أبحاث الفضاء

مركبات الفضاء التي ترسل إلى القمر أو الكواكب السيارة تتحرك بسرعة عظيمة بحيث تهرب أو تفلت كلية من قبضة جذب الأرض وتصبح تابعة للشمس (أي تدور في مسارات من حولها)

وكل مركبات الفضاء تتركب على الأقل من أربعة أجزاء: خلايا شمسية تُحوِّل الطاقة الشمسية إلى كهربائية تمد الآلات الكهربائية بالطاقة وجهاز الهوائي المستقبل والتحكم في المركبة الذي يعمل على استقبال الأوامر من الأرض وعلى تنفيذها،  ومجموعة من الآلات العلمية لأخذ الأرصاد في الفضاء ثم هوائي إلارسال الذي يقوم بإرسال القياسات المأخوذة إلى محطة الاستقبال على الأرض.

والآن كيف زادت تلك الأقمار الصناعية ومركبات الفضاء من معرفتنا؟                 

سوف نبدأ بما حدث من زيادة في معرفتنا بالقرب من الأرض قرباً مباشراً 

أحزمة الإشعاع

منذ أكثر من ربع قرن مضى كنا نعتقد خطأ أنه لا توجد سوى طبقة رقيقة من الهواء سمكها نحو 160 كيلومتراً مثلاً تحمينا من أهوال الفضاء وتدرأ عنا ما يفيض فيه من شهب وأتربة وأشعة كونية فتاكة إلا أننا لا نعرف أن الأرض تحيط بها أيضاً أحزمة إشعاع رائعة. 

وكأن من المعروف منذ قرون عديدة مضت أن الإبرة الممغنطسة تشير إلى الشمال تقريباً والسر في ذلك أن للأرض مجالها المغناطيسي وكأنما هي على هيئة قضيب مغناطيسي ضخم جبار موضوع في مركز الأرض بينما يميل الخط الواصل بين القطبين الجغرافيين. ولقد أظهرت إلاقمارر الصناعية في هذا العصر أن مجال الأرض المغناطيسي يمكن أن يمتد ليؤثر على أبعاد كبيرة في أعماق الفضاء، عبر العديد من عشرات آلاف الكيلومترات ومن ثم تنجم عنه عدة ظواهر عجيبة. 

ولقد ثبت أن الفضاء الذي يحيط بغلاف الأرض الجوي ليس فارغاً تماماً من المادة، على الرغم من أن قيمة كثافة المادة في فضاء ما بين الكواكب أصغر بكثير من الكثافة التي تتمخض عنها أحسن حالات التفريغ بوساطة الآلات على الأرض ولقد وجد أن اغلب مكونات المادة في الفضاء القريب من الأرض من ذرات الأيدروجين التي يتأين بعضها (أي يتحلل كهربائياً) أو ينقسم إلى الجسيمات التي يتكون منها وهي البروتونات أو النوى والإلكترونات أو الكهارب. ولقد حمل اكسبلور1 الذي أطلق في يوليو 1958م ضمن الأجهزة التي حملها عداد جيجر ليسجل عدد هذه الجسيمات النشطة التي تعترض سبيل اكسبلور1 وهو يسبح في مساره، ولقد دهش العلماء أيما دهشة عندما وجدوا أن عدد تلك الجسيمات كان وفيًرا إلى الحد الذي جعل العداد يتشبع تماماً بها ومن ثم يتوقف عن العد.

وبعد أن تم إطلاق أقمار أخرى حملت معها أجهزةأادخلت عليها تحسينات كثيرة ،اكتشف العلماء أن الجسيمات القريبة من الأرض إنما يحتجزها أو يحتبسها مجال الأرض المغناطيسي وعلى الرغم من تحركها بسرعة فائقة جداً فإنها لا يمكنها الإفلات أو الهروب بسهولة. 

وكأنما يعمل مجال الأرض المغناطيسي كنوع من أنواع القوارير أو الأواني المغناطيسية التي يحد من حركة النوى والكهارب، وتحتفظ بها داخل حزام عظيم جبار أو مجموعة من الأحزمة المتصلة التي تحتل الأرض مركزها وتسمى هذه الأحزمة باسم (أحزمة الإشعاع) أو أحزمة فان الين، لأن فان الين هو أول من تعرف عليها إلا أنها الآن تعرف باسم الماجنيتوسفير..

ومقدار المادة الموجودة في الماجنيتوسفير هذه صغير جداً إذ لا تتعدى كتلة تلك المادة كلها وفي جملتها كتل الرجل العادي، مما يجعل الجسيمات قليلة جداً ومبعثرة تفصل بينها مسافات كبيرة، إلا أن سرعتها كبيرة بحيث تشكل نوعاً من أخطار أسفار الفضاء التي تستغرق زمناً طويلاً داخل الماجنيتوسفير، وكان المعتقد أن هناك حزامين الداخلي منهما على بعد 3200 كيلومتر من الأرض بينما يوجد الخارجي على بعد 19200 كيلومتر منه.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب