آلام الجهاز البولي.. الأسباب والأعراض والعلاج

تُعد آلام الجهاز البولي من الأعراض التي قد تشير إلى مشكلات صحية متعددة، بدءًا من التهابات المسالك البولية البسيطة وصولًا إلى أمراض الكلى والمثانة. وتختلف طبيعة الألم وموقعه باختلاف المسبب، ما يساعد في التشخيص السليم واختيار العلاج المناسب. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أسباب آلام الجهاز البولي، وأبرز الأعراض المصاحبة، وطرق التشخيص والعلاج الفعالة.

أسباب وأعراض آلام الكلية

يشعر مريض الأمراض الكلوية الخالصة بألم مبهم متواصل، وبطيء التطور، ويتركز في الخاصرة أو الزاوية الضلعية الفقرية في الظهر. وكثيرًا ما يمتد الألم نحو السرة على طول الحافة الضلعية في ناحية الكلية المصابة، ذلك لأن الألم الكلوي ينشأ أساسًا عن تمدد محفظة الكلية وتوترها المفاجئ.

آلام الحالب وعلاقتها بحصوات الكلى

وتنجم عن انسداد الحالب بحصاة، أو مواد صلبة مثل القيح والدم، وتبدأ آلام الحالب حادة عنيفة، وتكون على هيئة المغص، وهي تنتشر من الزاوية الفقرية الضلعية، وتنزل على امتداد الحالب حتى الصفن في الذكر، أو حتى الفرج في الأنثى، وإلى باطن الفخذ.

آلام الحالب

ويمكن تحديد موضع الانسداد الحالبي تبعًا لتوضع الألم وانتشاره، فالألم الحالبي العالي يتحول إلى الخصية أو الفرج، أما ألم وسط الحالب فيتحول إلى أسفل البطن ويكون في جهة الإصابة، ويتحول الألم الحالبي السفلي إلى ناحية المثانة (الخثل).

قد ينجم انسداد الحالب في حالات نادرة عن تضيق أو تزوي الحالب بسبب وجود شريان كلوي شاذٍ خلقةً، وفي هذه الحالة يصاب الشخص بألم كلوي ماغص حاد، ينعكس إلى الناحية القطنية من الظاهر (الزاوية الكلوية)، وقد يُحدث الانسداد الحاد في الحالب استسقاء مؤلمًا بالكلية (Hydronephrosis)، ويرافق هجمات الألم الناتجة عن انسداد الحالب القيء والتعرق الغزير والانهيار الشديد، لشدة الألم الذي قد يستمر بضع ساعات، لا سيما عندما يكون سبب الانسداد حصاة في الحالب.

آلام المثانة والمشكلات المرتبطة بها

ينشأ ألم المثانة عن التمدد المفرط في جُدر المثانة عندما ينحبس البول فيها، وتتراكم كميات كبيرة منه، ودليل ذلك أن تفريغ المثانة من البول يُذهب الألم فورًا، ما يريح المريض، وقد يحدث الألم المثاني نتيجة تمدد جدر المثانة المصابة بالتدرن، أو بالتهاب المثانة الخلالي (Interstitial Cystitis)، ويتحول ألم المثانة الناتج عن الالتهاب إلى الجزء الأخير من الإحليل، ويثيره التبول أو يزيد في شدته.

وقد تؤلم المثانة أو الإحليل نتيجة مرور مادة قاسية فيهما كالقيح، أو الدم، أو الرمل، وفي هذه الحالة يشبه الألم في صفاته ألم القولنج الكلوي، ويمتد إلى أسفل البطن والعجان، وقد ينعكس في الذكور نحو حشفة القضيب.

أسباب عُسر البول Strangury

هو الحالة التي يمر فيها البول عبر المجاري البولية مرورًا مؤلمًا، ويقطر قطرة قطرة، ويشكو المريض من عسر البول عندما يكون البول شديد الحموضة، أو عند وجود التهاب في مجاري البول السفلية كالتهاب المثانة، أو التهاب الإحليل، فيشعر المريض بآلام حادة لاذعة تثور في أثناء التبول أو في آخره.

عسر البول الحالة التي يمر فيها البول عبر المجاري البولية مرورًا مؤلمًا ويقطر قطرة قطرة

علاج آلام الجهاز البولي من الأدوية إلى الجراحة

عندما يكون الالتهاب في المجاري البولية هو سبب الألم نعطي المريض المضادات الحيوية بعد عمل مزرعة للبول لكشف الجرثوم المسبب للالتهاب، وتحديد المضاد الحيوي المؤثر فيه، ونعطي مضادات التشنج التي تفيد في تسكين الألم وتهدئته ريثما يخمد الالتهاب.

أما حصيات الكلية فإنها تهبط خارجة عبر المجاري البولية إن كانت صغيرة، أما الحصيات الكبيرة فإنها تستلزم الاستئصال الجراحي عندما تسبب انسداد المجاري البولية، أو عندما تهدد وظائف الكلية بالخطر، ويفيد إعطاء المريض كمية كبيرة من السوائل في طرح الأملاح والتقليل من ترسب الكلس في الكلية، أما حصيات الحالب فإنها تنزل إلى المثانة، وتخرج من مجاري البول دون الحاجة إلى الجراحة، ويكفي لإخراجها إعطاء المريض مضادات التشنج، مع كميات كبيرة من السوائل سواء بالشرب أم عبر الوريد.

ويلزم إعطاء المورفين أو غيره من المخدرات للسيطرة على الآلام، ويعطى المورفين بمقدار 8 ملغرام بالوريد، ويحتاج المريض إلى جرعة بعد 5-10 دقائق إذا لم تهدأ آلامه، ويعطى سولفات الأتروبين (0.8 ملغرام) تحت الجلد أو مركب (Bauthine) Methantheline bromide (0.1 ملغرام) بالوريد، ضد التشنج.

تؤدي آلام الجهاز البولي دورًا مهمًا في تشخيص الأمراض المرتبطة بالكلى والحالب والمثانة، إذ تساعد طبيعتها ومواضعها على تحديد المشكلة بدقة. وبالفحص السريري والفحوص المخبرية، يمكن تحديد السبب الأساسي ووضع خطة علاجية مناسبة. وبفضل التقدم الطبي، أصبحت خيارات العلاج أكثر فعالية، سواء بالأدوية أو التدخلات الجراحية عند الضرورة، ما يسهم في تحسين جودة حياة المرضى وتقليل المضاعفات المحتملة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة