نتحدَّث عن الفساد وهو آفة عالميّة تُعطّل التّنمية وتنخر في عصب كل اقتصاد ولا نقصد دولة بذاتها، ولكنّنا نكتب بصفة المطلق وبالطبع فإن أجهزة الرّقابة المحاسبيّة هي الدّرع الواقي من الفساد.
ومفهوم الفساد يختلف تعريفه من جهة إلى أخرى؛ فأجهزة الرّقابة العليا المحاسبيّة مثل الجهاز (الجهاز المرّكزي للمحاسبات) وغيره... يأخذ بمفهوم الفساد الشّامل أي الَّذي لا يقتصر على السّرقة أو الاختلاس فقط، وإنّما مفهوم الفساد يشمل على سبيل المثال إهدار طاقات لها قيمة بتعطيلها عن العمل، أو عدم تأدية العمل بأمانة وضمير، أو في مجال الأراضي ببيع أراضٍ بغير قيمتها السوقيّة، أو التصرّف في أراضي الدّولة بدون استخدامها في الغرض المخصّص لها، أو اختيار قيادات خاطئة مما يؤدي إلى فشل الجهة في تحقيق أهدافها أو عدم تحقيق النّفقة للغرض من إنفاقها أي أنه ليس الصّرف القانونيّ، وإنما تقييم أداء النّفقة، وهذه أمثلة وهي جزء من كل، وكل هذا له تكلفة.
والواقع أن آفة الفساد موجودة على مستوى العالم، وإلا ما كان الدّاعي لوجود كل هذه الأجهزة الرقابيّة... فساد نعم، هناك فساد عالميّ واسألوا هذه الأجهزة... ولا أجد غير قول جاليليو عندما قال، إن الأرض تدور حول الشّمس واتهموه بالإلحاد ولكنّه خرج من المحاكمة وقد اعترف بالخطأ ليفلت من المحاكمة ولكنّه قال رغم ذلك (لكنّها تدور)!!
فعدم الاعتراف بالفساد الموجود منذ عقودٍ بل منذ قرون ولا نخصّ دولة بذاتها... لا يعني أنه لا فساد، ونقول قول جاليليو في مواجهة من يفهمون أو يتعمدون ألا يفهموا (ولكنها تدور)!!
فلا الفساد سينتهي، ولا المناهضون له من أجهزة الرّقابة المختلفة من ماليّة ومحاسبيّة وأمنيّة وإداريّة سينتهون، بل سيستمرّون يعملون ويبدعون في مواجهة الفساد والضّمائر الخربة.
جيد جداً مقال راءىع
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.