مصدرًا لأروع قصائده المعروفة بـ(الروميات).

وقُتل عام 968م في صراع على السلطة. حياته الحافلة بالفروسية والحب والأسر هي التي شكلت الخصائص الفنية لشعر أبي فراس.
اتفق الدارسون لشعر أبي فراس، وتحليل قصائده، أن هذا الشاعر كان بعيدًا عن الصناعة، وما شابهها في إفساد سليقته النقيّة من كل تكلّف. فهو أمير وجداني، يرسم شعره بضمير بعيد عن تكسب الشهرة، والميل إلى جمع الناس حوله. وهمه يأتي في الدرجة الأولى إعلاء شأن منزلة التقصّد، لتكون في مستوى الأمارة الحمدانية، وبلاط سيدها سيف الدولة. وأشعاره تنبئنا بفحوى هذه الميزة التي تعرض أغراض نفسه، وشؤون حياته، المنشورة أمام كل باحث عن طبيعة قصائده الملوحة بنور الشمس، والموضوعة بعطر الزهر، والمتفتحة في ربيع الصفاء، المبلل بقطرات ندى شفافية نفسه النقية الطاهرة.
ولعل التوغل في قراءة قصائده، ينبئنا عن توالد أغراض تزخر بفيض من مكامن نفسه، الدائمة الخيال في عالم التفكر الثاقب، تستخرج منه حقيقة الواقع المبتدع من روحانية ذلك الخيال، كي يصبح حقيقةً يبتكرها من كان في مثل ابن حمدان، المجلي في قريحة تهيم به مجنَّحة محلقة، ليلونها بتغيير فطري، ينم عما يختلج في نفسه البعيدة عن التصنع والتكلف، والأهواء الدافعة إلى التقليد المستجدي من المتقدم، ما يساعد المتأخر على النجاح المتكسب، وهذه من أبرز سمات الأسلوب واللغة عند أبي فراس الحمداني، حيث الصدق الفني هو السمة الغالبة.
فأغراض شاعرنا لم تعرف التكسب حتى من رسم الأحرف، وصياغة قواعد سبكها، وضبط أصول لغتها؛ بل إنه وضع ما كان يملكه من سعة المعرفة في إطار خلقه الشخصي، ليعطي الناس من فن ذاته ما يُنبئ عن شاعرية رجل بلاط وجيش، في حكم وصراع دول، تجعله يبدع ما يعبر عن سياسة ذلك الحكم، وصراعه مع سائر الدول، في ابتكار ذاتي رصين متزن.
موقف أبو فراس من المديح والهجاء والمجون
ويكفينا توافقًا مع هذا القول، ما أوضحه الشاعر قاصدًا:
«الشعر ديوان العرب *** أيضًا وعنوانُ الأدب
لم أعد فيه مفاخري *** ومديح آبائي النجب
ومقاطعات ربما *** حُلّيت منهن الكتب
لا في المديح ولا الهجاء *** ولا المجون ولا اللعب»
ولم يكتف أبو فراس بنفحنا ما يعج في مجتمع العصر من عادات وتقاليد، تُنبئ عن صيغة ما تعارف عليه أبناء تلك الحقبة الزمنية، بل نراه يفجر في قصائده ينابيع صافية، تجري بزلال صفاء الأصالة العربية، الغارسة في صفحة النفس الإنسانية إصرارًا حميميًا، تزكيه الذات الأبية، البعيدة عن التعميمات والتعقيد، والإغراق في مجاهل اللبس عن الكشف، والوضوح الجلي.
وغرض الشعر عند الحمداني مساوق للذوق العربي الرهيف الحساسية، لاستجلاء مكامن الظرف والكياسة والذكاء؛ وإظهار رقة الطبع وحسن الشمائل؛ وإبراز المعرفة الواسعة بشؤون اللغة، المتمثلة في الفصاحة والبلاغة والبيان، وامتلاك التراث الأدبي الموشح بالفكر والتاريخ. ولكن الشاعر لم يسر على نهج هذا القياس دون ابتكار في التحديد الذي رآه واجبًا في مكنونات شعره، وحينئذ يتضح موقف أبي فراس من الهجاء والمجون في شعره، فقد جعل للمديح حدودًا لا تتجاوز آباءه وأقاربه.

أما الهجاء فقد ترفع عنه وأهمله، ورأى فيه انحدارًا لذاته، وهو الأمير الذي لا يليق به أن ينزل إلى مستوى السباب؛ ثم ليس من يساويه كفاءةً لينحدر إلى إقذاعه بما هو أرفع منه. وكذلك ترفع عن المجون، والتخلق بأخلاق المتهتكين، المغرقين في الابتذال، ومفاسد الآثام والعيوب، فشعره في جميع أغراضه خالٍ مما يشوبه، ويلحق به الدهشة والاستغراب للفحش والإقذاع. بل على العكس من ذلك، فهو نقي زلال صافٍ، ينم عن مظاهر الأصالة، والأمارة العربية الجديرة بالإعزاز والتكريم.
الغزل عند الشاعر أبي فراس الحمداني بين الكبرياء والشوق
لماذا تميّز الغزل عند أبي فراس الحمداني؟ لأنه لم يكن غزلًا تقليديًا، بل كان انعكاسًا صادقًا لشخصيته المركبة كفارس وأمير وعاشق. أبو فراس الحمداني والغزل يمثلان حالة فريدة تجمع بين رقة العاشق وكبرياء الأمير.
إن الشفافية التي غلفت قلب أبي فراس جعلته خافقًا بحب المرأة القريبة من شهامة كل فارس لعب بالسيف، فألعب الزمان بقصص بطولاته الدائرة في محافل الرجال، حيث تتجاوب أصداؤها في حلقات النساء الممجدة لبطولات الفرسان، والساعية لكسب ودهم، فتكون فتاة أحلامهم، المتغنين بحسنها وجمالها.
وشاعرنا المرهف الحساسية عرف الحب قلبه التقي الصافي، وأفسح للمرأة مكانًا ساميًا، أراده رفيعًا ساحقًا بالأنفة والشمم، وأرادته الأحداث الدائرة بأمارة بني حمدان نائيًا عن التمتع بحلاوة الأنس والصفاء، لدوام المعارك الصارمة المفجعة بين العرب والروم. ولم تكتفِ الأقدار بوضع شاعرنا الفارس في مواجهة الروم، بل دفعته لقتال الإخشيديين والقبائل الثائرة، والقرامطة والأحزاب المنضوية تحت لوائها. وفي هذا الوضع الدائم من الحرب والصراع، لم يجد شاعرنا الوقت المتسع المريح لتعاطي الحب، والغرف من معينه الزلال.
تحليل قصيدة «أراك عصيّ الدمع» أبيات ومعاني
وإذا أردنا مشاهدة الحب الذي نازعه الحنين إلى من يهوى، فيكفينا أن نقرأ أبياته التي ذاعت بين المحبين، وصارت نشيدهم في تفريج جذوة عشقهم الملتهبة، والتي يقول في بعضها:
«أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ *** أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ *** وَلَكِنَّ مِثلي لا يُذاعُ لَهُ سِرُّ
إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ الهَوى *** وَأَذلَلتُ دَمعًا مِن خَلائِقِهِ الكِبرُ
تَكادُ تُضيءُ النارُ بَينَ جَوانِحي *** إِذا هِيَ أَذكَتها الصَبابَةُ وَالفِكرُ»
فأية شاعرية هذه التي ترسل الغزل من روح معذبة بالألم الجَلُود، والدمع الكاوي لمحاجر العين، دون أن تفضح عشقها، أو ترى مكامن شوقها للحبيب. إنه العشق النبيل، وهو من أبرز سمات الغزل العفيف في العصر العباسي، النابع من شوامخ القصر الحمداني، المترف بجميل ما يُرى، والمعذب بشقي ما يُفيء. إن غزل الحمداني يذيع على الملأ عنوان عظمة الأمارة في قانون الحب فيقول: للقلب كل الحق أن يحب من يشاء؛ ولكن ليس له حق بأن يذلّ النفس، أو يشقي الروح أمام الناس إذا آلمه الحب، بل عليه أن يخفي لوعته ويظهر صبر الرجولة الحقة.

وأنت إذا تمعنت في معاني هذا الغزل الملوَّن بجمرة الدم الجاري في العروق، وظلال الحب المتماوج بحرقةِ نفسٍ مكبوتة، لرأيت عبراتٍ تذرفها محاجر ملتهبة، وزفراتٍ تخرج بين الضلوع، مكتوبةً ببعادٍ طال أمد عذابه.
إن أبا فراس، شاعر مطبوع على الرصانة والرزانة، ولا يريد للناس أن يعلموا أسرار رجولته العارمة بالحنان والمودّة، والتي تتراءى لكل ناظر صلبة قاسية، وهي في واقعها رقيقة شفافة.
ولما كان حبه لا يقوى على الهجران، فإنه يقبل العذر. والغريب العجيب أن حبيبه يفتح أذنيه لمكر الحاسدين، وكذب الواشين، ويصدق ما يقولون؛ في حين هو يقفل أذنيه عن كل واشية أو نميمة، ولا يسمح للئيم حاقد أن يبثه نميمة تفرق بينه وبين من يحب.
ويبدو لنا في بعض قصائده منصاعًا للحبيب، منجذبًا لإغرائه، خاضعًا لإرادته، كما في قوله:
وسائلةٍ عني فقلت تعجُّبًا *** كأنك ما تدرينَ كيف المتيَّمُ
أعِرني أقيك السوء نظرة وامقٍ *** لعلك ترثي أو لعلك ترحمُ
فما أنا إلا عبدُك القنُّ في الهوى *** وما أنت إلا الواحدُ المتحكِّمُ
وأرضى بما ترضى على السخط والرضا *** ومن ليَ بالإنصاف والخصمُ يحكمُ
فهذه الذاتية المنسحقة بحب قاتل ذابح، لا يتلاءم والمشهور عن شاعرنا في كبريائه، وتماسكه، ورصانته وتوازنه. وهو الذي يقف البعيد عن معرفة أبي فراس معرفة شاملة، مشدوها، فاغرًا فاه، متعجبًا كيف يسمع للحمداني مثل هذه المزلة. ولكنه سرعان ما تعود إليه نظرة الإعجاب والتقدير المعروف للشاعر، حين يسمع قوله:
أما لجميل عندكنَّ ثوابُ *** ولا لمسيءٍ عندكن متابُ
لقد ضلَّ من تحوي هواه خريدةٌ *** وقد ذلَّ من تقضي عليه كعابُ
ولكنني، والحمد لله، حازمٌ *** عزٌّ إذا ذلت لهنَّ رقابُ
ولا تملك الحسناء قلبي كلَّه *** وإن شملتها رقةٌ وشبابُ
وأجري فلا أعطي الهوى فضلَ مقودي *** وأهفو ولا يخفى علي صوابُ
وفي هذا القول، يبدو أبو فراس الحمداني على حقيقة واقعه الكبريائي العفيف، المترفع عن الصغائر، والبعيد عن الإذلال مهما قست الظروف، وتنوعت الأحوال. ويوجد من حاول التجني على الشاعر، ويغالي ذلك البعض، حين يجعله غير صادق في عاطفته، وغير منسجم مع نفسه. وبذلك يتجنى عليه، ويقسو في حكمه على رجلٍ هو إنسان كسائر الناس، قبل أن يكون شاعرًا. وهو كإنسان يمر في متقلبات من الظروف المتباينةِ الحالاتِ، فقد يكون في موقع يشعره بالصلابة والجلد، فيبدو قويًا متماسكًا، وقد تأتيه حالات تضغط عليه فتحيطه بواقع ضعيف. وهذا المتجني على الشاعر في غزله المتفاوت بين الضعف والقوة؛ ألم يخطر بباله أن شاعرنا كسائر الشعراء حين يحف به الشوق، فيملك الحبيب ناصيته ويزعزع تماسكه فيضعف؟
وغزل أبي فراس يتفاوت بين التقليد والتجديد، فمرة تلمح أبياتًا غزلية كمطلع لقصيدة، كما هي الحال في قصائد العصر الجاهلي وهيكليتها الموروثة.

ومرة أخرى نراه في قصائد غزلية مستقلة، مأخوذة من واقع التجديد الحاصل في العصر العباسي، وغرض أبي فراس في الغزل يتبع التوسط الكامن في قول الحسن المحبوب.
ومن عينات شعره القصصي المعنون بحكايات وصفٍ لخلوات المحبين نأخذ قوله:
أقبلت كالبدر تسعى *** غلسًا نحوي، براح
قلت أهلاً بفتاة *** حملت نور الصباح
عللي بالكأس من أصـ *** ــبح مها غير صاح
إنه شعر عذب الألفاظ، مستحسن الوقع، يتناول المحبوب في وصف رقيق مستساغ، ولكنه يسير على قاعدة التقليد البعيد عن الإبداع المبتكر، والمعاني المولدة بالعميق من الجدة.
الوقوف على الأطلال في شعر أبي فراس
وفي جهة أخرى، نرى الشاعر أبا فراس الحمداني يقف على الديار، كما كان الشاعر الجاهلي يُسائل الأطلال، ويناجي الأحبة المهاجرين عنها. فشعره في هذا المضمار تقليدي، ولكنه مرمق الألفاظ، حضري السبك، بعيد عن التعقيد والتقعير، ويتوافق مع أمراء القرن الرابع الهجري (السادس عشر الميلادي)، في إطلالته التي يقول فيها:
أبت عبراته ألا انسكابًا *** ونار غرامه إلا التهابا
ومن حق الطلول علي ألا *** أغب من الدموع لها سحابا
رأيت الشيب لاح فقلت أهلاً *** وودعت الغواية والشبابَ
وما أن شبت من كبر ولكن *** رأيت من الأحبة ما أشابا
بعثن من الهموم إلي ركبا *** وصيرن الصدود لها ركابا
وهذه أبيات مستملحة، يطيب فيها المطلع الغزلي السائر بين العرب بالتقليد المتبع. وأطيب ما فيه من عذرية، تلك الاستعارة الجميلة في قوله «إلى أن رق ثوب الليل عنا».
وتوجد حالات الحب النابع من الميول الجنسية، المنصرفة للتمتع بجسد المرأة، وهي حالات اللهو التي انصرف فيها شاعرنا إلى العبث المادي في أيام شبابه؛ وقت المتعة بجسد المرأة الملتهب، حتى طلوع الفجر، شأنه في ذلك شأن سائر الشعراء. وهذا النوع من الغزل نجده في قوله:
لبسنا رداء الليل والليل واضع *** إلى أن تردى رأسه بمشيب
وتبنا كغصني بانةٍ عابثتهما *** إلى الصبح ريحا شمال وجنوب
بحالٍ ترد الحاسدين بغيظهم *** وتطرف عنا عين كل رقيب
والجديد في إباحية أبي فراس الحمداني، تلك الكناية في «الرشأ» التي تتحول إلى استعارة، تجعله من لحظةً، فيجعل العفيف الطاهر، منجذبًا إلى الجنس المليء بأنواع الفسق والفحشاء.
وإذا سألنا عن المرأة التي توله بها عشق أبي فراس، وتذللها كامل عفته، لوجدناها قريبة له من لحمه ودمه، وهي جميلة بنت ناصر الدولة، ولغزله بابنة عمه قصة تتلخص في أنها حجت مع جماعة من بني حمدان في إحدى السنوات، وعند ذهابها مع تلك الجماعة، وقف شاعرنا مودعًا لها بعين تفيض بالدمع، ونفس شاخصةٍ إلى المكان الزاهي إليه، وروحٍ تهيم عفة وطهارة بمن ملكت عليه ليله ونهاره، فقال فيها:
وقائلة ماذا دهاك تعجبًا *** فقلت لها: يا هذه أنت والدهر
أبالبين؟ أم بالهجر؟ أم بكليهما *** تشارك فيما ساءني البين والهجر؟
يذكرني نجدًا حبيب بأرضها *** أيا صاحبي نجواي هل ينفع الذكر
أشيعه والدمع من شدة الأسى *** على خده نظم، وفي نحره نثر
وعدت وقلبي في سجاف غبيطه *** ولي لفتاتٌ نحو هودجه كثر
وفيمَن حوى ذاك الحجيج خريدةٌ *** لها دون عطف الستر من صونها ستر
وفي الكم كفٌّ لا يراها عديلها *** وفي الخدر وجهٌ ليس يعرفه الخدر
والبيتان الأخيران من بعض تلك القصيدة، ينبئان عن حالة تلك المرأة المصونة، ليس بالعفاف والشرف فحسب، بل بالحجاب الذي يصون رأسها وكفيها، شأن المخدرات من بنات الأشراف، ذوات الحسب والنسب.
الروميات: قمة شعره وأصدق تعبير عن شخصيته
لا يكتمل الحديث عن شعر أبي فراس الحمداني دون ذكر الروميات، وهي القصائد التي نظمها أثناء فترة أسره لدى الروم (البيزنطيين). تُعد الروميات / الأسر في شعر أبي فراس ذروة إبداعه، حيث امتزج فيها الفخر بشخصه ونسبه، مع الحنين إلى وطنه وأهله، والشوق إلى الحرية. في هذه القصائد تتجلى الفروسية في شعر أبي فراس بأبهى صورها، فهو الفارس الأسير الذي لا ينكسر، والأمير الذي يحافظ على كبريائه حتى في أحلك الظروف. وتعتبر هذه القصائد من أصدق ما قيل في شعر الحنين والفخر في الأدب العربي.
في ختام هذا التحليل، نجد أن شعر أبي فراس الحمداني يمثل حالة فريدة تأثرت بشكل مباشر بـأثر البلاط الحمداني في تكوين شعر أبي فراس، لكنها لم تكن صدى له فحسب، بل كانت صوتًا شخصيًا لأمير فارس. من خلال مقارنة الغزل والموضوعات في ديوان أبو فراس، نرى أن الصدق الفني والكبرياء النبيل هما السمتان الأبرز في قصائد أبي فراس الحمداني، مما يجعله نموذجًا خالدًا لـشعراء العصر العباسي الفرسان الذين عاشوا الشعر كما عاشوا الحياة، بصدق وشجاعة ورقة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.