آهات مركبة.. قصة قصيرة

أدخل عمال السفينة إلى المرآب مركبةً حزينة رغم أنها أنيقة برّاقة..

فالْتَفّت جميع المركبات حولها يطلبون ودّها ويسألون عن حالها فأجابتهم متألمة: آه يا أترابي لستُ بخير، فقد كنتُ أعيش في رعب دائم، وكنت أحمد الله ألف مرة على كل يوم يمرّ بسلام..  

أطوي الفيافي طيا بسرعة مجنونة ورأيت كوارث وأمواتاً في دمائهم غارقون ثم انفجرت بالبكاء وقالت عجلاتي ملطخة بدماء بني البشر وحتى الحيوان.. 

فتأثَّرت بقيّة المركبات لحالها ووَاسَيْنَها قائلات لا ذنب لكِ في هذا، مَالِكُكِ هو الذي يقودك بلا ضمير، ولسوف يلاقي حتفه لا محالة.. 

فغمزت المركبة بضوئها وقالت أشكر لله أنه سجين، ثم استرسلت في الحديث قائلة: كان في كل مرّة ينفذ من العقاب أو يهرب قبل أن يراه أحد، لكن هذه المرّة تسبب في حادثة مميتة أودت بحياة شخصين وجرح الكثيرين، وأنا أصبحت مثل علبة القصدير المعجونة إلّا أن محرّكي لم يتأذَّ كثيراً.. 

فأرسلوني إلى بلد المنشأ وأعادوا إصلاحي وتركيبي من جديد، الحقيقة أني استعدت عافيتي ولكن ما زال الخوف يتملكني من بني البشر.. 

فقد سمعت أنهم يسوقون من دون رخصة وحتى وهم غائبون عن الوعي.. 

أنا أتساءل فقط لماذا صنعونا ليستعملونا كمواصلات أم كآلة حرب في الطرقات؟ لماذا لم يكتفوا بركوب الأنعام إذا كانوا لا يجيدون استعمالنا..

والأدهى والأمر أنهم يُنزلون كل سنة إلى الأسواق نوعاً جديداً بقوة مئات الأحصنة وهم لا يجيدون سياقة حصان واحد ولا يهتمون بنشر ثقافة السياقة الواعية بقدر انتشار السائقين وما أكثر المعتوهين منهم...!

فنطقت مركبة أخرى وقالت كل ما قلتيه حقيقة مُرّة.. 

لو يعلم هؤلاء مدى سخطنا عليهم، أريد أن أصرخ في وجوههم لأقول لهم عودوا إلى الخيول لتسقطكم من ظهورها إذا لم تحسنوا الركوب دعونا وشأننا يا أوغاد..

ثم قالت بنبرة غاضبة أنا أيضاً مالكي يدخلني في مناورات خطيرة أعود منها وكل قطعي ترتعش رعباً مصدومة من الموت الوشيك، وكم من مرة فتح مذياعي وبالصدفة تُبث أخبار حوادث السيارات ولكن لا حياة لمن تنادي..

في هذه الأثناء كانت مركبة يبدو عليها الفرح والسعادة تسمع كل ما قيل باهتمام..

وبعد أن أجمع الكل على عدم مسؤولية الإنسان زمَّرت وقالت تريّثوا يا خلان لا تعمّموا الحكم على المؤمنوالمجرم..

فقد حظيت بمالك حنون يعاملني كصديقة عزيزة، يلمّعني ويرتّبني ويعطرّني..

ومهما كان مستعجلاً لا يتجاوز سرعة الستين، وكل من يركبني من عائلته أو أصدقائه يمدحني حتى أشعر بالغبطة تغمر كل قطعي وأبيت في شوق لصحبته في الغد..

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أغسطس 23, 2022, 2:04 ص

تت

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أغسطس 27, 2022, 12:10 ص

كثيرا ما اردت ان اكتب مثل هزا النوع من القصص و لكن تخونني الكلمات .. قصه حلوه و معبره

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب