آلام في سرّ الوجود


كم يؤلمني أن أكون جزءًا من هذا الكون.

أنظر إلى السماء والقمر ليلاً

فيعجبني منظرهما

تشرق الشمس صباحًا

فيسحرني ضوئها ودفئها

ولكنني أعلم أن وراء هذا الجمال الخلاب بشاعة وقبحًا

نتساءل لماذا نحن هنا؟

ما المغزى من ولادتنا حياتنا؟

وأبناؤنا الذين ننجبهم، ليعانوا مثلما عانينا؟

ما الهدف من هذه الحلقة المفرغة التي لا تنتهي؟

هل هي العبادة؟

إن كانت كذلك فإلى متى؟

متى نصل حد الاكتفاء؟

قيل إن أهل الجنة كمثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود

وقيل إن أهل النار من كل مئة من البشر تسعة وتسعين

مفزع حقًا هذا القدر

أغلبنا على الكفر سنموت

هناك مليارات من المؤمنين على مرِّ القرون مروا

أغلبهم سيدخلون الجحيم!؟

لا أرى منطقًا فيما يقال

كلنا ضال إلى أن نُهدى

كلنا معذب إلى أن نُرحم

الجنة غير مضمونة لأحد إلا الأنبياء

ولنا فيهم عبرة

فموسى أخذته الحمية فقُتل

وسليمان شغله حبّ الدنيا عن الذكر 

ويوسف أغوته امرأة فكاد يهم بها لولا أن رأى برهان ربه

ويونس غضب فلتقمه حوت عظيم

وإبراهيم الخليل لم يطمئن قلبه حتى رأى ربه يحيي الموتى

هذا هو حال الأنبياء

فما بالك بنا نحن!

هم من رأى المعجزات

ونحن لم نرَ سوى المآسي

رأينا القتل، والويل، والتدمير

أصاب الضعف قلوبنا وأهتز إيماننا

لم نرَ العدل والإحسان

بل رأينا الكفر والنكران

فالمؤمنون هم المهانون

هم من يقتلون ويصلبون في كل مكان

دعونا ربنا عشرات السنين

أن يرفع عنا المصائب والخطوب

ولكنها كل يوم تزداد

لا تنقطع عن المجيء

أرضنا سلبت أعراضنا هتكت

أبناؤنا ذبحوا، أرزاقنا نهبت

هجرنا ومن أبسط حقوقنا حرمنا

كل يوم يمرّ كأنه عام من الذل

كل الأمم تقدمت إلا نحن بقينا خلفهم متتبعين

الشكوك تملأ قلوبنا

الأسئلة تغرق عقولنا

هل نحن مخطئون؟

ربنا لما لنا لا تستجيب؟

نعلم أن فينا ضعفًا

ألسنا أمتك؟ لما لا تنجدنا؟

لما سلطت الشيطان على رؤوسنا؟

هل هو حقًا سبب مصائبنا؟

أم أن العلة فينا نحن؟

لما الصلاة عن الذنوب لا تنهانا؟

لما الآيات عن الخطايا لا تمسكنا؟

لما الأئمة باسمك يضلون الناس؟

فهذا يحلل وذاك يحرم

هذا يبارك أعمالنا وذاك يجرم

في دوامة نحن نعيش 

زاغت أعيننا 

نتخبط لا نعرف في أي درب نسير

تارة نحسّ أننا من النجاة قريبون

ومعظم الأحيان لا نعرف حتى لما في

هذا الكون الكبير موجودون؟

إن كان على الكفر مكتوب لنا أن نموت

فلما التعب؟

لما يا رب لا تنهي هذه الحياة وتريحنا؟

تعبنا، تعبنا، تعبنا

وأنت من خلق

سئمنا، أرهقنا، أستنزفنا

وأنت رب الفلق 

ألا سبيل لأن نخرج من هذا العالم المأفون؟

راضون بالعدم عن الوجود

فلربما في ذلك اللاوجود نجد راحتنا.

بقلم الكاتب


طبيب متخصص في طب الأطفال هواياتي الكتاية و الشعر و الموسيقى و مشاهدة الأفلام و البرامج الوثائقية.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

طبيب متخصص في طب الأطفال هواياتي الكتاية و الشعر و الموسيقى و مشاهدة الأفلام و البرامج الوثائقية.