قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ولم يكتمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون".
ابتلاء آسيا بنت مزاحم في زوجها
كثيراً ما تبتلي المرأة بزوج مجرم، يحول حياتها إلى جحيم، قد تتعرض من قبل هذا الزوج المجرم للعنف الجسدي أو النفسي دون أن تقترف إثماً أو ذنباً كرد فعل لهذا العنف الوحشي.
وللأسف، فإن المرأة في بعض الأحيان ترضخ لذلك الزوج المجرم ناسية بذلك أنها إنسانة حرة خلقها الله لتعبده وحده..
ولكن على الجانب الآخر هناك نوع آخر من النساء البطلات اللواتي لا يركعن لغير الله سبحانه وتعالي، فيقفن في وجه أزواجهن المجرمين ويخترن الموت على الحياة خاضعات للذل والمهانة، يخترن الله سبحانه وتعالى على أزواجهن وأولادهن، بل وعلى كل شيء.
بطلتنا اليوم عزيزي القارئ هي السيدة آسية بنت مزاحم، المؤمنة التقية، الراسخة الثابتة الأبية، الزاهدة الصفية، البطلة المؤمنة التي انتصرت بإيمانها ويقينها بالله سبحانه وتعالى على أقوى جبار عرفته الأرض في التاريخ، فخلدها الله سبحانه وتعالى بآياته الكريمة في كتابه العزيز إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ستجد أيضًا على منصة جوك فلسفة الملابس عند العقاد
الجذور التاريخية للسيدة آسية بنت مزاحم
آسية هي ملكة عربية الأصل، ولم تكن فرعونية، واسمها الكامل آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد، وهي ترجع لأصول عربية من جزيرة العرب، وكان أبوها يحكم مملكة من الممالك التي خضعت للحكم المصري في عصر الدولة الفرعونية الحديثة.
وكان من عادة الملوك حينذاك أن يصاهروا بعضهم البعض، فتزوجها فرعون وجعلها أثيرة إلى قلبه دون زوجاته الأخريات على الرغم من كونها امرأة عاقر.
آسية -رحمها الله تعالى- لم تكن مجرد زوجة عادية لرجل عادي، بل كانت ملكة متوجة لديها من الذهب والمجوهرات ما لا يحصى ولا يعد، تركت كل هذا النعيم وحياة الترف، تركت كل هذه الأشياء في سبيل الله سبحانه وتعالى.
آسية بن مزاحم تختار الجار قبل الدار
والحقيقة أن سر اختياري للكتابة عن هذه الشخصية العظيمة لا ينبع من كونها انتصرت على فرعون الطاغية الجبار فحسب، بل إن سر عظمة وقوة هذه الشخصية العظيمة ينبع من انتصارها على نفسها، فلقد تركت حياة الترف والنعيم، والذهب والمجوهرات التي تلمع في عيون الجميع، والمال الذي يسعى بنو آدم دوماً للبحث عنه.
انتصرت على نفسها، وإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، لقد انتصرت على الجبار الذي قال للناس ولقومه: "أنا ربكم الأعلى"، فباعت بذلك دنياها من أجل آخرتها، تركت القصور والمجوهرات من أجل أن تسكن في بيت بجوار الله سبحانه وتعالى، وليضرب الله بها المثل للعالمين في قرآن تتلى آياته إلى يوم يبعثون، يقول الله تعالى في كتابه العزيز:
"وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة ونجّني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين".
نعم، لقد اختارت هذه البطلة الجوار عند الله سبحانه وتعالى قبل الدار، فقالت "عندك" قبل "بيتا"، اختارت الجار قبل الدار، فارتفعت روحها إلى بارئها، تظللها الملائكة بأجنحتها، لتسكن الجنة، لتستحق البطلة العظيمة آسية بنت مزاحم أن تكون من أعظم نساء التاريخ على الإطلاق، ولتكون سيدة من سيدات أهل الجنة، وللحديث بقية...
المصادر
كتاب مئة من عظماء أمة الإسلام
موقع حضارة
ستجد أيضًا على منصة جوك "شخصيات بين الأسطورة والفلكلور".. وأسطورة بيرسيفون أنموذجًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.