آداب المزاح وصنع المقالب

عندما قرأت إيميل الموقع "جوّك" عن فكرة كتابة مقال عن كذبة أبريل أو عن أيّ موضوع يدور حولها، قلت في الأول لا أجد فكرة مناسبة لأكتب عنها ولم يلهمني إحساسي بشيء.

غير أني كنت أريد أن أتحدّث عن الصدق ووجدت أنه من كثرة الكذب الموجود في حياتنا من أخبار على التلفاز، وعلى المواقع، وتفسير وقائع من طرف أناس لم نعُد نفرّق بين المزيف منهم والحقيقيّ؛ فإنه لم يعُد هناك مجالًا لصنع يوم خفيف الظلّ فيه بعض المقالب الطريفة، والتي ليس فيها أذى للآخرين.

نحن بحاجة إلى الطرفة التي تضفي سعادة على الإنسان، أو على الأقل تجعله يبتسم ويستعيد بعض المشاعر الحلوة، نكتة خفيفة أو إخلاف موعد أو تغيير صوت في مكالمة، أو تغيير مكان شيء أو صنع أكلة غريبة المذاق، أو طورطة من مواد لا تؤكل، مفاجأة أفراد العائلة بخبر مفبرك، كقرار زواجك، أو سفرك، أو تغيير إقامتك.... الأفكار كثيرة ومن يبحث على النت سيجد الغث والسمين، والمقلب الجيّد هو الذي يجعل الطرفين يضحكان معًا في الأخير.

بإمكاننا أن نفعل ذلك بين الحين والآخر، للخروج عن الروتين وإضفاء جو المرح بين أفراد الأسرة، أو الأصدقاء، أو رفقاء العمل والدراسة.

لكن، ولكن، ولكن،

لا داعي للإكثار ولا للمبالغات، ولا للمقالب التي تحدث ضررًا بالأشخاص جسديًا كان أو معنويًا، كألعاب الرعب والتخويف ونشر أخبار قد تصيب شخصًا بصدمة، أو ارتفاع ضغط أو تحدث له ردة فعل قد يندم صانعها فيما بعد، كما أنك إذا أردت أن تمزح مع شخص يجب أن تكون شبه متأكد أنه يقبل النكتة، ولديه روح الدعابة، أو بينك وبينه مقالب سابقة.

فلا تصنع مقلبًا بشخص غريب أو معرفتك به سطحية ولا بأشخاص تعلم أنهم جادين ولا يقبلون المزاح، ولا برئيسك في العمل، ولا أستاذك حتى لا يتمّ تخفيض درجتك.

فلا أنسى أبدًا مقلب أحد زملائي في الدراسة حين وضع للأستاذة كرسيًا مكسورًا، ومع أنها اكتشفته قبل أن تجلس بلحظة إلّا أننا جميعًا دفعنا الثمن لأننا سكتنا ولا أحد أخبرها، فكان جزاؤنا تخفيض 3 درجات، أمّا زميلي المشاغب، فقد كادوا يفصلونه لولا توسل والده بإرجاعه.

ومن المقالب المرعبة، والتي نشرت على اليوتيوب في إحدى الفترات رجل أحبّ أن يفاجئ زوجته فاختبأ لها وراء الباب مرتديًا قناعًا مخيفًا فمن هول الصدمة خرجت تجري للشارع، فصدمتها سيارة فانقلبت المفاجأة إلى المستشفى.

فنَعم للمرح، ونَعم للفكاهة، ونَعم للمقالب الخفيفة الجيّدة، والتي تنتهي بلحظتها أو على الأكثر بيومها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة