آلام الرحم أثناء الحمل والولادة.. الأسباب والعلاج النفسي والجسدي

آلام الرحم والحوض تُعد من أكثر الشكاوى شيوعًا بين النساء في مراحل الحمل والولادة وما بعدهما، وهي ليست أعراض عضوية عابرة، بل تمثل أثرًا لمجموعة معقدة من التبدلات الفسيولوجية والنفسية التي تمر بها المرأة. وعلى الرغم من الطابع الطبيعي لكثير من هذه الآلام؛ فإن بعضها قد يكون دليلًا لمضاعفات خطيرة تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلًا.

في هذا المقال، نُقدّم لك تحليلًا علميًا وعمليًا مفصلًا لأسباب آلام الرحم في مختلف مراحل الحمل، ونُسلط الضوء على الوسائل العلاجية الحديثة، بما في ذلك الخيارات الدوائية، والتخدير، والدعم النفسي، استنادًا إلى دراسات طبية موثوقة.

آلام الرحم في أثناء الحمل

يمثل الحمل عبئًا ثقيلًا على الحامل لما يرافقه من تبدلات عضوية، وتغيرات نفسية، توهن جسمها، وترهق أعصابها، فالرحم تتضخم حتى تشغل معظم جوف البطن، ويصل ارتفاعها في نهاية الحمل إلى 33 سم عن ارتفاق العانة، ويزداد وزنها ليصل إلى كيلوغرام واحد، ويكون وزن الجنين فيها قد وصل إلى ثلاثة كيلوغرامات ونصف، وتؤثر هذه التبدلات المهمة تأثيرًا عظيمًا في الأعضاء التي تحويها البطن، وتكون باعثًا على إثارة آلام مختلفة تعانيها المرأة طيلة الحمل، تبتدئ هذه الآلام بأنواع عدة منها:

يمثل الحمل عبئًا ثقيلًا على الحامل لما يرافقه من تبدلات عضوية وتغيرات نفسية توهن جسمها وترهق أعصابها

1. الضغط

الرحم التي تحتضن الجنين تولّد عند الحامل إحساسًا بالثقل يتركز في الحوض، وينشأ عن ضغط دعائم الحوض وجدار البطن، وللتخلص من آلام الضغط ننصح الحامل بأخذ قسط من الراحة يوميًا مقسمة على أوقات قصيرة، تستلقي فيها على ظهرها، أو تضطجع على جنبها، ولا بأس من استخدام حزام خاص يعينها على رفع البطن المتدلي.

2. توتر الرباط المدور

عندما تتبدل وضعية الحامل في أثناء النوم أو الاضطجاع، لا سيما في أشهر الحمل الأخيرة تدور الرحم، فتصاب الحامل بالألم على امتداد الرباطين المدورين (الأيسر) اللذين يربطان الرحم ويدعمانها، ويرجع سبب الألم إلى شد الرحم المثقلة بالحمل لهذين الرباطين، وتفيد في تهدئة الألم تدفئة البطن والحوض تدفئة موضعية.

3. الاضطرابات المعوية

إن وجبات الطعام الثقيلة، لا سيما التي تحتوي الدسم والأطعمة المولدة للغازات والأشربة المثلجة يصعب تحملها عند النساء الحوامل اللواتي يشتكين عادة من كسل في حركة الأمعاء، مع إمساك وانزعاج من ضغط الرحم الحامل على الأمعاء، ما يوجب أن يكون غذاء الحامل سهل الهضم، مع تقليل كمية الغذاء المتناول في الوجبة الواحدة، على أن يفي بالحريرات اللازمة للحامل، ولا بأس من تناول أربع وجبات أو خمس وجبات خفيفات يوميًا بدل ثلاث ثقيلات، ويجب الحفاظ على وظيفة الأمعاء منتظمة؛ لذا تعطى الحامل الملينات (وليس المسهلات) إذا شكت من الإمساك، وتنصح بالتمرينات الرياضية يوميًا، وألا تجلس أو تضطجع بوضعية ثابتة مدة طويلة.

4. التقلصات الرحمية

إن ظهور تقلصات في الرحم في مرحلة الحمل يعد ظاهرة سوية ومألوفة لا خوف منها، لكنها قد تفزع الحوامل، لا سيما مرهفات الحس منهن، وقد تشتد هذه التقلصات في بعض الحالات حتى إنها قد تؤدي إلى ولادة مبكرة.

وتكفي عادة المسكنات العادية ومضادات التشنج لتهدئة هذه التقلصات في معظم الأحيان، وقد نضطر إلى إعطاء أحد المخدرات الخفيفة كالكودئين لتهدئتها.

5. الاضطرابات البطنية

تتألم الحامل من الالتهابات أو الانسدادات التي تصيب أيًا من أجهزة البطن الهضمية أو البولية أو العصبية، وهذه الاضطرابات يجب أن نسارع إلى تشخيصها، ومعالجتها المعالجة المناسبة إنقاذًا للحامل من تهديد مؤكد أو محتمل بالإسقاط.

6. أمراض الرحم وملحقاتها

يجب أن نفكر في حالات الحمل المرضية (ارتكاز المشيمة الشاذ، الحمل خارج الرحم..)، وفي الأمراض التي تصيب المبيضين أو البوقين عند أي امرأة حامل تشكو من ألم في بطنها، ويجب أن نعالج هذه الأمراض معالجة عاجلة.

آلام البطن الرحمية

تصدر آلام البطن عن الرحم، وإن لم تكن حاملًا، ففي عسر الطمث تظهر آلام بطنية ماغصة في أسفل البطن، وهي آلام خفيفة، ويكفي لعلاجها إعطاء المسكنات العادية ومضادات التشنج، وقد تكون شديدة في بعض الحالات، ويلزم لتسكينها بعض المخدرات.

تصدر آلام البطن عن الرحم وإن لم تكن حاملًا وفي عسر الطمث تظهر آلام بطنية ماغصة  في أسفل البطن

أما آفات ملحقات الرحم والنفيرين وأربطة الرحم العريضة فإنها تسبب آلامًا حادة تتركز في الخاصرتين وأسفل الظهر، وتتميز عن آلام عسر الطمث الماغصة التي تتوضع أسفل البطن، وتنتشر انتشارًا واسعًا.

المعالجة: تعطى المعالجات النوعية للآفات المسببة لهذه الآلام، إلى جانب المسكنات ومضادات التشنج.

آلام الولادة

الولادة سلسلة من الحوادث غايتها خروج الجنين وملحقاته من الطرق التناسلية للحامل، وتمر الولادة بثلاث مراحل، هي:

1. المخاض

مرحلة التهيئة للولادة، يستغرق 10 ساعات إلى 12 ساعة وسطيًّا عند المرأة الخروس التي لم تلد من قبل، وفيه يتسع عنق الرحم ويمحي، وينزل الجنين إلى الحوض السفلي.

2. الانقذاف

يخرج الجنين من الطرق التناسلية، ومدته قصيرة.

3. الخلاص

تخرج الملحقات (المشيمة والأغشية).

ويتميز المخاض بتقلصات آلام عنيفة، ولأنه يشغل معظم زمن الولادة، ويتميز المخاض بتقلصات الرحم التي تتصف بأنها:

  • لا إرادية: تخضع إلى تأثير الجهاز العصبي الودي وحده، ولا يمكن إثارتها أو إيقافها إراديًّا.
  • متناوبة: تفصل بين التقلص والذي يليه راحة، وتكون طويلة الأمد في البدء، ويحصل تقلص واحد كل نصف ساعة، ثم تتقارب التقلصات حتى لا يفصل بين واحد وآخر إلا دقيقتين أو ثلاثة.

تزداد شدة الألم في المخاض في أثناء التقلصات، وكلما اقتربت الولادة من نهايتها، وينقل جهاز عصبي متخصص يقع داخل عضل الرحم حس الألم حينما تصاب الرحم بقساوة في أثناء الولادة، ولهذا تزداد آلام الولادة إذا تشنجت المخاض أو أصابها الخوف، بينما تخف آلامها إذا استرخت؛ لذا من المهم تدريب المرأة على الاسترخاء والتنفس المنسق قبل ميعاد الولادة؛ ليساعدها ذلك ويخفف آلامها في أثناء الوضع.

ونجد أن آلام المخاض ترجع إلى الشد على دعائم الرحم، وعنقها وملحقاتها، مع الضغط على الرحم والمثانة والإحليل والأمعاء، وتوسع عنق الرحم والقناة التناسلية السفلى، ونقص الأكسجين وتراكم نواتج الاستقلاب Metabolites في عضل الرحم، والخوف والقلق اللذين يساوران الماخض.

ويتخذ ألم المخاض صورًا عدة، فقد يتركز في الظهر أو الخاصرتين (ربما يكون محولًا من عنق الرحم)، أو قد يكون مغصًا في الرحم (بسبب تقلصات قاع الرحم)، أو ألم طلق وشعور بالتمزق في أسفل القناة التناسلية والعجان بسبب توسع العنق والمهبل والفرج.

يتخذ ألم المخاض صورًا عدة فقد يتركز  في الظهر أو الخاصرتين أو قد يكون مغصًا  في الرحم أو ألم طلق

إن آلام المخاض العنيفة تحفز أعصاب الماخض، وتجعل القلق يستولي على نفسها، فترفع يديها إلى السماء ضارعة تطلب الفرج، ولا يستثنى من هذه المعاناة إلا قلة نادرة من النساء اللواتي لا يشتكين إلا من انزعاج طفيف، وقد تصاب نساء أخريات بُعسر الولادة (Dystocia) بسبب عدم التناسق ما بين رأس الجنين وفتحة الحوض السفلى، أو بسبب عدم انتظام تقلصات الرحم (التي قد تكون تشنجية، أو مديدة، أو مختلة النظم) أو بسبب الالتهابات التناسلية، ويسبب عسر الولادة ألمًا عنيفًا للمخاض وكثيرًا ما يتطلب التدخل الجراحي لإنهاء الولادة.

الولادة دون ألم

لا يزال المشتغلون في مضمار طب النساء والولادة يتطلعون إلى اليوم الذي يستطيعون فيه مساعدة المرأة الماخض على الولادة بلا ألم، ولقد أسهمت المعالجات والأساليب المختلفة التي استخدمت لهذه الغاية في إحراز بعض التقدم، غير أن الطريقة المثلى التي يصبو إليها الجميع التي تجعل الولادة تجرى بلا ألم أو انزعاج لم تكتشف بعد، وربما لن تكتشف أبدًا، ومرد ذلك نظرة الإنسان، لا سيما المرأة إلى حادثة الحمل والولادة على أنها ترتبط بشكل أو بآخر بمصير تلك المرأة، وربما بمصير العائلة كلها، وهذا الإحساس يجعل المرأة تعيش لحظات الولادة بحس مرهف يتوقع أسوأ العواقب، ما يضاعف آلامها.

أهم الأساليب المستخدمة في تسكين آلام المخاض

تسكين آلام المخاض يُعد جزءًا مهمًا من رعاية الأم أثناء الولادة، وقد تطورت الأساليب المستخدمة لتخفيف الألم بدرجة كبيرة على مر السنين، لتلائم الاحتياجات الفردية للمرأة الحامل، وتقدم تجربة ولادة أكثر راحة وأمانًا، وتتنوع هذه الأساليب بين تقنيات طبيعية وأخرى دوائية، ويمكن اختيار الطريقة الأنسب بناءً على رغبة الأم، وحالتها الصحية، وتقدم المخاض، وتوصيات الفريق الطبي.

1. التثقيف

تثقيف المرأة الحامل وتهيئتها من الناحيتين النفسية والجسمية لمواجهة حالة الحمل والوضع، استعدادًا ليوم الولادة، وما يتوقع فيه من آلام ومفاجآت، قد تكون الجراحة إحداها.

2. المسكنات المخدرة

تضعف الإحساس بالألم، وتصيب الماخض بشيء من النسيان، وقد يكون هذا الأثر الأخير غير مرغوب فيه لدى بعض النسوة اللواتي يرغبن في معايشة طقوس الولادة بوعي تام.

ومعلوم أن معظم المخدرات تؤثر في الجنين، فتثبط وظائف جهازه العصبي، لا سيما مركز التنفس، ما يشكل خطرًا على حياته؛ لذا يجب استخدامها بحذر، بالإضافة إلى أن عمر الجنين ووزنه والرضوض التي يتعرض إليها في أثناء الولادة تزيد من قابليته للتأثر بالتخدير، حين تطول مدة المخاض، ولهذا نحذر من استخدام المورفين والأفيونات المماثلة بقصد التسكين، أو بقصد التعجيل في الولادة، فقد يقضي الجنين نحبه مختنقًا بسبب نقص الأكسجين الذي تسببه هذه المركبات، لا سيما حين نقدر أن المخاض سوف يستغرق أكثر من ساعتين.

ولعل أفضل المخدرات المستخدمة في التوليد هي:

  • نتروأوكسيد Nitrous oxide.
  • تري كلوروإئيلين Trichloroethylene (Trilene).

ويستعمل هذان المركبان في هيئة غازات مخدرة، تعطى بواسطة قناع يوضع على الأنف والفم، وتدرب المخاض على استخدامه بنفسها عند شعورها ببدء التقلص والإحساس بالألم.

3. المهدئات

تضعف النشاط الذهني والشعور بالألم، وتزيد تقبل الشخص للإيحاء، وتفيد في إخماد الخوف والقلق، وتؤمن الهدوء والسكينة، وهي لا تضعف الذاكرة، وقد تسبب الجرعات الكبيرة منها تباطؤ الولادة، لا سيما إن أعطيت في وقت مبكر من الطور الأول للولادة، ونذكر منها:

  • الباربيتوريات: تعطى قبل المخدرات أو المسكنات، وقد تعطى معها، ويجب ألا نكتفي بالباربيتوريات وحدها لتخفيف آلام الولادة؛ لأن الجرعة اللازمة لذلك منها تشكل خطرًا على حياة الجنين، فالجهاز العصبي للجنين حساس لهذه المركبات.
  • سيكوباربيتال Secobarbital (Seconal): ويعطى بمقدار 0.1 غم عبر الفم في وقت مبكر من الولادة، وعند اقتراب المخاض من نهايته تعطى الحامل المورفين أو الميبريدين، وبهذا تتجنب تأثير هذه المركبات في الجنين فيما لو أعطيت في وقت واحد.
  • بارألدهيد Paraldehyde: هو عقار مأمون وفعال في تخفيف آلام الولادة، وله تأثير منوم ومسكن، ويعطى شربًا كل ساعتين، ويمكن إعطاؤه عبر الشرج بعد مزجه بكمية مساوية له من زيت نباتي.

4. المنسيات

لقد لوحظ أن الماخض التي نحرمها من معايشة تجربتها الولادية، ووقائع ما عانته فيها، تتأذى نفسها أذًى بالغًا إلى درجة أنها قد تنبذ وليدها أو تميل إلى كراهيته، ولهذا عمدت بعض المشافي الحديثة إلى تعميق تجربة الولادة في نفس المرأة، بدل محوها من ذاكرتها، بوضع مرآة كبيرة قبالة الماخض لكي تشاهد بنفسها مراحل ولادتها، وترى جنينها وهو يخرج من أحشائها ليستقبل أولى نسائم الحياة، وقد نجحت هذه الفكرة في إدخال الطمأنينة والثقة إلى نفس الوالدة، وزادت في تراحمها مع وليدها، واستنادًا إلى هذه الملاحظات يفضل كثير من الدارسين تجنب استخدام المنسيات في الولادة إلا في حالات الضرورة.

السكوبولامين يمحو الذاكرة على نحو مدهش وليس له  في الحقيقة فعل مسكن لكنه يرفع عتبة الألم وقد يسبب النعاس

ونذكر من هذه الأدوية أيضًا:

  • سكوبولامين Scopolamine: وهو يمحو الذاكرة على نحو مدهش، وليس له في الحقيقة فعل مسكن، لكنه يرفع عتبة الألم، وقد يسبب النعاس أو يصيب المرأة بالذهول أو الهذيان والهلاس، ونفضل إشراكه مع مركبات أخرى لزيادة تأثيراته الحسنة، فنعطيه مع الميبريدين كما يأتي:

100 ملغم ميبريدين مع 0.6 ملغم سكوبولامين هيدروبروميد ببطء في الوريد، وعندما يتسع عنق الرحم إلى 4 سم نعطي الماخض 100 ملغم ميبريدين في العضل كل 3 ساعات، وحسب الحاجة إلى تسكين الألم، أما السكوبولامين فنعطي منه 0.6 ملغم بعد ساعة من الإعطاء الأول، ثم 0.3 ملغم كل ساعتين بالضبط حتى يتسع عنق الرحم اتساعًا تامًا.

إن المرأة التي تعطى سكوبولامين تصبح غير قادرة على التعاون مع الطبيب لإتمام مراحل الولادة، فهي تصبح غير قادرة على ضغط بطنها وشده، ولا بد من استخدام الوسائل الصناعية (ملقط الجنين..) لإنهاء الولادة.

5. مشتقات فينوتيازين

مشتقات فينوتيازين (كلوربرمازين، فلوفنازين، بيرفنازين..) وهي تقوي التأثيرات المرغوبة في المسكنات والمنسيات والمخدرات عامة، ويمكن إشراكهما معًا للحصول على أثر جيد.

6. مركبات ثيوباربيتورات

مركبات ثيوباربيتورات Thiobarbiturates وهي مخدرات تعطى بالوريد، نذكر منها:

  • Thioprntal (Penthotal)
  • Thiomylal (surital)

وهما يستخدمان بكثرة في الجراحات العامة، وبما أن تركيز هذه الأدوية يتساوى في دم الأم ودم جنينها بعد أقل من سبع دقائق من إعطائه للماخض، وبما أن الولادة تجرى سريعًا تحت التخدير بهذه الأدوية، فقد يولد الجنين في حالة تخدير عميق يتعذر علينا تخليصه منه وإنعاشه، ويجب استبعاد التخدير الوريدي في الولادات التي تسير سيرًا طبيعيًا مقبولًا.

7. التخدير الموضعي

يعتمد على حقن مخدرات موضعية في مناطق معينة من المجاري التناسلية، ما يمنع الألم أو يخفف شدته، وتتطلب هذه الطريقة خبرة وحذرًا عند استخدامها.

ويجرى التخدير الموضعي حول عنق الرحم عندما يبلغ اتساع العنق 4 سم أو أكثر، وهذا التخدير يسكن الألم ريثما يهبط رأس الجنين إلى أول المهبل، ويعود الألم ثانية، ويتطلب تخدير الفرج أو العجان الذي يفيد في الولادات الطبيعية والمقعدية والعسيرة على السواء، ويفيد في الولادات التي تتطلب استعمال ملقط الجنين، وبه تجرى الولادة بلا ألم، أو بألم خفيف، ولا تفقد الماخض في هذا النوع من التخدير قدرتها على عصر بطنها والمساعدة في دفع الجنين إلى الخارج، ما يساعد على إتمام الولادة بصورة طبيعية، ويبقى الجنين نشيطًا.

8. التخدير القطني والتخدير الشوكي

لا يسببان اختناق الجنين، وتبقى الأم في وعي، ولا تخسر من الدم إلا القليل، ويعد هذا النوع من التخدير سليمًا ومأمونًا، ويمكن استخدامه في معظم الحالات دون خوف من أي اختلاطات.

9. التخدير العصعصي

يعطى في الزمن الأخير من المرحلة الأولى للولادة، وفي المراحل التالية، ويعطى حقنة واحدة قبل الوضع مباشرة، أو يعطى على نحو متواصل، ولا بد لإجرائه من تدريب خاص.

ويمتاز هذا التخدير بأنه لا يؤثر في الجنين، ولا يسبب له الاختناق أو الهمود، ولا يؤثر في وعي الماخض، وتكون خسارة الدم فيه قليلة، لكننا كثيرًا ما نضطر إلى استخدام ملقط الجنين لإنهاء الولادة بسبب تعذر دوران رأس الجنين دورانًا سويًا على أرضية الحوض التي استرخت من جراء هذا التخدير.

آلام الحوض النفسية حين يتداخل الجسد والنفس

كثيرًا ما تشكو المرأة من آلام غامضة في أسفل البطن أو الحوض، ويعود إلى اهتمام المرأة الدائم بما يعاودها من حيض وحمل مستقرهما الرحم الذي يسكن الحوض، ويعد الحيض والحمل تبدلان فطريان على درجة عظيمة من الأهمية، فهما يترافقان بتبدلات بالغة الأثر في بدن المرأة ونفسها على السواء؛ فالحيض المنتظم يشعر المرأة بالثقة في نفسها؛ لأنه دليل صحتها، ولأنه يوحي لها بأنها امرأة كاملة الأنوثة، أما الحمل فإنه يدخل إلى نفسها الطمأنينة لأنه يشعرها بحنان الأمومة، ويجعلها غير خائفة على مستقبل علاقتها بزوجها، فهي تحمل له هدية عزيزة على قلبه طالما انتظرها بفارغ الصبر.

بينت الإحصاءات أن 5-25% من النسوة اللاتي يترددن على عيادات أمراض النساء هن سليمات من أي مرض عضوي  في الحوض

ولهذا فإن أي خلل يطرأ على ميعاد حيض المرأة، أو يؤخر حملها، يدخل إلى قلبها الهموم، ويوقعها في الوساوس، ويجعلها تعيش ليلها ونهارها في توتر دائم وقلق مستمر، ومن ثم يدفعها إلى عيادات أمراض النساء بحثًا عن حل ما يخرجها من المصيبة التي تعانيها.

وقد بينت الإحصاءات أن 5-25% من النسوة اللواتي يترددن على عيادات أمراض النساء هن سليمات من أي مرض عضوي في الحوض، بل في البدن كله، وإنما يعانين من آلام نفسية، ولوحظ أن المرأة التي تشكو من آلام نفسية تتصف بملامح خاصة تميزها من غيرها، فهي في الغالب امرأة مغرورة تزهو بأنوثتها وتطلق العنان إلى أهوائها، وتختال على بنات جنسها، ملحاح، سطحية التفكير، متناقضة المشاعر، انفعالاتها مراوغة وغير مستقرة، وهي فوق ذلك مغناج مع أنها في الواقع باردة جنسيًا إلى حد ما!

علاج آلام الحوض

لا بد أن تخضع المرأة التي تشكو من ألم حوضي إلى دراسة دقيقة وشاملة لتحديد أسباب علتها الحقيقية وعلاج الأمراض العضوية -إن وجدت- حسب طبيعة كل منها، أو نفي هذه الأمراض والميل بالتشخيص نحو الأسباب النفسية التي تتطلب في أكثر الحالات مزيدًا من وقت الطبيب، وصبره وتدقيقه في كل صغيرة وكبيرة أملًا في الوصول إلى أصل المشكلة، وتحديد خطة العلاج، مع العلم بأن الإيحاء للمرأة بالتعاطف مع مشكلتها، وتعريفها بطبيعة ما تشكو منه يجعلها أكثر تقبلًا واستمرارًا على خطة العلاج.

إن مستقبل علاج هؤلاء النسوة اللواتي يشتكين من آلام نفسية لا يبشر بخير، ولا يبعث على التفاؤل في كثير من الأحيان، فمن عاداتهن أنهن لا يتقبلن العلاج، وأنهن يرفضن التنازل عن حالة السقام التي اخترنها أسلوبًا في الحياة، كما أنهن يتراجعن سريعًا عن برنامج المعالجة المقررة لهن، أو لا يتقيدن به، علمًا بأن المعالجة النفسية تخلص أكثرهن من الآلام، وتعيدهن إلى الحياة العامة، وهن أوفر صحة وأكثر طمأنينة.

أما المعالجة العرضية وحدها دون علاج نفسي فإنها لا تؤدي إلا إلى تحسن مؤقت عابر، فهي تعتمد تسكين الألم فحسب، ولا تهتم بأصل المشكلة، ولا بد من التذكير بخطورة استخدام المسكنات عامة والمخدرات خاصة في مثل هذه الحالات، فالمريضة بمرض نفسي ميالة إلى إدمان، شديدة الولع بالمخدرات وأشباهها، ويجب الحذر من وصف المهدئات والمنومات لمثل هذه المريضة؛ لأنها قد تقترف جريمة الانتحار عندما تكتئب، أما الجراحة فإننا نادرًا ما نضطر إليها لتسكين أوجاع الحوض، ويجب أن ندرس حالة المرأة دراسة وافية قبل تعريضها إلى أي عملية جراحية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة