من هو أبو الهول؟ وما حقيقة نومه؟ وهل بناه إدريس عليه السلام؟

بين الأهرامات الثلاثة وعلى هضبة عالية في منطقة الجيزة الأثرية في الضفة الغربية لنهر النيل، تجد أبو الهول جالساً برأسه المرفوع وجسده الحجري العملاق ونظرته المتعالية المتّجهة نحو أفق الصحراء من الناحية الشرقية.

بمجرد النظر إلى أبو الهول يمكنك أن تستشعر مدى عظمة الحضارة المصرية القديمة التي ترجع للقرون الأولى والمشهورة بسموّها وعبقريتها في بناء والتشييد.

مكانة أبو الهول في الحضارة المصرية

ولا شكّ أن تمثال "أبو الهول" يشغل حيّزاً لا يُستهان به في تاريخ هذه الحضارة العريقة التي يعجز العقل البشري اليوم عن بناء حضارة مثلها، وبينما تُمعن النظر في هذا المشهد المهيب سرعان ما تتصارع الأفكار والأسئلة في ذهنك.. وتتساءل:

ماذا يعني اسم "أبو الهول"؟

كيف تمّ بناؤه ولماذا؟

ما هو السر وراء بقائه صامداً في وجه الزمان على مرّ عصور طويلة دون أن يتحطم؟

هذا ما سنجيبك عنه في مقالنا اليوم.

من هو أبو الهول ؟

"أبو الهول" أو (حورونا) أو (سفنكس) -وجميعها تعني في العهد الفرعوني القديم "السيد"- هو تمثال حجري لكائن أسطوري عملاق وواحد من أقدم المنحوتات الفرعونية في تاريخ البشرية، يتكون من رأس إنسان وجسم أسد وأجنحة نسر، ويبلغ طول قدميه الأماميتين 15 متراً، ويصل ارتفاعه عن سطح الأرض إلى قمة رأس التمثال حوالي 20 متراً، تم اكتشافه عام 1798م عند مرور الحملة الفرنسية بمصر بقيادة نابليون حيث كان مدفوناً بين الرمال، ويزيد عمره عن 5000 عام.

بناء "أبو الهول"

يعتقد علماء الآثار والمستكشفون أنه تم نحت تمثال "أبو الهول" بتوجيه من الملك خفرع الذي عاش في القرن 26 قبل الميلاد، وكانت تجتمع فيه حكمة الإنسان وقوّة الأسد لذلك تم نحته على هيئته.

وعلى الرغم من عدم وجود دلالات كافية في المخطوطات الفرعونية القديمة تُوضّح الغرض الأساس من وراء بنائه إلا أن كثيرين اعتقدوا أنه تم نحته لاستخدامه كحارس للأهرامات والمقابر الفرعونية الموجودة بجانبه، بالإضافة إلى أنه كان يمثّل للمصري القديم شكلاً من أشكال آلهة الشمس (حور-إم-آخت) لموقعه في مواجهة الشمس مباشرة.

وبحسب تقدير الباحثين استغرق بناؤه ثلاث سنوات على يد مائة عامل، وتم نحته من كتلة كبيرة من الحجر الجيري الصلب، ويُغطى بطبقة من الغرانيت لحمايته من التآكل.

حقيقة العلاقة بين "أبو الهول" والنبي إدريس عليه السلام

 قد انتشرت بعض الروايات التي تحدثت عن وجود رابط بين تمثال "أبو الهول" وأحد الأنبياء -النبي إدريس عليه السلام- وأن "أبو الهول" ما هو إلا تجسيد له لكونه هو من علّم المصريين القدماء بناء الأهرامات .

غير أنّ هذا الكلام عارٍ من الصحة تماماً، ويرفضه العقل والمنطق، لأن جميع الرسالات السماوية دون استثناء كانت تأتي في المرتبة الأولى لهداية الناس ومحاربة عبادة التماثيل ونحتها كما في قصة النبي إبراهيم عليه السلام، حيث قال اللَّه تعالى في القرآن الكريم في سورة إبراهيم: "رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ".

وفي سورة الأنبياء: "وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ* إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ".

وأيضاً في الوصايا العشر في سفر الخروج الإصحاح 20 بالكتاب المقدّس: "لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ، لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ".

وعليه فإن كل الشواهد التاريخية والدينية بجميع طوائفها لا تحوي أيّ دليل لاتخاذ الأنبياء تمثالاً على هيئاتهم ومشكّكة في صحة هذه الأقاويل بشكلٍ كبير.

رابعاً: حقائق وأسرار عن "أبو الهول"

 يوجد بين أقدام تمثال أبي الهول سراديب وممرات سرية كثيرة من عدة جهات، وأهمها السرداب الموجود منتصف ظهره وهو سرداب طويل جداً، وإلى الآن لم يتوصل أحد لمعرفة إلى أين يؤدي هذا السرداب.

وهناك بعض الأساطير تقول إن "أبو الهول" له قدرات خفية خارقة تكمن في الدهاليز والسراديب الذي يحويها تحته حيث تُشكّل شبكة جوفية متّصلة بكائنات فضائية حسب اعتقادهم.

عند اكتشاف التمثال كان مدفوناً بين الرمال لمدة طويلة من الزمن، وعند إزالة الرمال عنه اتّضح أنه دون أنف.

أشارت الكثير من الدراسات والتحليلات إلى أن أنف "أبو الهول" كان موجوداً في التمثال وطويلاً، لكن العديد من العوامل الطبيعية (الرطوبة والتعرية) وأسباب أخرى غير معروفة أدّت إلى تفتّته.

ويرى آخرون أن تمثال "أبو الهول" منذ بداية نحته كان دون أنف، أو قد تم تحطيمه من قبل نابليون بالمدفعية لإخفاء معالمه الفرعونية، وروايات أخرى رجّحت أن أبناء الفراعنة كانوا يتبارزون بالرماية على أنف التمثال لذلك أصبح مهشّماً.

أبو الهول يغمض عينيه، ما القصة؟

في الساعات الأولى من صباح يوم 15 مايو 2022م أشعلت صورة غريبة لتمثال "أبو الهول" مغمضاً عينيه مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة موقع فيسبوك.

ظهر التمثال وهو مغمض العينين ونائم على عكس المعتاد، وقالت إحدى الصفحات المصرية التي تداولت الخبر في منشور لها: "حاجة غريبة جدًا الي بتحصل دلوّقتي.. أبو الهُول اليوم الصُبح ودون أيّ تدخُل بشري لعمليات ترميم، عينه مغمضة على عكس المُعتاد.. في ناس بتقول إنها إشارة لقُرب حدوث أمر ما".

ترند نوم أبو الهول ووزارة السياحة المصرية

في حين رجّح آخرون أنّ هذه خطّة مفتعلة ودعاية مُبطّنة لتنشيط حركة الاقتصاد والسياحة في مصر واستقطاب السيّاح من كل أنحاء العالم عن طريق إثارة فضول الناس وتحفيزهم لزيارة مصر للتأكد من صحّة ما تمّ تداوله.

لكن وزارة السياحة والآثار المصرية سرعان ما نفت ما تمّ تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكّدت في بيان لها أن كل الصور المتداولة تمّ تطبيقها على برنامج الفوتوشوب وهذا واضح جداً في الصور، وكلّ ما يتردد في هذا الصدد مغلوط ولا أساس له من الصحة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة